فساد

بحرينيون يعملون في القطاع الخاص يتسلمون فتات الدعم الحكومي

اشتكى موظفون من قيام العديد من أرباب العمل في القطاع الخاص بالتحفظ على أموالهم المخصصة لهم كدفعات مساعدة حكومية.

وأعرب موظفون يعملون في القطاع الخاص عن غضبهم من غياب أي رقابة على الأموال التي تصل إلى الشركات من أجل مساعدتها في التغلب على جائحة كورونا.

وذكر أحد الموظفين في تصريح أورده الناشط البحريني حسن الستري، أنه استلم مبلغ 20 دينارا بحرينيا فقط من أصل 300 دينار، الأصل أنها مخصصات قدمتها الحكومة له.

وأضاف أن مالك الشركة منحه 20 دينارا على هيئة “صدقة”، وأبلغه أنه صرفها له من ماله الخاص. في حين اختلس باقي مبلغ الدعم.

وتكررت مثل هكذا شكاوى على مدار الأسابيع الأخيرة. بالرغم من أن وزير العمل ورئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل جميل حميدان أصدر في أبريل الماضي قرارا لتنظيم مراحل تطبيق نظام حماية الرواتب للعمال في منشآت القطاع الخاص.

ويهدف القرار إلى ضمان تحويل رواتب العمال إلى حساباتهم المصرفية بشكل منتظم وفي مواعيدها المقررة بما يعزز الشفافية وعملية الرقابة ويدعم السلطة القضائية في تسوية النزاعات المتعلقة بها. بالإضافة إلى الحد من الظواهر السلبية في سوق العمل مثل العمالة غير النظامية.

لكن تبقى هذه القرارات مجرد حبر على ورق كما يؤكد مختصون اقتصاديون.

ففي سياق النهب المستمر للمال العام وغياب المساءلة، أثيرت قضية فساد جديدة مؤخرا تتضمن سرقة مبالغ مالية كبيرة من جانب شبكات نصب واحتيال مدعومة من شخصيات نافذة بالنظام البحريني.

فقد كشفت مصادر بحرينية النقاب عن استيلاء صاحب شركة مقاولات على ۲۲ ألف دينار من صندوق العمل البحريني “تمكين” بعقود عمل وهمية على مدار عامين.

وذكرت المصادر لبحريني ليكس، أن سرقة الأموال من “تمكين” الذي تأسس قبل 14 سنة، كان يجري تحت ستار دعم الأجور الذي يتحصل عليه صاحب الشركة من صندوق العمل.

وأضاف أن حادثة النصب والاحتيال هذه واحدة فقط من نماذج فساد كثيرة تعتري صندوق العمل. وسط تعمد شخصيات قوية بالنظام البحريني تعطيل المتابعة والتفتيش والمراقبة لكل دعم يصرفه “تمكين” للشركات والمؤسسات.

إذ أن هناك شبكات نصب واحتيال تنهب وتسرق من “تمكين” تحت عنوان دعم الأجور ودعم شراء آلات ومعدات ودعم تدريب وخلافه، منذ سنوات عديدة.

ويعاني المواطنون ولا زالوا منذ عقود من استغلال وزراء حكومة البحرين لنفوذهم الوظيفي في الكثير من المجالات.

وذلك بغرض تحقيق مصالحهم الشخصية أو استفادة أشخاص مقربين منهم عائليا أو طائفيا أو غيره.

وتطفح البلاد بريحة الفساد الناجمة عن تغول العائلة الحاكمة وسرقة الثروات العامة وهو ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

إذ تسرق مافيات في الحكومة وظائف شعب البحرين، وتترك لهم فتات الوظائف، حسبما صرحت بذلك النائب في البرلمان زينب عبد الأمير في وقت سابق.

وتثار تساؤلات عن البطالة المستشرية في البحرين في ظل فشل سياسات الحكومة في تحقيق الهدف الرئيس لإنشاء صندوق العمل البحريني “تمكين” قبل 14 سنة.

وأنشئ الصندوق بمرسوم ملكي رقم 57 لسنة 2006، بهدف دعم البحرينيين لكي يصبحوا الاختيار الأمثل عند التوظيف، ودعم القطاع الخاص ليكون المحرك الأساسي في تنمية الاقتصاد الوطني.

وزعمت الحكومة أن الصندوق يعتمد في تمويله على استغلال الرسوم التي تقوم بجمعها هيئة تنظيم سوق العمل من أجل تحقيق الرفاهية الشاملة للبحرين.

عن طريق الاستثمار في تحسين قدرات التوظيف للمواطنين البحرينيين وخلق وتوفير الوظائف وتقديم الدعم الاجتماعي

ويشير النائب في البرلمان البحريني جمال فخرو إلى أنه عند تأسيس “تمكين” في 2006 كان الهدف أن يكون البحريني الخيار الأفاضل.

غير أن هذا الهدف لم يتحقق بعد، كما يضيف فخرو في رسالة مصورة تابعها بحريني ليكس.

وتساءل: “هل هناك أحد في البحرين يسأل الحكومة ماذا فعلت بالأموال التي تم تحصيلها لتحقيق هذا الهدف؟”.

حيث قدّر أن الدخل الذي جرى تحصيله للصندوق طيلة الـ14 سنة ماضية يتجاوز مليار دولار.

ومن وجهة نظر مراقبين، فإن المشكلة الحقيقية للأزمات الاقتصادية في البحرين تكمن في فساد نظامه وإدارته السيئة للموارد الطبيعية والبشرية.

واستثمار المال العام في بناء الامبراطوريات الشخصية لأبناء العائلة الحاكمة.

ونهاية الشهر الماضي، كشفت مصادر لبحريني ليكس عن سلسلة محاكمات يخضع لها عدد من الوزراء والمسؤولين السابقين ممن عملوا في حكومات رئيس الوزراء السابق خليفة بن سلمان آل خليفة.

وذكرت المصادر طالبة عدم الكشف عن هويتها، أن حملة المحاكمات جاءت بناء على أوامر من ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خلفية بمباركة من والده الملك بحجة تورطهم في قضايا فساد.

ونبهت إلى أن الاعتقالات طالت حتى اليوم 5 وزراء ومسؤولين سابقين، في إطار تحركات ملك البحرين حمد بن عيسى في جميع الاتجاهات لتوسيع نفوذ وتمكين نجله الذي تولى رئاسة الوزراء عقب وفاة عمه في 11 نوفمبر الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى