فضائح البحرين

واشنطن ولندن تزودان البحرين بـ”قشرة إصلاح” تخفي ثقافة راسخة من الاستبداد

اتهمت منظمة حقوقية دولية حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة بتوفير غطاء لسلطات البحرين لارتكاب تجاوزات حقوقية ضد المعارضين وتكريس الاستبداد.

وقالت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان: “إن الدعم الثابت لواشنطن ولندن قد زّود البحرين بقشرة إصلاح ملائمة تخفي ثقافة راسخة بعمق من التعذيب والفساد وعنف الدولة في المملكة”.

وجاء هذا الاتهام في سياق بيان أصدرته المنظمة الحقوقية بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب والذي تحييه الأمم المتحدة في 26 يونيو لزيادة الوعي حول آفة التعذيب المستمرة في جميع أنحاء العالم.

دعم ثابت

وجاء في بيان المنظمة أنه على الرغم من الاستخدام الواسع النطاق للتعذيب والإهمال الطبي وعودة عقوبة الإعدام.

فإن البحرين تستمر في تلقي الدعم الثابت من حلفائها الغربيين، لا سيما من حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

ونوه إلى أن الكثير من هيئات الرقابة على حقوق الإنسان المكلفة بالتحقيق بشكل مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان، هي من بين المؤسسات البحرينية التي تمتعت بتمويل وتدريب كبير من المملكة المتحدة.

بما في ذلك المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والأمانة العامة للتظلمات في وزارة الداخلية ووحدة التحقيق الخاصة.

وأضاف البيان: “على الرغم من انعدام الموثق جيدًا للحياد والفعالية، فضلاً عن مزاعم تواطؤهم في التستر على انتهاكات حقوق الإنسان.

فإن حكومة المملكة المتحدة تشيد باستمرار بنجاح هذه المؤسسات وتستمر في إحالة ضحايا التعذيب إليها”.

ويرتبط القمع في البحرين ارتباطًا وثيقًا بالسياسة الخارجية. واعتمدت البحرين دائمًا على القوى الأجنبية للحماية، سواء كانت بريطانيا أو السعودية أو الولايات المتحدة.

في الآونة الأخيرة، ارتبطت مزاعم التعذيب المقلقة ارتباطًا مباشرًا بالأكاديمية الملكية للشرطة في البحرين (RAP).

حيث تُدرِّس جامعة هيدرسفيلد ومقرّها المملكة المتحدة درجة الماجستير الحصرية في علوم الأمن.

وفي فبراير 2020، أفادت صحيفة The Times أن السجناء وصفوا الأكاديمية بأنها “مركز تعذيب”.

وبالفعل، فقد ظهر مؤخرًا، كما تقول المنظمة الحقوقية، أن السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، بمن فيهم زهير إبراهيم وضحية الإعدام علي العرب، هم من بين أولئك الذين تعرّضوا للتعذيب في موقع الأكاديميّة.

ومع ذلك، رفضت جامعة هيدرسفيلد الكشف عن مقدار أرباحها من الدورة ورفضت الدعوات لتعليق دورة الماجستير، مستشهدة بالعلاقات الودية بين حكومة المملكة المتحدة والبحرين.

احتجاز السجناء كرهائن

ومؤخرا، طالبت منظمتان حقوقيتان الإدارة الأمريكية والحكومة البريطانية بالتدخل لدى حكومة المنامة للتوقف عن احتجاز المعارضين السياسيين كرهائن.

جاءت هذه المطالبات في أعقاب وفاة السجين السياسي حسين بركات في مستشفى السلمانية في 9 يونيو الجاري.

بعد إصابته بفيروس كورونا في سجن جو سيئ السمعة في البحرين.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين حسين عبد الله:

“يجب على إدارة بايدن والحكومة البريطانية بعد هذه الوفاة المأساوية أن تقول لحلفائها البحرينيين إن احتجاز المعارضين السياسيين كرهائن أمر مرفوض بعد الآن”.

وأضاف: “يجب الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدانين بسبب معارضتهم السلمية للحكومة”.

ويصعد ساسة في واشنطن ولندن من لهجتهم تجاه الحليف الخليجي.

ودعوا البلدين إلى وقف بيع السلاح للمنامة، ونقل مقر الأسطول الأمريكي الخامس نحو دولة أخرى، بسبب الانتهاكات المسجلة لحقوق الإنسان.

دعم القمع

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهم نشطاء حقوقيون رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون بـ“دعم القمع وتعزيزه”.

بسبب اجتماعه ولي العهد البحريني في وقت تستخدم فيه المنامة التعذيب بصورة منهجية لقمع المعارضة.

واستقبل جونسون الأمير سلمان بن حمد آل خلفية، الذي تم تعيينه رئيسًا للوزراء في نوفمبر، بمقر رئاسة الوزراء في لندن، يوم 17 من الشهر الجاري، لمناقشة عددا من الملفات الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ولم يعلن عن مثل هذه الزيارة مسبقا.

الصحافية الناشطة جيد بسيوني من منظمة ريبريف المناهضة لعقوبة الإعدام، قالت تعليقاً على عدم الإعلان عن اللقاء من قبل:

“كثيراً ما تفتخر حكومة المملكة المتحدة بشراكتها مع البحرين. فلماذا يدخل ولي العهد البحريني من الباب الخلفي دون الإعلان عن الزيارة؟”.

وأضافت وفق ما أوردت صحيفة الغارديان العريقة: “الحقيقة هي أن المسؤولين في الحكومة البريطانية يعرفون أن السلطات البحرينية تستخدم التعذيب وأحكام الإعدام بشكل منهجي لقمع المعارضة.

وعلى الرغم من ذلك، تقدم المملكة المتحدة دعمًا سخيًا للجهات المتورطة في هذه الانتهاكات”.

وأكدت أن “هذا الدعم لا يتماشى مع القيم البريطانية، ويجب سحبه حتى تتوقف الحكومة البحرينية عن استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب للحكم على السجناء السياسيين بالإعدام”.

وتشتهر البحرين بموجة قمع عنيفة تنتهجها السلطات ضد المعارضين الذين يملؤون السجون في ظروف غير آدمية.

كان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قد قال في وقت سابق من هذا العام، إن البلاد تنتهك القانون الدولي بسبب معاملتها للسجناء، وخاصة الأطفال.

حيث اتهمت البحرين باحتجاز أطفال لا تتجاوز أعمارهم 13 عامًا وتعريضهم للضرب والتهديد بالاغتصاب.

وبمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، دعت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان المجتمع الدولي، ولا سيما المشرّعين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى اتخاذ موقف.

“من خلال دعوة البحرين للسماح بإجراء تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة في البلاد بهدف محاسبة الجناة على النحو المحدد في الدستور البحريني”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى