فساد

حكومة البحرين تحول العمل في القطاع الخاص إلى بيئة طاردة للعمالة الوطنية

تسببت سياسات حكومة البحرين الممنهجة بالاعتماد الواسع على شريحة العمالة الأجنبية في تحويل بيئة العمل بمؤسسات القطاع الخاص إلى طاردة للقوى المحلية.

وتضرب وزارة العمل بعرض الحائط مبادئ الدستور من ناحية العدل في التوظيف بين مكونات الشعب البحريني.

فالعديد من القطاعات المهنية بحاجة لتنظيف من التشويه التجاري الحاصل من ناحية الفيزا المرنة والفري فيزا وموضوع تأجير السجلات.

وفي دولة يبلغ عدد العمالة الأجنبية فيها 800 ألف أجنبي، فإن سلطات البحرين لا تستطيع أن تجد وظائف لـ15 أو عشرين ألف بحريني.

ويشدد خبراء بحرينيون على أن هناك خللا ومشكلة تحتاج إلى تصويب.

ويرجع الخبراء المشكلة إلى القوانين التي سنتها حكومات النظام والتي تركت الحبل على الغارب لشركات ومؤسسات القطاع الخاص لاستيعاب الفيضان البشري الوافد.

ونتيجة ذلك تحولت تلك الشركات إلى بيئات طاردة للقوى العامل الوطنية، كما يقول الناشط البحريني .

وشهدت أزمة البطالة في البحرين تصاعداً كبيراً العام 2020 وصل إلى ما نسبته 10% من سكان المملكة، في ظل فساد مستشر عم البلاد بسبب سياسات النظام.

وتحاول سلطات النظام التسويق الإعلامي بأنها تعمل على حل مشكلة البطالة في صفوف القوى المحلية، عبر إخلاء مسؤوليتها بتدريب آلاف المواطنين.

وأعلن وزير العمل بحكومة البحرين جميل بن محمد علي حميدان، أن وزارته قامت وبالتعاون مع صندوق العمل (تمكين) في تدريب أكثر من4,000 باحث عن عمل.

وأضاف أن الجهود متواصلة لتحقيق هدف تدريب 10 آلاف باحث عن عمل مع نهاية العام.

إضافة إلى توقيع 19 مذكرة تفاهم وذلك من أجل استمرارية عملية التدريب في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

في المقابل، فإن تساؤلات تثار عن البطالة المستشرية في البحرين في ظل فشل سياسات الحكومة في تحقيق الهدف الرئيس لإنشاء صندوق العمل البحريني “تمكين” قبل 14 سنة.

وأنشئ الصندوق بمرسوم ملكي رقم 57 لسنة 2006، بهدف دعم البحرينيين لكي يصبحوا الاختيار الأمثل عند التوظيف.

ودعم القطاع الخاص ليكون المحرك الأساسي في تنمية الاقتصاد الوطني.

وزعمت الحكومة أن الصندوق يعتمد في تمويله على استغلال الرسوم التي تقوم بجمعها هيئة تنظيم سوق العمل من أجل تحقيق الرفاهية الشاملة للبحرين.

عن طريق الاستثمار في تحسين قدرات التوظيف للمواطنين البحرينيين وخلق وتوفير الوظائف وتقديم الدعم الاجتماعي.

ويشير النائب في البرلمان البحريني جمال فخرو إلى أنه عند تأسيس “تمكين” في 2006 كان الهدف أن يكون البحريني الخيار الأفاضل.

غير أن هذا الهدف لم يتحقق بعد، كما يضيف فخرو في رسالة مصورة تابعها بحريني ليكس.

وتساءل: “هل هناك أحد في البحرين يسأل الحكومة ماذا فعلت بالأموال التي تم تحصيلها لتحقيق هذا الهدف؟”.

حيث قدّر أن الدخل الذي جرى تحصيله للصندوق طيلة الـ14 سنة ماضية يتجاوز مليار دولار.

وأضاف: “كيف نقبل أن يكون هناك بحريني عاطل بينما الأجنبي عنده وظيفة؟”.

وبينما يتغول نظام البحرين في تكريس احتكار أبنائه وحاشيته والأجانب تولي المناصب العليا في البلاد، فإنه يعمل على تهميش كفاءات الشعب ويترك فتات الوظائف لهم.

ومؤخرا، أثار إعلان وظائف مخصصة حصرا للمواطن البحريني ضجة شعبية بالنظر إلى طبيعتها، في وقت يحرص فيه نظام المنامة على توفير وظائف مرموقة للمقربين والأجانب.

وانتقد مواطنون نشر “أمانة العاصمة” إعلان وظائف “بائع جائل” يشترط أن يكون المتقدم لها من حملة الجنسية البحرينية فقط.

وعاب المواطنون على السلطات نشر من هكذا وظائف لا تسمن ولا تغني من جوع على البحرينيين فقط.

في حين أن الوظائف المرموقة في الشركات الكبرى ومنها شركة نفط البحرين “بابكو” يعلن عنها في الصحف الأجنبية وتخصص للأجانب فقط.

وتساءل الناشط السياسي فاضل عباس في تدوينة على تويتر: “هل هناك إهانة لشعب البحرين أكبر من ذاك؟”.

وتسرق مافيات في الحكومة وظائف شعب البحرين، وتترك لهم فتات الوظائف، حسبما صرحت بذلك النائب في البرلمان زينب عبد الأمير في وقت سابق.

وأشارت إلى أن ديوان الخدمة المدنية يعمل على تحقيق مصالح عدد من أقارب تلك المافيات على حساب جميع أبناء الوطن.

والأسبوع الماضي أثارت تصريحات لمسؤول بمركز دراسات حكومي، دعا فيها الشباب البحرينيين إلى عدم الترفع عن العمل وانتظار الوظيفة العمومية من أجل محاربة البطالة، انتقادات شعبية.

وسخر نشطاء من تصريحات مدير الأبحاث بمركز البحرين للدراسات عمر العبيدلي، متسائلين إن كانت الوظائف متاحة للمواطنين في المملكة، التي تستقبل أعدادا هائلة من المجنسين.

وقالوا: لا نتكلم عن دولة العاطلون فيها غالبيتهم من البحرينيين، بل نتكلم عن دولة القوى العاملة الأجنبية فيه تزيد عن القوى العاملة الوطنية.

وبينما أشاروا إلى أن الوظائف التي يعلن عنها تذهب في معظمها للمجنسين الأجانب والمحسوبين طائفيا على نظام الحكم في البلاد.

فقد اتهموا السلطات بالتهرب من إيجاد وظائف عبر تحميل الشباب مسؤولية عدم السعي وراء العمل.

وحث العبيدلي الشباب البحريني إلى “على عدم الترفع عن العمل إذا كان للبلاد أن تأمل في أن تعالج قضية البطالة تماما وتخفض الاعتماد على العمالة الوافدة”، كما قال.

وأضاف العبيدلي إنه “ليس هناك ما يعيب في القيام ببعض الأعمال غير المرغوبة اجتماعيا مثل العمل نادلا أو سباكا”.

وتابع: “يجب على الشباب البحريني أن يغيروا من طباعهم والنظر إلى اكتساب خبرات العمل الاضطراري.

بدلا من التطلع إلى وظيفة في القطاع العام أو الاعتماد على دخول آبائهم”.

وفند النشطاء تصريحات هذا المسؤول الحكومي، مؤكدين أن المهن المهارية كالسباكة وغيرها يتواجد فيها البحرينيون منذ زمن بل والكثير من المواطنين يستعينون بهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى