فضائح البحرين

النظام البحريني يغذي روايته الكاذبة بخطاب كراهية لا يتوقف ضد المعارضين

شكل خطاب الكراهية والتنميط السلبي في التغطيات الإعلامية لدى السلطة ضد المعارضة؛ أحد أدوات الصراع السياسي الرئيسية في الانتفاضة المندلعة في البحرين منذ 2011.

واتخذ منحى متأخرا في تطوير آليات عمله في بعض منصاته الرئيسية مثل: “تلفزيون البحرين، الصحف الحكومية الأربع، مواقع التواصل الاجتماعي” تلافيا للانتقادات الدولية.

فلم يعد مقبولا مثلا أن يعرض تلفزيون البحرين حلقة ويضع فيها الدوائر الحمراء على رؤوس الرياضيين المشاركين في الاحتجاجات السلمية، ويحرض على اعتقالهم كما فعل في 2011.

وعلى الدوام تتهم حكومة البحرين المحتجين “بالولاء لإيران وخدمة مصالحها، وزرع الفتنة الطائفية في البلاد”.

كما تتهم إيران بتأجيج وتغذية الاضطرابات، غير أن طهران تنفي ذلك.

أما المعارضون فيقولون إن مطالبهم تتمحور حول “إرساء الديمقراطية وتوسيع حقوقهم، ورفع المظالم عنهم”.

وتصعد وسائل الإعلام الرسمية بأقسامها المختلفة في البحرين من خطاب التحريض العلني والمباشر ضد الشخصيات المعارضة لسياسات أسرة آل خليفة الحاكمة.

ويلحظ مراقبون أن الإعلام الرسمي المباشر أو غير المباشر عاد منذ أسابيع لبث خطاب محموم بالكراهية والتكفير والشتائم وإخراج الناس من وطنيتهم.

فقط لأنهم يعبرون عن آرائهم السياسية التي لا تتوافق مع أهواء السلطات القمعية.

وفي البحرين، هنالك عشرات المتهمين بالتحريض على “كراهية النظام”. منهم الناشطون الحقوقيون، ومنهم سياسيون وآباء ضحايا سقطوا على يد السلطة.

وبينما تبث تلك الوسائل الإعلامية برامج وتقارير غير حيادية وتستمر في تمجيد سياسات السلطة وتعظيم المسؤولين من الأسرة الحاكمة، فإنها تخلو من أية مواد تتحدث عن انتهاكات السلطة او قمعها للمعارضة او سياساتها المعادية لحرية الرأي والتعبير.

وتحتكر الدولة الإعلام الإذاعي والتلفزيوني وتكون البرامج موجهة وبرؤية الحكومة ولا يتم اسضافة أي صوت معارض.

ويشمل نطاق خطابات الكراهية التالي: التحريض على تشديد القبضة الأمنية وقمع الحريات، والإجهاز على العمل السياسي المعارض، والاعتقالات التعسفية وتغليظ العقوبات.

ومنها أحكام إسقاط الجنسية وتنفيذ أحكام الإعدام، وتردي أوضاع السجون التي تحولت لبيئة خصبة للتعذيب والانتقام من النشطاء السياسيين والحقوقيين.

ويمتد نطاق التحريض حتى ضد الجهات الدولية التي تدين الانتهاكات الحقوقية، كما حدث للمفوض السامي السابق الأمير زيد بن رعد الحسين، الذي كان أحد ضحايا خطاب الكراهية بسبب انتقاده للأوضاع الحقوقية في البحرين.

بيد أنَّ عملية التطوير التي حاولت تهذيب “مفردات الكراهية” في الصحافة وتجنيب “تلفزيون البحرين” التورط بالتحريض المباشر على غرار النهج السابق؛ لم تنجح في تحسين أداء المشتغلين بخطاب الكراهية، وفشلت عملية التطوير عن فصله عن الطابع المؤسساتي، كما يقول الناشط البحريني باقر درويش.

ويشير إلى أن  القاموس التداولي لمفردات الكراهية هو ذات القاموس الذي تعتمد على استخدامه كل الجهات الرسمية المتورطة بخطاب الكراهية.

“فضابط الأمن الذي يصعق الضحية بالأسلاك الكهربائية لانتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب يستخدم ذات اللغة والكلمات التي يستخدمها أحد الشخصيات الرسمية على منصة تويتر أو أحد كتاب المقالات الصحفية، مثل التحريض على إيقاع الأذى الشديد”، وفق درويش.

وينوه إلى أن خطاب التحريض الإعلامي في البحرين بات طبيعيا لأنَّ التهديد بالموت أو الانتقام الشديد من قبل العناصر الأمنية في السجون هو سلوك شبه يومي، “فما بالك بالصحافة التي تتلقى التعليمات من الأجهزة الأمنية”.

ويضيف: “بات ممكنا توقع بعض الإجراءات الأمنية من خلال حملات خطاب الكراهية. فعلى سبيل المثال، قبل صدور المرسوم الأول لإسقاط جنسية 31 بحرينيا في 2012، استبقته حملة تحريض تداولت بعض الأسماء، وتشديد الحكم بالسجن المؤبد على زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان (بتهمة التخابر مع دولة قطر).

وسبقته حملة تحريضية أيضا بعد محاكمة كيدية كانت أدلة الإدانة فيها هي أدلة البراءة، وانتهكت خلال مجريات الجلسة ضمانات المحاكمة العادلة”.

أما “غرائب” خطاب الكراهية في البحرين كما يضيف دردويش فهو أنَّ هذه الخطابات تتقاطع في بعض مواردها مع خطابات الجماعات المتطرفة.

و الأغرب في خصوصيات خطاب الكراهية في البحرين فهو بعض سياقات التحريض: مثلا عندما نفذت السلطة أحكام الإعدام في 27 تموز/ يوليو 2019 بحق ضحيتي التعذيب أحمد العرب وعلي الملالي، سوقت قبل ذلك بأيام خطابا تحريضيا ضدهما كمن يرتكب جريمة دبرت في ليل.

بحيث تم استدعاء عائلات الضحايا لزيارة غير مجدولة بدون كشف الأسباب، وسط أجواء من التوتر، فيما الشرطة النسائية تسخر من قلق الأمهات في الزيارة.

ويشير إلى أن حملات الكراهية الالكترونية التي تديرها حسابات مرتبطة بالأجهزة الأمنية البحرينية تحظى بدعم متواصل من الذباب الالكتروني السعودي والإماراتي.

فضلا عن أن السياسات الأمنية حصر بمجلس الدفاع الأعلى المكون من العائلة الحاكمة ويرأسه الملك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى