مؤامرات وتحالفات

البحرين تكرس دورها في محور الثورة المضادة بدعم انقلاب تونس

أجمع مراقبون على أن النظام البحريني سارع إلى تكريس دوره في محور الثورة المضادة عبر دعم انقلاب الرئيس التونسي قيس سعيد مؤخرا على البرلمان المنتخب.

وأبدى وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال زيارته تونس دعم بلاده للقرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس قيس سعيد رغم ما أثارته من جدل قانوني ودستوري.

وقال سعيد لدى استقباله الزياني في قصر قرطاج إن ما تم اتخاذه من تدابير استثنائية “يهدف إلى وضع حد للعبث بالدولة ومقدراتها وتحمل المسؤولية، لا سيما وأنه لم يعد بالإمكان أن تتواصل الأوضاع على ما كانت عليه”.

ونقل الزياني رسالة شفوية من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة أعرب فيها عن مساندة النظام البحريني لقرارات الرئيس التونسي.

وزعم وزير الخارجية البحريني أن بلاده تعتبر ما حدث في تونس أمرا سياديا لا يحق لأي جهة التدخل فيه.

وقبل أيام كشف الكاتب البحريني سعيد الشهابي خفايا دعم حكام البحرين الثورة المضادة في تونس عقب القرارات المثيرة للجدل التي أعلنها مؤخرا الرئيس قيس سعيد.

وقال الشهابي في مقال له إن “البعد الإماراتي في الانقلاب التونسي كان واضحا، وأنه مدعوم من القوى المنضوية في تحالف الثورة المضادة، ومنها مصر وإسرائيل وحكام البحرين”.

وذكر الشهابي أن ثورات الربيع لم تستغرق عندما انطلقت في العام 2011 سوى بضعة شهور قبل أن يتم إخمادها بالقمع والتآمر والتخطيط المضاد والتحالفات غير المقدسة حتى مع أعداء الأمة ومحتلي أراضيها.

وقال إن “الثورة المضادة لم تتوقف طوال عقد كامل. وهذا يكشف عمق العداء لدى أطراف إقليمية ودولية لتطلعات شعوب المنطقة والاستعداد لمنع تحققها بأية وسيلة”.

وأضاف أنه “لم يكن الانقلاب الذي حدث الاسبوع الماضي في تونس إلا الحلقة الأخيرة في مسلسل مشروع تحالف قوى الثورة المضادة” الذي يضم حكام البحرين.

وتساءل “هل هذا الحماس للانقضاض على الشعوب وتطلعاتها التحررية والديمقراطية عفوي أم ضمن خطط انطلقت بعد أسابيع من اندلاع النيران التي أشعلها الحريق الذي التهم جسد المواطن التونسي محمد بوعزيزي بمدينة سيدي بوزيد 2010؟”.

“أهو درس للشعوب بأن قمع الثورات لم يكن كافيا بل أن أية نتائج إيجابية تمخضت عنها في أي بلد سيتم اقتلاعها ايضا؟ أهو رسالة للعالم العربي بأن البلد الوحيد الذي شهد تحولا ديمقراطيا محدودا أتاح للإسلاميين المشاركة لن يسلم من معول الهدم الذي تستخدمه الثورة المضادة للإجهاز على تجربته؟ أهو تذكير بالتحولات التي شهدتها المنطقة في الأعوام الأخيرة وفي مقدمتها إعادة تشكيل التحالفات بعد انطلاق قطار التطبيع مع الاحتلال؟”.

وذكر الشهابي “ربما يدعي البعض أنه كان يتوقع ما حدث في تونس بعد إعلان رئيسها، قيس سعيّد قراره حل البرلمان وإقالة رئيس الوزراء ووزيري العدل والدفاع”.

وقال “لكن الحقيقة أن ما حدث كان خارج التوقعات خصوصا في بلد أصر زعماؤه على التباهي بنجاح ثورة شعبهم وأنهم يحكمون بلدا ديمقراطيا يسمح بالحريات العامة ويتمتع بقراراته السيادية التي ربما تحركت أحيانا باتجاه مضاد للسياق الذي فرضته ظاهرة التطبيع التي تصدرتها دولة الإمارات وحكام البحرين”.

وتابع “يضاف إلى ذلك أن البعد الإماراتي في الانقلاب التونسي كان واضحا، وانه مدعوم من القوى المنضوية في تحالف الثورة المضادة، ومنها مصر وإسرائيل وحكام البحرين”.

وأبرز أن قوى الثورة المضادة ترى أن أي تحول ديمقراطي سوف يكشف حقيقة مواقف الشعوب العربية الرافضة للاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي سيزيد الأمور تعقيدا بالنسبة للكيان الإسرائيلي وداعميه.

وبعد أن قررت الإمارات والبحرين سياساتهما الجديدة المؤسسة على التطبيع مع إسرائيل أصبحتا تسعى لحماية تلك السياسة بتهميش التوجهات الشعبية إعلاميا وسياسيا وأمنيا.

وخلص الشهابي “هناك إذن أبعاد متداخلة دفعت لهذا الانقلاب. اولها: كما قيل سابقا، فإن الحريات العامة إذا أتيحت للشعوب العربية فسيكون هناك إجماع على رفض الاحتلال الإسرائيلي ودعم الشعب الفلسطيني. وهذا أمر لا يريده المحتلون أو داعموهم الغربيون، أو حلفاؤهم الإقليميون.

الثاني: أن حالة الاستقطاب السياسي والإيديولوجي في المنطقة جعلت استهداف ظاهرة “الإسلام السياسي” اولوية لدى تحالف الثورة المضادة. فقد استهدف الإسلاميون في أغلب البلدان العربية. وما حدث في مصر قبل ثمانية أعوام من استهداف جماعة الإخوان المسلمين يؤكد هذا التوجه.

وقد انصبت الدبلوماسية الجديدة التي تمارسها قوى الثورة المضادة على فرض واقع جديد يجعل “إسرائيل” دولة إقليمية تشارك في صنع قرارات المنطقة، الأمر الذي لن يتحقق في ظل قيام منظومات ديمقراطية تسمح بالحريات العامة.

ومن بين أسباب التدخل الإماراتي والبحريني لدعم الانقلاب التونسي على الديمقراطية التظاهرات والاحتجاجات والتصريحات التي حدثت في تونس بعد إقدام حكام الإمارات والبحرين على التطبيع مع الكيان الإسرائيلي. وهنا جاء القرار بالتخلص من هذه “الديمقراطية”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى