فضائح البحرين

تحقيق: أزمة التعذيب عميقة الجذور في نظام القضاء البحريني

يواصل القضاء البحريني الخاضع تماما لإمرة السلطات القمعية الاعتماد بشكل كبير على الاعترافات القسريّة لمقاضاة المتّهمين ونادرًا ما تتم محاسبة مرتكبي الانتهاكات.

ولاحظت منظمة هيومن رايتس ووتش العام الماضي، أنّ الملاحقات القضائيّة القليلة المسجلة ضد ضبّاط بحرينييّن متّهمين بارتكاب انتهاكات حقوقية شملت بشكل حصري تقريبًا ضبّاطًا من رتب منخفضة.

وأدّت دون استثناء إلى تبرئة أو فرض أحكام مخفّفة بشكل غير متناسب.

على الرغم من الالتزام بالإصلاحات زعمًا، إلّا أنّ سجلّ البحرين الحقوقي استمرّ في التدهور في السنوات الأخيرة، على ما تؤكد منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

في عام 2017، انتقدت بشدّة لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب الانتهاكات الممنهجة للأفراد المحتجزين لدى الشرطة.

لكن بعد ثلاث سنوات، لا يزال التعذيب متجذّرًا بعمق في نظام العدالة البحريني، كما يتمّ الإبلاغ عن الانتهاكات على نطاق واسع ومتّسق في جميع مراكز الاعتقال.

وتوّصلت أبحاث أجرتها جماعات حقوقية إلى أن المؤسّسات في البحرين المدعومة من حكومة المملكة المتّحدة أخفقت باستمرار في إجراء التحقيق اللازم بشأن انتهاكات حقوق الإنسان وحتّى إخفاء الأدلة بقوّة على الانتهاكات.

ولا سيما هيئات الرقابة على حقوق الإنسان بما في ذلك مكتب الأمانة العامة للتظلمات في وزارة الداخلية، ووحدة التحقيق الخاصة، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان.

إذ يخشى بعض السجناء من الحديث بصراحة مع موظفي الأمانة العامة للتظلمات عما يرتكب من تجاوزات داخل السجون. بسبب الخوف من التعرض للانتقام.

ففي إحدى الحالات، تعرض أحد السجناء للتهديد بالضرب والحبس الانفرادي إذا ما تكلم بصراحة مع الأمانة العامة للتظلمات حول ما يتلقى من معاملة.

واحتجز لاحقاً في الحبس الانفرادي لفترتين تزيد كل منهما على أسبوعين، انتقاماً منه بسبب محاولات عائلته متابعة الأمر.

في عام 2017، اعتبرت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن هذه الهيئات ليست “غير مستقلة” و “غير فعّالة”.

بينما أعلنت منظمة العفو الدولية في وقت سابق من هذا العام أنها “ظلت غير فعّالة في حماية حقوق الإنسان ومعاقبة الانتهاكات”.

ومنذ سحق الحراك الديمقراطي في البحرين في عام 2011، تمّ قمع المعارضة السياسية في البحرين دون هوادة. حيث يمثّل التعذيب عنصرًا أساسيًا في الجهاز القمعي للدولة.

فغالبية قادة المعارضة، بمن فيهم الدكتور عبد الجليل السنكيس وعبد الوهاب حسين وحسن مشيمع ومحمد حبيب المقداد وعبد الهادي الخواجة، ما زالوا محتجزين في سجن جو سيئ السمعة في البحرين، حيث يتعرّضون لسوء المعاملة.

داخل مراكز الاعتقال البحرينيّة، حيث ينتشر الاكتظاظ وسوء الوضع الصحي، كثيرًا ما يتعرّض السجناء للتعذيب والتمييز الديني وأشكال أخرى من سوء المعاملة.

في 17 أبريل، قمعت شرطة مكافحة الشغب البحرينية بالعنف اعتصامًا سلميًا نظّمه سجناء سياسيّون في سجن جو احتجاجًا على ظروف السجن، مما تسبّب في إصابة العديد من السجناء بإصابات خطيرة واحتاج أحد السجناء إلى دخول المستشفى.

لقد كان الارتفاع الكبير في استخدام عقوبة الإعدام من بين الاتجاهات الأكثر إثارة للقلق في تاريخ البحرين الحديث.

منذ أن تخلّت الحكومة عن الوقف الفعلي لعقوبة الإعدام في عام 2017.

وقد نفّذت البحرين منذ ذلك الحين ستّ عمليّات إعدام، تمّ إدانة خمسة منها باعتبارها تعسفيّة من قبل مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامارد، في عامي 2017 و2019.

ووفقًا لتوثيق منظمة ريبريف البريطانية ومعهد البحرين لحقوق الإنسان، ارتفع عدد الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام في البحرين بنسبة 600٪ في العقد الذي أعقب الربيع العربي، من 7 فقط بين عام 2001 إلى 2010 إلى 51 في الفترة منذ ذلك الحين.

يواجه 26 شخصًا حاليًا الإعدام الوشيك في البلاد، أدين نصفهم تقريبًا على أساس اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، في قضايا تتعلّق بالاضطرابات السياسية.

ومن بينهم محمد رمضان وحسين موسى، اللذين تم تأييد حكمهما بالإعدام في يوليو الماضي على الرغم من حثّ الأمم المتحدة البحرين على إلغاء إدانتهما.

وأصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي (WGAD) مؤخرًا رأيًا يعتبر احتجاز رمضان وموسى “تعسفيًا” وغير قانوني.

ودعا إلى الإفراج الفوري عنهم وتعويضهم وتقديم الجبر لهم.

واستشهد الفريق الأممي بمجموعة من انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك الاعتقالات دون مذكّرات توقيف، والحرمان من الوصول إلى المحامين والاعترافات القسرية والتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.

في 26 يونيو، تحيي الأمم المتحدة باليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، لزيادة الوعي حول آفة التعذيب المستمرة في جميع أنحاء العالم.

وبهذه المناسبة، دعت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية المجتمع الدولي إلى العمل على وضع حد للاستخدام الممنهج للتعذيب في البحرين.

وشددت المنظمتان الحقوقيتان على وجوب وضع حد أيضا لثقافة الإفلات من العقاب السائدة في البلاد والتي تتيح لمرتكبي الانتهاكات الفرار من العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى