مؤامرات وتحالفات

بعد عقدين على حلها نهائيا.. نظام البحرين يفتعل أزمة حدودية مع قطر

مع تزايد مؤشرات التجاهل القطري الرسمي الواضح للمنامة عقب توقيع اتفاق المصالحة الخليجية مطلع العام الجاري، يقوم نظام البحرين بإعادة فتح ملف حسمته محكمة العدل الدولية قبل نحو 20 عاماً.

القضية التي أعاد نظام البحرين طرق أبوابها تعود إلى ما قبل عام 2001، حول نزاع حدودي بين الدوحة والمنامة حول جزر الزبارة استمر لسنوات طويلة، ولجأت قطر حينها لمحكمة العدل الدولية، التي قضت حينها بتقسيم الجزر بين الجانبين، ثم إعلان قبولهما بالنتيجة.

وبعد قرابة عقدين على طي الخلاف يبدو أن نظام البحرين يريد إعادة افتعال مشكلة جديدة مع قطر ردا على صفعات التجاهل الموجهة من الدوحة إلى المنامة.

وشدد مستشار ملك البحرين، على سيادة بلاده على جزر حوار، وأحقيتها بالسيادة على جزر الزبارة القطرية.

وقال وزير خارجية البحرين السابق والمستشار الملكي خالد بن أحمد آل خليفة، ردا على حملة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن “جزر حوار بحرينية وجزر الزبارة هي لأهل البحرين وفيها حقوق لن تضيع”، وفق قوله.

وأضاف: “لدينا 83 وثيقة مزورة تدعي ما تريد أن تدعي، ولكن حكمت المحكمة الدولية بأن حوار بحرينية، فيما بقيت جزر الزبارة، إن أهلها بحرينيون شاء المدعون أو أبوا وإن حقوقهم لن تضيع مهما طال الزمن”.

وكان ناشطون قطريون من بينهم أفراد من أسرة آل ثاني الحاكمة، دشنوا حملة عبر “تويتر” تحت وسم “#حوار _قطرية”، مطالبين بنزع سيادة البحرين عنها، وإخضاعها لسيطرة بلادهم.

وبحسب مراقبين، فإن دخول مستشار الملك للشؤون الدبلوماسية خالد بن أحمد آل خليفة على خط المنكافات في وسائل التواصل الاجتماعي ومطالبته بالزبارة “يبدو تعبيراً بالغ الدلالة عن اليأس وإفلاس الخطاب السياسي لمنظومة الحكم”.

والشهر الماضي، كررت البحرين شكواها من التجاهل القطري المستمر لها من عقد لقاءات ثنائية رغم مرور نحو 6 أشهر على إبرام اتفاق المصالحة الخليجية.

وأعلن وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني أن بلاده وجهت دعوتين رسميتين إلى قطر، بهدف إجراء مباحثات ثنائية.

بغرض “تسوية الموضوعات والمسائل العالقة بين الجانبين تنفيذا لما نص عليه بيان قمة العلا”.

كانت البحرين قد أعلنت في فبراير شباط أنها أرسلت دعوة أولى في يناير كانون الثاني إلى قطر بغية إجراء محادثات، لكن لم تتلق ردا.

وخلال قمة عُقدت في العلا بالسعودية في يناير كانون الثاني، اتفقت السعودية والإمارات والبحرين ومصر على إعادة العلاقات الدبلوماسية وروابط التجارة والسفر مع الدوحة.

بعد أن قطعتها الدول الأربع عام 2017 بسبب اتهامات لقطر بدعم الإرهاب، وهي تهمة تنفيها الدوحة.

وتحركت الرياض والقاهرة لإعادة بناء العلاقات مع الدوحة بخطى أسرع من الإمارات في محادثات ثنائية منذ الاتفاق المدعوم من الولايات المتحدة.

وباستثناء البحرين، أعادت دول المقاطعة روابط التجارة والسفر مع الدوحة.

ولطالما تنافس البلدان لعقود طويلة حول الحدود البحرية الفاصلة بينهما، قبل أن يرضيا بحكم محكمة العدل الدولية في العام 2001، القاضي بسيادة البحرين على جزر حوار ومنطقة جرادة، وسيادة قطر على جزر الزبارة وجنان وفشت الديبل.

ودار نزاع حدودي لسنوات طويلة بين قطر والبحرين على المياه والجزر الصغيرة، وتم حله من محكمة العدل الدولية في 2001.

لكن بعد الأزمة الخليجية في 2017 حدثت اتهامات خرق الحدود وتوقيف صيادين.

ونهاية العام الماضي، أثار قيام البحرين بافتعال أزمة الصيادين مع قطر نيتها الحقيقية في تأجيج الخلافات الخليجية الداخلية، رغم المساعي الجارية آنذاك لإنهاء هذه الأزمة.

ويرى مراقبون أن النظام الحاكم في المنامة يستغل المواطنين ومشاكلهم لمهاجمة دولة قطر عبر أزمة الصيادين المفتعلة.

وأكدوا أن الهدف من هذا الاستغلال هو ضرب المصالحة الخليجية، والهروب من الإقرار بكذبه وأخطائه السياسية.

ووصف المراقبون اتهامات البحرين لقطر في أزمة الصيادين بمحاولة الهروب ورمي المسؤولية على الغير.

كما تكشف ما سموه زيف ومراوغة المنامة، التي تركز جل اهتمامها على البحث عن كيفية وضع العراقيل أمام المصالحة الخليجية، والترويج بأن الدوحة تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، حذّرت دولة قطر مراراً من أنها لن تسمح باختراق حدودها البحرية، وأكدت حقها في التعامل بالطرق القانونية مع هذه التجاوزات.

بعد اتخاذ قطر للإجراءات القانونية الطبيعية لمن دخل حدودها البحرية دون إذن سارع وزير الداخلية البحريني، راشد بن عبد الله آل خليفة، لمهاجمة قطر، مشدداً على أن بلاده لن تسمح بإيقاف السلطات القطرية للبحارة البحرينيين في المياه البحرينية، متناسياً حكم محكمة العدل الدولية بأنها جزر قطرية.

وفي 13 يونيو الماضي، وجّهت منظمة الطيران الدولي (إيكاو) ضربة قوية للبحرين بعد أن وافقت على مقترح قطر الخاص بإعادة ترسيم حدودها الجوية وتوسيعها.

وبهذا القرار سجلت الدوحة انتصاراً تاريخياً جديداً في معركة قانونية ضد جارتها البحرين، التي تواصل تلقي صفعات سياسية ودبلوماسية منذ توقيع اتفاق المصالحة الخليجية في يناير الماضي.

وكانت البحرين، التي تقول إنها تدير المجال الجوي بموجب اتفاق مع قطر، قد قطعت هي وثلاث دول عربية أخرى العلاقات السياسة والتجارية وروابط النقل مع الدوحة في 2017.

وقال المحلل المتخصص في شؤون الطيران أليكس ماتشيراس إن القرار يعتبر انتصارا تاريخيا لدولة قطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى