انتهاكات حقوق الإنسان

مرارة الفراق تقتل بهجة العيد للسجناء السياسيين وأهاليهم في البحرين

بالنسبة لمئات العائلات البحرينية فإن مناسبة حلول العيد بمثابة تجديد للآلام والشعور بغصة مرارة فراق ذويهم السجناء السياسيين، وسط انتهاكات صارخة تمارسها سلطات النظام البحريني ضدهم.

ويفتقد أهالي السجناء ذويهم في كل مناسبة دينية تمر عليهم، فمن شهر رمضان إلى عيد الفطر ثم عيد الأضحى، ترفض سلطات البحرين منذ 10 سنوات لم شمل العائلات لأسباب تعسفية بحتة.

كما أنها ترفض منذ أشهر طويلة، وبحجة جائحة كورونا، تخصيص زيارات للأهالي وأحيانا حتى السماح بالاتصال الهاتفي للسجين مع أهله كوسيلة عقاب.

ويحل عيد الأضحى هذا العام في ظل مواصلة سلطات النظام البحريني اعتقال نحو 3500 سجين سياسي بعيدا عن ذويهم.

ويتوزع السجناء على 4 سجون هي “جو” و”الحوض الجاف” و”القرين العسكري”، و”مدينة عيسى”، والأخير سجن مخصص للنساء.

علما أنّ الكثيرين منهم مسنّون و/أو لديهم حالات طبية قائمة، ما زالوا محتجزين.

يتزامن ذلك مع ظروف معيشية ونفسية وصحية صعبها يعيشها السجناء، وبينهم مرضى وكبار في السن.

ويؤكد أهالي سجناء أن لا طعم ولا مضمون للعيد في غياب أبناءهم في السجون بلا زيارات ولا رسائل وبقلق مستمر على حياتهم، وسط انتهاكات صارخة تمارس ضدهم.

فلم تكن أيام العيد في كل عام عند ذوى السجناء سوى مزيداً من الحرقة للأمهات والآباء على فلذات أكبادهم وهم يعانون ظروفا هي الأشد.

حيث يستقبل الأهالي عيد الأضحى بالبكاء والدموع وتمتلئ صدورهم حسرة وألم على فراق أبنائهم.

وأمس الأحد، استثنى ملك البحرين حمد بن عيسى مئات السجناء السياسيين المعتقلين تعسفيا بسجونه من مرسوم بالعفو الخاص والإفراج عن 32 “نزيلا” من المحكومين في قضايا مختلفة.

وأفادت وكالة أنباء النظام البحريني، أن قرار الإفراج عن هؤلاء قبل يومين من حلول عيد الأضحى المبارك، جاء “بعد أن قضوا فترة من العقوبات الصادرة بحقهم”.

وعلم بحريني ليكس أن قائمة الأسماء خلت من الحقوقيين وزعماء المعارضة والنشطاء والصحفيين المسجونين ظلما لممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات سلميا.

وفي وقت سابق، اشتكى أهالي سجناء سياسيين رفض وزارة الداخلية البحرينية تسلم رسائل مكتوبة تطالب بالإفراج عن أبنائهم بالسجون.

وعبر الأهالي عن غضبهم تجاه حالة التجاهل التي تتبعها وزارة الداخلية، حيث أشاروا إلى قيامهم بالتوجه إلى سجن جو لتسليم رسائل لإدارة السجن، إلا أن عناصر الأمن منعوهم.

وأخبر عناصر الأمن أهالي السجناء بأن لديهم تعليمات بعدم استلام أي أشي منهم، كما طالبوهم بضرورة مغادرة المكان وعدم الوقوف أو التجمهر قرب السجن.

ونبه الأهالي إلى أنهم لا يدرون إلى أين يذهبون، حيث توجهوا سابقا إلى مقر الأمانة العامة للتظلمات في المنامة لكن المسؤولين هناك أخبروهم بأن تلقي الشكاوى ليس من اختصاصهم.

وناشد الأهالي المنظمات الحقوقية الدولية بالتحرك والضغط على سلطات النظام البحريني للعمل على إخلاء سبيل أبنائهم، الذين جرى اعتقالهم لأسباب سياسية بحتة.

ويشكل ملفّ السجناء حرجاً للسلطات، وإن قالت إنهم “جنائيون” وليسوا سجناء رأي، إذ ينم ذلك كما يقول معارضون عن سيادة المنهج الأمني في التعامل السياسي وتحكّمه بصيرورة الأحداث.

إذ تعد البحرين الأولى خليجياً في عدد السجناء السياسيين قياساً بعدد سكانها ورقعتها الجغرافية.

كانت وزارة الداخلية رفضت الشهر الماضي تسمية المعتقلين داخل سجونها بالسياسيين.

وقالت الوزارة في بيان إن “البحرين ليس لديها سجين سياسي واحد حتى تطلق سراحه”.

وزعمت أن الموجودين في السجون ما هم إلا “محكومون في قضايا جنائية وإرهابية ، وصدرت فيها أحكام نهائية باتة”.

في حين أن اللجنة البحرينيه المستقلة لتقصي الحقائق المعروفة أيضا في البحرين باسم “لجنة بسيوني” ذكرت في تقريرها والذي وافق عليه ملك البحرين وجود هؤلاء السجناء وعلى رأسهم قيادات المعارضة.

وصدر بيان الداخلية البحرينية ردا على خبر نشرته قناة الجزيرة حول مطالبة 13 عضواً بالكونغرس الأمريكي بإطلاق سراح السجناء السياسيين في البحرين.

ورفض نشطاء رواية وزارة الداخلية الواهية والمضللة، مؤكدين أنها تواصل اختلاق الأكاذيب بشأن الوضع الحقوقي في البلاد لتخفيف الضغوط الدولية عليها.

وهذا الأسبوع، دعا رجل الدين الشيعي البارز في البحرين الشيخ عيسى قاسم سلطات النظام إلى الإفراج الفوري عن سجناء الرأي والسياسيين لأن مثل هذه القضية “لا يمكن تأجيلها” حتى يصبح البرلمان البحريني جاهزًا.

كما طالب نواب وحقوقيون أوروبيون في أوقات سابقة بالإفراج عن قادة المعارضة المعتقلين في البحرين ووقف انتهاكات حقوق الإنسان فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى