انتهاكات حقوق الإنسان

الملاحقات الأمنية تدفع بالمغرّدين البحرينيين إلى الكتابة بأسماء مستعارة

يلجأ كثير من المغرّدين البحرينيين إلى أسماء حركية أو مستعارة على وسائل التواصل الاجتماعي وفي النشاطات الثورية، ليحموا أنفسهم من ملاحقة قوات النظام البحريني لهم وجرجرتهم إلى محاكمه الصورية.

ويضطرّ هؤلاء في أحيان كثيرة إلى التخفي وراء اسم مستعار خوفاً من الاعتقالات والاستدعاءات التي تنفذها الأجهزة الأمنية بحق النشطاء والمغردين.

في محاولة بائسة لمنع الأصوات الحرة من تناول قضايا الفساد المستشرية داخل أركان النظام البحريني الحاكم.

ودأب النشطاء على توجيه انتقادات لاذعة لسياسة سلطات النظام سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.

ولا تخرج تلك الانتقادات عن إطار حرية الرأي والتعبير التي كفلها لهم القانون الدولي عبر إتفاقياته المتعددة، كما تؤكد منظمات حقوقية.

وتتيح الأسماء المستعارة للنقاد عبر منصات التواصل الاجتماعي التحدث بصراحة -وإن بحذر- في شتى الموضوعات ومنها السياسية والاجتماعية ونشرها بدون هواجس الملاحقة الأمنية.

وبسبب تعمد إخفاء هوياتهم فقد انخفضت عدد الحالات التي يمكن تصنيفها كانتهاكات لحريات الإعلام وحرية الرأي والتعبير في البحرين، بحسب تقرير نشرته رابطة الصحافة البحرينية هذا الأسبوع.

وفق التقرير، فقد جرى رصد 15 حالة انتهاك بحق الصحافيين والإعلاميين والمغرّدين على شبكة الإنترنت خلال النصف الأول من 2021 هبوطا من 78 انتهاكاً لنفس الفترة المرصودة في العام الماضي 2020.

وتؤكد رابطة الصحافة البحرينية أن هذا التراجع لا يعود إلى ارتفاع منسوب الحريات أو تخفيف الجهات المسؤولة من اجراءاتها إزاء النقد الموجه للدولة ومؤسساتها.

بل إلى انسحاب جل النشطاء والمواطنين من الخوض في النقاشات العامّة بأسمائهم وبشكل صريح وتفضيلهم استخدام التعبيرات المواربة والحذرة لتفادي رصد الجهات الأمنية، وفق الرابطة.

وبحسب الرابطة، “لعلّ أبرز مثال يعكس الجوّ الخانق الذي وصلت له البلاد هو تمرير مجلس النواب في 20 ابريل 2021 برغبة حكومية مرسوماً يمنع على اعضاء البرلمان أنفسهم توجيه النقد أو اللوم أو الاتهام للحكومة.

وهي خطوة أدرجهتا الرابطة “في سياق العديد من الخطوات الأخرى التي جعلت انتقاد الحكومة وهيئاتها والقائمين عليها أمراً مكلفاً للغاية إذا لم يكن مستحيلاً”.

وقالت إنه “رغم التقدم الذي حققته الحكومة البحرينية في مشروع العقوبات البديلة الذي أثمر بخروج مئات المحكومين من السجون تحت هذا القانون.

إلا أن المحكومين في القضايا المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، وخصوصًا من القيادات السياسية للمعارضة والصحافيين، لا يزالون مستثنين من  هذا الإفراج المشروط رغم أن بعضهم يمرون بحالات صحية متردية”.

أما أبرز الذرائع التي استغلتها إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية لجرجرة المغرّدين إلى التحقيق وأحياناً تحويلهم على النيابة العامّة والمحاكم؛ فهي “إساءة” استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”.

وبحسب تقرير سابق لرابطة الصحافة البحرينية، فهذه التهمة فضفاضة قد تشمل انتقاد أداء المسؤولين في الدولة أو أعمال الوزارات.

كما تشمل أيضاً اللعب بأوراق العملة الوطنية أو نقد الظواهر الاجتماعيّة أو نشر معلومات تاريخية مخالفة للرواية الرسمية عنها.

ولم تعد سلطات البحرين تكترث كثيراً للنقد المحلي الذي يوجه لها على هذا المستوى.

ولا إلى التقارير الدورية الإقليمية والدولية التي تضعها في مراتب متأخرة بالنسبة إلى الحريات الإعلامية وحرية الإنترنت.

وجاءت البحرين في المرتبة 168 عالمية حسب تصنيفات حرية الصحافة العالمية لمنظمة مراسلون بلا حدود، في 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى