فساد

طوابير البطالة بلا نهاية.. صورة تلخص الواقع الاقتصادي في البحرين

تعمقت أزمة البطالة في الأسواق البحرينية، بفعل تفشي فيروس كورونا وتسببه في تعطيل العجلة الاقتصادية في البلاد، وسط غياب الحلول الحكومية.

ويزيد من صعوبة الوضع، أن مؤشرات اقتصاد البلاد تشهد تراجعا متواصلا حيث تسببت القيود الحكومية التي طالت عن حدها في إغلاق عشرات المنشآت التجارية وتسريح آلاف العمال وتركهم فريسة للبطالة.

وأظهرت صورة جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي تهافت حشود من الشبان للتقدم على وظائف في شركة حراسات في جزيرة أمواج، مشكلين طابورا يعكس الوضع الاقتصادي المزري الذي وصلت له البحرين.

فقد تسببت سياسات حكومة البحرين الممنهجة بالاعتماد الواسع على شريحة العمالة الأجنبية في تحويل بيئة العمل بمؤسسات القطاع الخاص إلى طاردة للقوى المحلية.

وتضرب وزارة العمل بعرض الحائط مبادئ الدستور من ناحية العدل في التوظيف بين مكونات الشعب البحريني.

فالعديد من القطاعات المهنية بحاجة لتنظيف من التشويه التجاري الحاصل من ناحية الفيزا المرنة والفري فيزا وموضوع تأجير السجلات.

وفي دولة يبلغ عدد العمالة الأجنبية فيها 800 ألف أجنبي، فإن سلطات البحرين لا تستطيع أن تجد وظائف لـ15 أو عشرين ألف بحريني.

ويشدد خبراء بحرينيون على أن هناك خللا ومشكلة تحتاج إلى تصويب.

ويرجع الخبراء المشكلة إلى القوانين التي سنتها حكومات النظام والتي تركت الحبل على الغارب لشركات ومؤسسات القطاع الخاص لاستيعاب الفيضان البشري الوافد.

ونتيجة ذلك تحولت تلك الشركات إلى بيئات طاردة للقوى العامل الوطنية، كما يقول الناشط البحريني .

وشهدت أزمة البطالة في البحرين تصاعداً كبيراً العام 2020 وصل إلى ما نسبته 10% من سكان المملكة، في ظل فساد مستشر عم البلاد بسبب سياسات النظام.

وتحاول سلطات النظام التسويق الإعلامي بأنها تعمل على حل مشكلة البطالة في صفوف القوى المحلية، عبر إخلاء مسؤوليتها بتدريب آلاف المواطنين.

وأعلن وزير العمل بحكومة البحرين جميل بن محمد علي حميدان، أن وزارته قامت وبالتعاون مع صندوق العمل (تمكين) في تدريب أكثر من4,000 باحث عن عمل.

وأضاف أن الجهود متواصلة لتحقيق هدف تدريب 10 آلاف باحث عن عمل مع نهاية العام.

إضافة إلى توقيع 19 مذكرة تفاهم وذلك من أجل استمرارية عملية التدريب في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

وقبل أيام، أطلق رائد أعمال بحريني بارز تحذيراً شديداً من أن المملكة الخليجية الصغيرة مقبلة على أزمات اقتصادية كبيرة تصل إلى حد الإفلاس المالي.

وكتب رائد الأعمال حازم جناحي على تويتر أن “البحرين مقبلة على تسونامي إفلاسات واعسار مالي.. نتمنى من الحكومة اتخاذ الإجراءات لتخفيف حدتها”.

وشدد على أن البلاد “بحاجة لقوانين فسخ ايجارات وعقود عمل وجدولة ديون تأخذ بمبدأ الظروف القاهرة”.

وتابع: “قد لا نحتاج لدعم مالي يثقل كاهل الحكومة وإنما سن قوانين تساعد على تخفيف حدة الأثر الناجم عن الجائحة”.

وتساءل في تغريدة سابقة قائلا: “بالنسبة لحزمة الدعم للقطاعات المتضررة هل يعقل أن يتم فقط دعم رواتب الموظفين البحرينيين للشركات (المايكرو.

والذين لا يتعدى عددهم ١٠ موظفين للسجل الواحد؟!”.

وأضاف جناحي: “كنت أتمنى أن تكون حزمة الدعم أكثر شمولية لتشمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وليست المايكرو فقط”.

ويعيش اقتصاد مملكة البحرين تحت وقع العديد من الضغوطات الداخلية والخارجية، عصفت بتطلعات البحرينيين في عيش رغد يضاهي مستويات المعيشة في باقي دول الخليج.

ومما فاقم من سوء وضع البحرين المالي هو قيام عدد من وكالات التصنيف الائتماني بخفض تصنيف البلاد.

ما أدى من جهة إلى تصعيب حصولها على قروض واعتمادات خارجية، وإلى رفع معدلات الفائدة على القروض التي قد تحصل عليها من جهة أخرى، علاوة على رفع كلفة تأمين تلك القروض.

ويقول سياسي وإعلامي بحريني إن نظام الملك حمد بن عيسى آل خليفة بات يواجه اليوم أزمة إفلاس نتيجة سياساته الفاشلة طيلة سنوات حكمه.

وأكد السياسي إبراهيم المدهون أن نظام حمد يضغط على المطالبين بحقوقهم ويفرض عليهم غرامة مالية ضخمة لمواجهة الإفلاس.

وأضاف المدهون في لقاء تلفزيوني أن تعيين نجل الملك البحريني ناصر بن حمد وزيراً للنفط يثير تساؤلات في الشارع البحريني من حيث عدم وجود خبرات لديه في هذا المجال.

تسريحات بالجملة

بالتوازي مع ذلك، فقد انعكست القيود الحكومية الفاشلة للحد من تفشي فيروس كورونا، سلبا على عشرات القطاعات السياحية والتجارية.

وتسببت تلك القيود بتسريح آلاف العاملين بنظام اليومية من أعمالهم في مؤسسات القطاع الخاص في البحرين.

وخسرت كثير من المصانع وشركات البيع بالتجزئة معظم نشاطاتها وشهدت تراجعاً في مبيعاتها ما أثر سلباً على عملها وحركة موظفيها.

حيث عملت على إلغاء آلاف الوظائف وتخفيض عدد وحدات أعمالها بعد أن واجهت تراجعاً كبيراً في مبيعاتها.

والشهر الماضي، بدأت حكومة البحرين الغارقة في أزمة ديون مزمنة محادثات مع مجموعة من البنوك لإصدار مقترح من السندات خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وكانت حكومة البحرين قد طرحت سندات دولية قيمتها ملياري دولار في يناير الماضي.

وتأتي هذه الإصدارات من السندات وسط تسجيل موازنة البحرين عجزا قيمته 4.2 مليار دولار بنهاية العام الماضي، وسط انخفاض أسعار النفط وتراجع النشاط الاقتصادي بسبب جائحة كورونا.

وقالت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، في تقرير سابق، إن البحرين الغارقة بالديون ستحتاج لجذب رأسمال إضافي بما في ذلك عبر الاقتراض للحفاظ على ربط عملتها.

بعد تراجع ضخم في احتياطات العملة الأجنبية مع انخفاض أسعار النفط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى