انتهاكات حقوق الإنسان

أطفال السجناء السياسيين في البحرين بلا حضن دافئ بالعيد

تغيب مظاهر الفرح في عيد الأضحى عن أطفال السجناء السياسيين القابعين ظلما في سجون النظام البحريني.

ويفتقد مئات الأطفال فرحة العيد والحضن الدافئ بجوار آبائهم السجناء المغيبين قسرياً في السجون منذ 10 سنوات.

حيث يحل عيد الأضحى هذا العام في ظل مواصلة سلطات النظام البحريني اعتقال نحو 3500 سجين سياسي بعيدا عن ذويهم.

وقالت الابنة الصّغيرة للشّيخ علي سلمان، أمين عام جمعيّة الوفاق، إنّ والداها سُجن “لنفس الأسباب التي سُجن نيلسون مانديلا من أجلها، لدعوته إلى الحريّة والمساواة”.

وظهرت الطفلة في مقطع فيديو خلال ندوة نظّمها مركز البحرين لحقوق الإنسان، الاثنين ١٩ يوليو ٢٠٢١م، بمناسبة اليوم الدولي لنيلسون مانديلا، وشارك في الندوة رئيس مركز البحرين للحوار والتّسامح، الشّيخ ميثم السّلمان، وشخصيّات بحرينيّة وعربيّة أخرى.

وذكرت ابنة الشّيخ علي سلمان، بأنّ والدها زار قبر وزنزانة المناضل مانديلا. وأكّدت بأن والدها “يدعو مثل مانديلا للسّلام والحريّة والمحبّة”.

يُذكر أنّ الشّيخ علي سلمان معتقل منذ العام العام ٢٠١٤م، وصدرت ضده أحكام بالسّجن المؤبّد.

“أبوية ما سوّى شيء، ولا (ارتكب) أي جريمة. هو بريء ما فجّر شيء مثل ما قالوا..”، تلك كانت نصوص من رسالة مؤثرة لطفليْ سجين سياسي محكوم بالإعدام في البحرين.

وظهر أحمد وحسين، طفلا السجين السياسي محمد رمضان في مقطع فيديو مصور يدافعان فيهما عن براءة والدهما. الذي لفقت له السلطات تهمة قتل ضابط شرطة في هجوم بالقنابل بالاشتراك مع السجين محمد حسين.

ويستذكر أحد الطفلين ولهما أيضا شقيقة تدعى “زينب”، اللحظات الجميلة التي كانوا يقضونها مع والدهما قبل اعتقاله: “كان يعطف علينا ويودينا أي مكان نريده. ما كان يظلمنا”.

وتكشف تلك الرسائل عن كم الحزن والأسى الذي طالهم لغياب والدهم الذي يتهدد خطر الإعدام مصيره في أية لحظة.

وحديثا، سلطت منظمة حقوقية دولية الضوء على معاناة أبناء السجناء السياسيين المعتقلين ظلما في سجون النظام البحريني.

وقالت “أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، في تقرير، اطلع بحريني ليكس على محتواه: “إن أطفال السجناء السياسيين ممن لم يتموا عقدهم الأول من العمر، يستيقظون صباح كل يوم من كابوس.

شهدوا فيه مداهمة القوات البحرينية لمنزلهم واقتحامها، وضرب والدهم واعتقاله أمامهم والصراخ في وجههم بعد إيقاظهم ليلاً.

ليغفوا على كابوس آخر يستشعرون فيه مرارة وذل الرحلة التي عليهم أن يقطعوها لملاقاة الوالد السجين من وراء حاجز زجاجي ممنوعين من احتضانه أو لمسه أو حتى سماع صوته من دون وضع السماعة”، وفق التقرير.

وجاء في التقرير: “أطفال بُصِم على قلوبهم تقرحات مؤلمة إلى حد الصراخ لكن ظلت آلامهم صامتة في المجتمع البحريني خشية أن يتعرضوا إلى المزيد والمزيد من الحرمان لما تبقى من صورة الأب وسماع صوته”.

وتطرقت المنظمة الدولية، إلى الآثار النفسية التي يعانون منها نتيجة انتهاك السلطات لحقوقهم وحقوق آبائهم والتي هي الأكثر إلحاحاً لتداركها وتسليط الضوء على سبل معالجتها، كما تقول.

وقالت: “أطفال طالت سنوات سجن آبائهم، وطال معها غياب أدنى مقومات حقوق الإنسان التي وجب أن يتمتعوا بها هم وعائلاتهم، وإنّ حرمانهم منها كشف عن أهم جوانب معاناة الأطفال”.

ومن الآثار النفسية التي تلازم الأطفال هي مشاهدة اعتقال الأب تعسفياً وضربه، اختفائه، رحلة الطفل لزيارة الوالد في السجن والاجراءات القاسية المتبعة، تزايد المخاوف في ظل وباء كورونا وانقطاع الاتصالات.

فعلى صعيد الإجراءات القاسية المتبعة خلال الزيارات والقيود التي فُرضت مؤخراً على الزيارات والاتصالات مع تفشي وباء كورونا، تنتهك البحرين القاعدة 106 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.

والتي تنص على أنه يجب إيلاء اهتمام خاص للحفاظ على العلاقات وتحسينها بين السجين وعائلته أو أسرته على النحو المرغوب فيه بما يحقق المصلحة الفضلى لكليهما، وفق المنظمة.

وأكدت أن السلطات تتحمل مسؤولية تعرضهم للتنمر من زملائهم في المدرسة وعدم حمايتهم من ذلك: المماطلة وأحياناً الحرمان في منحهم أوراق ثبوتية كجواز السفر وغير ذلك.

أيضا حرمانهم مع والدتهم من الحق في سكن لائق وحرمانهم من العلاوات على الاحتياجات الغذائية.

ووصل الأمر بالسلطات، كما ترصد “أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، استدعاء أطفال دون سن العشرة أعوام إلى مراكز الشرطة والتحقيق معهم على خلفية المطالبة بإطلاق سراح آبائهم.

وبحسب المنظمة الحقوقية، فقد انتهكت اتفاقية حقوق الطفل من خلال استدعائها لطفل ما دون العشرة أعوام على خلفية مشاركته في مناسبة وعلى خلفية التهم السياسية الموجهة لوالده المسجون، وتحديداً المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل.

والتي تنص على أنه لا يجوز حرمان أي طفل من حريته بشكل غير قانوني أو تعسفي. ويجب أن يكون القبض على الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقًا للقانون ويجب ألا يستخدم إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.

وأضافت أن السلطات انتهكت المادة 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عبر المماطلة ي منح أطفال السجناء أوراقاً ثبوتية.

والتي نصت على أنه لكل طفل، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو المولد، الحق في تدابير الحماية التي يقتضيها وضعه كقاصر، على جزء من أسرته والمجتمع والدولة. ويجب أن يسجل كل طفل فور ولادته ويكون له اسم ولكل طفل الحق في اكتساب الجنسية.

كان تقرير حقوقي صادر عن المنظمة الحقوقية تطرق إلى حرمان السلطات البحرينية أطفالا بحرينيين من حقهم في الجنسية ومن جوازات السفر بسبب نشاط آبائهم الذي جعلهم مطلوبين أو هاربين.

ورصدت المنظمة الحقوقية الدولية ثماني حالات لأطفال وعائلات معتقلين سياسيين توفي أحدهم نتيجة الإهمال الصحي والتأخر في إجراءات العناية الطبية في السجن، اثنان منهم محكومان بالسجن المؤبد.

وتؤكد منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، أن هؤلاء الأطفال ليسوا وحدهم ضحايا اعتقال آبائهم بتهم سياسية غير عادلة.

وقالت: “هم يجسدون قصص الكثير من أطفال المعتقلين الذين يعيشون المعاناة نفسها من كل الجوانب ويتعرضون لانتهاكات عديدة من قبل سلطات البحرين التي أظهرت عدم التزامها باتفاقية بمواد اتفاقية حقوق الطفل بشكل رئيسي”.

وإزاء تلك الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال إلى جانب عدم استقرار وضعهم النفسي دعت المنظمة الحقوقية حكومة البحرين إلى التحقيق في تلك الانتهاكات ومنح الأطفال حقوقهم كاملة انطلاقاً من حقوقهم المدنية.

وشددت على وجوب إلى إعادة النظر في نظام السجون وفرض آليات تمكّن الأطفال من رؤية آبائهم دون حواجز وقيود ولوقت كافٍ وعدم التعامل بطريقة لا إنسانية مع الأطفال.

كما كررت المنظمة دعوتها للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى