انتهاكات حقوق الإنسان

تحقيق: محاولات فاشلة للداخلية البحرينية لتبييض انتهاكات الحريات الدينية

لم تنجح وزارة الداخلية البحرينية في محاولات التبييض التي انتهجتها خلال الأيام العشرة الأولى من محرم لتحسين صورتها على صعيد احترام الحريات الدينية والتسامح الديني.

ورصدت منظمة حقوقية دولية سلسلة من الانتهاكات والتضييق الممارس ضد المعزين الشيعة في موسم عاشوراء لم تنتهِ وبدا جلياً أنها نُفذت تحت غطاء تطبيق الاجراءات التي تحد من انتشار فيروس كورونا.

وتتجدد تلك الذريعة مع كل مناسبة دينية وتمتد حتى نهاية شهر محرم أو حتى منتصف شهر صفر بالتزامن مع أربعينية الإمام الحسين.

وانعكس المشهد ذاته على داخل السجون أيضا، فقبل أيام من الأول من محرم تعمد إدارة سجن جو حرمان الشيخ زهير عاشور وزملاؤه من الإتصال لمدة أسبوع والمدة قابلة للتمديد وحرمانهم من الخروج إلى الفنس والتشمس.

وأفصح ضباط السجن عن نواياهم بمنع السجناء من إحياء مراسم عاشوراء.

وفي اليوم الأول من شهر محرم وبدء مراسم عاشوراء نفذ سجناء من مبنى 20 سابقاً (5 حالياً) احتجاجا خارج زنازينهم بسبب حرمانهم من إحياء المراسم وتعرضهم للتهديد باستخدام القوة في حال عدم دخولهم الزنازين وتم حرمانهم من الإتصال.

ومنعت إدارة السجن سجناء هذا المبنى، عنبر 2 وعددهم 118 من إحياء المراسم غالبيتهم من الطائفة الشيعية بذريعة عدم تلقيهم لقاح فيروس كورونا.

كما حاولت إجبارهم أخذ لقاح فايزر منتهي الصلاحية ولم تلبِ طلب بعض السجناء لأخذ اللقاح الروسي.

وتبرز الازدواجية في المعايير في تعامل السلطات البحرينية مع مناسبات أخرى في ظل قلقها من انتشار الفيروس.

فبالتزامن مع إحياء البحرينيين لمراسم عاشوراء نقل الاعلام البحريني صور وفيديوهات عن حضور المشجعين والجمهور وتكدسهم في الملعب في نهائيات كرة السلة من دون الأخذ بأي من  الإجراءات المعلن عنها.

وبرز نجل ملك البحرين ناصر بن حمد آل خليفة خلال  شهر محرم في وسائل الاعلام البحرينية وهو يحتفي بعيد “أونام” الهندي مع الجالية الهندية في البحرين  ويمارس طقوسهم الخاصة وسط اجتماع عدد كبير من الأشخاص وغياب أدنى الإجراءات  الاحترازية.

وتعقيبا على ذلك، تقول منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، إن  النموذج المتحضر للحريات الدينية الذي أعلن عنه الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع انتهاء مراسم عاشوراء، تفنده سلسلة اعتداءات سجلتها ووثقتها منظمات حقوقية  أخرى.

إضافة إلى نشطاء وحقوقيين نشروا عن تلك  الانتهاكات والاعتداءات  التي طالت أبسط مظاهر المشاركة في  ذكرى عاشوراء.

وتساءلت أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان عن مدى صحة ما ادعته وزارة الداخلية عن تجسد  ما   “الشراكة المجتمعية في أروع صورها” والتي هنأت فيه في بيان لها كافة إداراتها في إنجاح موسم عاشوراء بالتعاون مع القائمين على المآتم.

وذلك بعد سلسلة استدعاءات وتوقيفات وتهديدات لرواديد وعلماء دين ومدراء مآتم بتهمة الإخلال بالإجراءات الاحترازية وغيرها من الانتهاكات التي سنسلط الضوء عليها لاسيما تلك التي وردتنا من داخل سجن جو!

ومع نهاية ذكرى عاشوراء حاول الملك حمد بن عيسى آل خليفة تلميع الإنتهاكات التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية للتضييق على احياء مراسم عاشوراء.

حيث وصف مستوى الإحياء بأنه “نابع من الخصوصية  البحرينية بنسيجها الاجتماعي المتماسك والمتعايش بسلام وانسجام، والتي ستبقى بنموذجها المتحضر… مرجعاً إنسانياً في ممارسة الحريات الدينية واحترام التعددية المذهبية”.

وشددت المنظمة الحقوقية الدولية على أن موقف الملك حمد عن النسيج الاجتماعي المتماسك المتعايش بسلام وانسجام، يتنافى تماماً مع نزع وإزالة الأعلام السوداء التي اعتاد الشيعة أن يرفعوها في كل عام “تعبيرا عن حزنهم على شهادة سبط الرسول محمد”.

وأدرجت تلك الإجراءات الأمنية ضمن الانتهاكات الحاصلة والتي بدأت مع  الأسبوع الذي سبق شهر محرّم، حيث أجرت وزارة الداخلية البحرينية اتصالات هاتفية مع عدد من المواطنين طلبت منهم ازالة الرايات السوداء من فوق المنازل.

كما طلبت منهم التوقيع على تعهد بعدم رفع رايات عاشوراء فوق أسطح منازلهم. وبعد ثلاث آيام  بدأت الأجهزة الأمنية بتصوير المنازل التي ترفع الرايات في عدد من المناطق منها أبو صيبع و الشاخورة.

كما رصدت المنظمة اعتقال مجموعة من الشبان في الدراز أثناء رفعهم للافتات والرايات السوداء وتم نقلهم لمركز شرطة البديع وتم الإفراج عنهم بعد ساعات من التوقيف.

واحتجاجاً على هذا التضييق الممنهج خرج عدد من البحرينيين قبل أيام من بداية شهر محرم في تظاهرة رفضاً للاستهداف الطائفي الممنهج ضد شعائر عاشوراء.

ومع اقتراب اليوم الأول من محرم تم تسجيل سلسلة اعتداءات على المظاهر العاشورائية في المنطقة الغربية، الدراز، المالكية، البلاد القديم ودمستان.

إلى جانب استقدام المدرعات والآليات العسكرية التي عمدت إلى إزالة كل الرايات المرفوعة فوق المنازل، والساحات والشوارع وفي الأحياء وتم إجبار إدارة مأتم جبلة حبشي على إزالة لافتة كُتب عليها عبارة شهيرة للإمام الحسين، فق المنظمة الحقوقية.

كما وثقت المنظمة في اليومين الأول والثاني من شهر محرم استمرار مسلسل الاعتداء على المظاهر العاشورائية.

فقد صادرت الأجهزة الأمنية رايات وأعلام سوداء من بلدتي المصلى والبلاد القديم.

وفي اليوم الخامس من محرم تمت إزالة أعلام ولافتات سوداء من مدينة حمد الدوّار الرابع. كما تم نشر صور وفيديوهات لرجال مدنيين ملثمين ينزعون الرايات السوداء من فوق شرفات وأسطح المنازل من دون استئذان أصحابها.

وعلى صعيد إقامة مواكب العزاء قررت السلطات الأمنية في اليوم السادس من محرم منع الموكب المركزي من الانطلاق في سلماباد، والاقتصار على إقامة مواكب العزاء في محيط المآتم فقط.

وعلى إثر ذلك، قامت السلطات بإجراء اتصالات بإدارات مآتم سلماباد لإجبارهم على عدم الخروج في مواكب العزاء المعتادة والاقتصار على فعاليات اللطم في محيط المآتم فقط ذريعة مكافحة انتشار فيروس كورونا، والأمر ذاته تكرر في مأتم كرزكان.

ومع دخول شهر محرم وفتح المآتم أبوابها زار محافظ العاصمة هشام بن عبد الرحمن آل خليفة في 11 أغسطس عددا من مآتم العاصمة والتقى رؤسائها والقائمين عليها.

كما أعقب ذلك عددا من الزيارات المكثفة لمأموري الضبط القضائية في بعض المناطق.

وجاء ذلك بحسب منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، ضمن حملة التبييض التي تمارسها السلطات لطمس  انتهاكات الحريات الدينية الممارسة في المقلب الآخر.

وتقول: “فعلى الرغم من أنها جاءت (لتثني على التنسيق والتعاون الذي يبديه رؤساء المآتم والمواكب الحسينية في المحافظة مع الجهات المعنية في سبيل إنجاح موسم عاشوراء) إلا أن ذلك لم ينعكس إيجاباً على سلوك الأجهزة الأمنية التي تعاملت مع مراسم عاشوراء على أنها حادث أمني خطير.

فمارست العديد من المضايقات على الأهالي والانتهاكات للحريات الدينية التي لا تمت لإجراءات الحد من فيروس كورونا بصلة، وفق المنظمة.

إذ شهدت بعض المناطق  توقيف لعشرات المعزين في الشوارع وطلب هوياتهم، في حين رُصدت حالات استفزاز للمعزين من قبل قوى الأمن والقيام بتصويرهم وهم يلتزمون بأقصى درجات ضبط النفس وتجاهل الاستفزازات.

كما سُجل قيام دوريات شرطة في قرية عالي بالتنصّت على البيوت بهدف السعي لمعاقبة العائلات التي تقيم مجالس العزاء، وتم نشر صور وفيديوهات لأجهزة دراون استخدمتها السلطات لتصوير المشاركين والمعزين.

سلسلة استدعاءات واعتقالات

في 19 أغسطس، عمدت وسائل الإعلام الرسمية إلى نشر صور تحت عنوان “الإدارات الأمنية المعنية بوزارة الداخلية تسجل حضورا متميزا وأداء مهنيا رفيعا في تأمين ونجاح موسم عاشوراء”.

إلا أنها غيّبت سلسلة الإستدعاءات التي شهدتها الأيام العشرة الأولى من شهر محرم بتهم عدة إحداها عدم الالتزام بالاجراءات الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا والتهم الأخرى متعلقة بممارسة شعائر عاشوراء وتم رصد أغلبها ومنها، وفق منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان:

استدعاء مواطنين من مناطق مختلفة على خلفية رفع الرايات السوداء فوق منازلهم،

استدعاء الرادودين محمود القلاف وصالح سهوان إلى مركز شرطة الحورة، وتم اخلاء سبيلهما بعد دفع غرامة مالية قيمتها 200 دينار.

شهدت مناطق مختلفة استدعاءات بأعداد كبيرة وغرامات مالية بحجة التجمع وعدم الإلتزام بالإجراءات الوقائية للحد من انتشار وباء كورونا.

تلقى العديد من المواطنين عبر الهاتف استدعاء للتحقيق في مركز دوار 17 دون معرفة الأسباب.

اعتقال 7 مشاركين في عزاء في السنابس واعتقال رادودين واستدعاء العشرات لرفعهم الرايات العاشورائية وتمت مطالبتهم بإزالتها وتسليمها إلى مركز الشرطة.

اعتقال الشابين علي منصور ومحمد ضيف بعد استدعائهما للتحقيق في مركز شرطة الحورة.

وزارة الداخلية البحرينية استدعت الشيخ عبد المحسن ملا عطية الجمري والشيخ محمد الرياش للتحقيق معهما في مركز شرطة المحرق.

استدعاء مصطفى الحوري من قبل مركز الشرطة دوار 17 في مدينة حمد وتم توقيفه يومينبتهمة المشاركة في عزاء غير مرخص بمنطقة مدينة حمد  ووجوده ضمن تجمع لأكثر من 5 أشخاص وإجباره على دفع غرامة مالية بقيمة 200 دينار.

اعتقال الرادود جعفر الدرازي بعد استدعائه لمركز البديع ثم اطلاق سراحه لاحقا.

توقيف رئيس مأتم الامام علي في قرية الدير الحاج فاضل حماد إثر إستدعائه وأطلق سراحه لاحقا

استدعاء أفراد إدارة مأتم المقشع إلى مركز البديع وتهديدهم باتخاذ إجراءات في حال خروج موكب العزاء

توقيف رئيس هيئة مواكب الدير فيصل المؤمن بعد استدعائه

استدعاء الرادود الحسيني سيد أحمد العلوي لمركز شرطة سماهيج  على خلفية مشاركته في موكب زنجيل الدير

استدعاء خطباء المنبر الحسيني الشيخ عبد العزيز الخضران والشيخ هاني البناء ولم تتبين أسباب الاستدعاء

استدعاء الرادود مهدي سهوان إلى مركز شرطة دوار 17 وتوقيفه لساعات والتحقيق معه على خلفية نشر أحد المآتم ( مأتم المرخ) تسجيل لقصيدة عاشورائية كان قد ألقاها ثم أطلق سراحه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى