فضائح البحرين

نظام البحرين يواصل حصاد الفشل المر من وراء تورطه بحلف المقاطعة لقطر

يواصل نظام البحرين حصاد فشل خيباته السياسية والدبلوماسية من جراء انخراطه في أزمة المقاطعة الرباعية لقطر.

ويجد نظام البحرين نفسه في وضع سياسي لا يحسد عليه بالمنطقة الخليجية، بعد أن داسته السعودية والإمارات ومصر وتركته يواجه العجز الدبلوماسي وحده.

بعد أن اتفقت تلك الدول على إنهاء القطيعة الدبلوماسية مع قطر في بداية العام الحالي، وصولا إلى عقد اتفاقات شراكة ثنائية بالأسابيع الأخيرة من دون البحرين.

ويقول الصحفي والكاتب البحريني عباس بوصفوان، إن قطر تمكنت ببراعة من تفكيك التحالف الرباعي المكون من السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

ويشير إلى أن دول أخرى ليس من بينها البحرين تستفيد من تفكك هذا التحالف كإيران وتركيا.

واعتبر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري السابق أن قرار استعادة الدوحة مجالها الجوي من البحرين انتصار وتصحيح لخطأ تاريخي اتخذ في وقت سابق بدوافع تتعلق بحسن النية، وفتح صفحة جديدة مع المنامة.

وأشار إلى أن دوافع قطر يومها من عدم المطالبة باستعادة السيطرة على إقليمها الجوي كان منطلقه عاطفيا ومحاولة من قطر لتعزيز الروابط مع أشقائها.

وجاء تعليق المسؤول القطري السابق تفاعلاً مع قرار منظمة الطيران الدولي “إيكاو” التي وافقت يوم الثلاثاء من حيث المبدأ على إنشاء إقليم الدوحة لمعلومات الطيران (FIR) وإقليم الدوحة للبحث والإنقاذ (SRR)، بالاستناد على المقترح المقدم من الدوحة، والذي يشمل مجال قطر الجوي الخاضع لسيادتها.

وقال بن جاسم إن “حصول قطر على إقليم للطيران خاص بها إنجاز مهم يستحق الذين عملوا من أجل تحقيقه كل الشكر”. واستطرد قائلاً: “أتذكر أنه قبل قرار محكمة العدل الدولية لإنهاء الخلاف الحدودي بيننا وبين البحرين سعينا ليكون لقطر إقليم خاص للطيران”.

وأضاف “لكن بعد صدور حكم المحكمة ألغيت الفكرة بحسن نية لفتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين، وإبقاء إقليمنا مع البحرين، وأعتقد أن ذلك كان قراراً عاطفياً أثبتت الأيام أنه في غير محله”.

وفسر تأكيد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السابق أن قرار الدوحة الإبقاء على مجالها الجوي تحت سيادة المنامة، يأتي في سياق الخلافات التي تفتعلها البحرين مع قطر.

كانت (إيكاو) ضربة قوية للبحرين بعد أن وافقت على مقترح قطر الخاص بإعادة ترسيم حدودها الجوية وتوسيعها.

وبهذا القرار سجلت الدوحة انتصاراً تاريخياً جديداً في معركة قانونية ضد جارتها البحرين، التي تواصل تلقي صفعات سياسية ودبلوماسية منذ توقيع اتفاق المصالحة الخليجية في يناير الماضي.

وكانت البحرين، التي تقول إنها تدير المجال الجوي بموجب اتفاق مع قطر، قد قطعت هي وثلاث دول عربية أخرى العلاقات السياسة والتجارية وروابط النقل مع الدوحة في 2017.

وقال المحلل المتخصص في شؤون الطيران أليكس ماتشيراس إن القرار يعتبر انتصارا تاريخيا لدولة قطر.

وأضاف أن “إعادة ترسيم وتوسعة المجال الجوي القطري ستشمل مناطق بالقرب من حدود الدول المجاورة كالإمارات وإيران والبحرين، حيث كان لعقود من الزمن، للبحرين مجال جوي شاسع حصلت عليه بعد استقلالها.

الذي شكل في السنوات الأخيرة عاملاً رئيسياً في التضييق على قطر خلال فترة الحصار”.

واستطرد ماتشيراس أنه بعد إنشاء قطر إقليم معلومات الطيران ستضم لأجوائها جزءاً من حدود البحرين الجوية.

في الأثناء، يواصل نظام البحرين امتهان نفسه عبر استجداء حوار ثنائي مع قطر.

فقد أعاد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، شكواه المتكررة من عدم استجابة قطر لدعوتين وجهتهما المملكة إلى الدوحة من أجل عقد اجتماعات ثنائية لبحث أسباب الأزمة بين البلدين بعد المصالحة الخليجية.

وقال الزياني هذا الأسبوع إن “وحدة مجلس التعاون لدول الخليج العربية تشكل ركيزة أخرى من ركائز تحقيق غاية السلام في المنطقة”.

وتابع “أن بيان قمة العلا يشتمل على عدد من الالتزامات، من بينها (..) عقد اجتماعات ثنائية للتعامل مع الأسباب، التي أدت إلى الأزمة بين قطر وكل دولة على حدة، على أن تجتمع اللجان الثنائية خلال أسبوعين من توقيع البيان”.

وأضاف الزياني “أن مملكة البحرين وجهت دعوتين إلى قطر لإرسال فريق إلى مملكة البحرين، إلا أنها لم تستجب”.

ويبدو للمراقبين بأن البحرين رجعت من اتفاق المصالحة الخليجية بخفي حنين خالية الوفاض بلا أية مكاسب سياسية.

إذ تركت وحدها مهمشة تصارع دبلوماسيا من أجل عقد لقاء ثنائي مع قطر على غرار السعودية والإمارات ومصر شريكتها في الحصار الرباعي ضد الدوحة.

فنظام المنامة يشعر بغيظ شديد بعد أن أجرت قطر حوارات ثنائية منفصلة مع الرياض والقاهرة وأبو ظبي، انتهت إلى تطبيع كامل للعلاقات الدبلوماسية والتجارية منذ قمة العلا المنعقدة في يناير الماضي.

والتي قاطعها ملك البحرين حمد بن عيسى بعد التنسيق المسبق مع ولي عهد أبو ظبي.

ومع تصاعد الخلاف العلني النادر بين السعودية والإمارات يجد نظام البحرين نفسه في موقف حرج يتأرجح بين ضغوط البلدين من أجل حسم مواقفه لصالح إحداهما على حساب الأخرى.

وفي ظل تدهور العلاقات على أكثر من صعيد وانهيار الحلف الذي دام لسنوات بين الرياض وأبو ظبي بعدما اختلفت مصالحهما الوطنية بشكل متزايد، لتمتد إلى سياسة مجموعة “أوبك+” النقطية، فإن نظام البحرين بات في وضع مرتبك لا يدري لمن ينحاز.

أو أن يلتزم الصمت، إذ يسود اعتقاد كبير في دوائر صنع القرار بالديوان الملكي أن المنامة سيلحق بها ضرر بالغ في حال اصطفت إلى جانب أي من السعودية أو الإمارات.

خصوصا وأن أزمة الفشل الدبلوماسي عقب اتفاق المصالحة الخليجية لا زالت ماثلة أمام النظام البحريني.

بعدما شعر المنامة بخيانة “الحليفين” الخليجيين المفترضين ووجدت نفسها خرجت من المصالحة خالية الوفاق بلا أية مكاسب سياسية أو اقتصادية.

كانت البحرين وهي منتج صغير للنفط انصاعت لتعليمات الإمارات بقطع العلاقات مع قطر في منتصف العام 2017.

بزعم اتهامات بأن الدوحة تدعم الإرهاب، وذلك في إشارة عامة إلى حركات إسلامية، وهو اتهام تنفيه قطر.

وحصلت البحرين على مساعدات مالية قيمتها 10 مليارات دولار من السعودية والإمارات والكويت عام 2018، لتفادي أزمة ائتمان في صفقة مرتبطة بإصلاح القطاع المالي.

ويؤكد معارضون بحرينيون أن القرار السيادي للنظام البحريني مرتهن الإمارات والسعودية بشكل تام.

ويقول المعارض البحراني البارز سعيد الشهابي إن مسئولي النظام البحريني تحولوا إلى عبيد للإماراتيين والسعوديين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى