انتهاكات حقوق الإنسان

اليوم العالمي لضحايا التعذيب.. ظروف صحية يرثى لها بسجون البحرين

تتخذ سلطات البحرين من سياسة الإهمال الطبي والمماطلة في العلاج وسيلة ممنهجة في حربها القمعية ضد سجناء الرأي والتعبير.

سجناء عددهم يناهز 3500 سجين في البحرين مصاب الكثير منهم بالعديد من الأمراض الخطرة لا يستطيعون الحصول على رعاية متخصصة ومسكنات.

فهم يعيشون على الدوام ظروفا أشبه بالجحيم فهم يحرمون من أدنى حقوقهم الإنسانية وهو الحصول على العلاج، لأسباب غير مبررة.

وتحتفل الأمم المتحدة في 26 يونيو من كل عام باليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، للتشهير ضد جرائم التعذيب وتقديم الدعم والتكريم للضحايا والناجين في أنحاء العالم.

وتشكل هذه المناسبة فرصة للتذكير بتعرض السجينات السياسيات في البحرين الى اعتداءات في جميع مراحل الإجراءات الجنائية.

وتتراوح المخاوف الملحة في سجون البحرين، التي تديرها وزارة الداخلية الفاسدة، بين الظروف المعيشية السيئة والإهمال الطبي والتجاهل الصارخ لصحة المحتجزين.

ويواجه السجناء البحرينيون صعوبة في الحفاظ على صحتهم وتلقي علاجهم لأن الحراس غالباً ما يتصرفون بإهمال تجاه احتياجاتهم، والعيادات الطبية تعاني من نقص شديد في الموظفين.

ولا يتم إعطاء الأدوية الروتينية بشكل صحيح، ومن الصعب الوصول إلى المرافق الطبية الخارجية، والمياه الصالحة للشرب نادرة.

ويُحرم النشطاء السياسيون والحقوقيين على وجه الخصوص، من الحصول على الرعاية الطبية والظروف المعيشية الكافية على أيدي سلطات السجن كعقاب على عملهم.

ووثقت إحصائية حقوقية قضاء 49 سجينا سياسيا في سجون النظام البحريني منذ عام 2011.

وفقد هؤلاء أرواحهم نتيجة التعذيب الوحشي وسياسة الإهمال الطبي التي تتبعها سلطات النظام البحريني.

كان آخرهم ضحية سياسة الإهمال الطبي السجين حسين بركات الذي توفي هذا الشهر بعد تدهور حالته الصحية نتيجة الإصابة بفيروس كورونا الذي يتفشى بكثرة في سجن جو المركزي.

حيث تفيد مصادر لبحريني ليكس أنه كان يطلب العلاج لسبعة أيام وحين تدهورت صحته في اليوم الثامن جرى نقله لمستشفى السلمانية الطبي لكن كان الأوان قد فات وتوفي هناك.

وقبل أسبوع، كشفت مصادر بحرينية عن مخطط خطير للنظام البحريني لتصفية رموز ثورة 14 فبراير داخل السجون.

وقالت المصادر لـ”بحريني ليكس”، إن المخطط يقف خلفه ولي عهد البحرين سلمان بن حمد ويستهدف بشكل خاص معاري النظام من قادة ورموز ثورة 14 فبراير المعتقلين في سجن جو سيء الصيت.

ووفقا للمخطط الذي وضعه سلمان بالتنسيق مع والده حمد ووزير الداخلية فإن الأوامر صدرت لإدارة سجن جو بالتضييق على الرموز المعتقلين وحرمانهم من العلاج والرعاية الصحية.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن معظمهم من كبار السن ويعانون من متاعب صحية مزمنة، فإن خطر استشهادهم أصبح قاب قوسين أو أدنى.

وهذا ما يفسر النداءات التي أطلقها بعض الرموز وذويهم، وكان آخرها نداء الشيخ عبدالجليل المقداد الذي عد ما يتعرض له من سوء معاملة وحرمان من العلاج بأنه يرقى لمستوى التعذيب.

وفي هذا السياق أعرب نجل الشيخ المقداد عن قلقه على مصير والده إذ لم تستجب السلطات لندائه إلا بنقله لعيادة السجن ودون عرضه على أطباء مختصين.

وينطبق ذات الأمر على الرمز حسن مشيمع الذي أطلق نجله الناشط علي مشيمع نداءا حذر فيه من تعمد السلطات إهمال علاج ولده السبعيني الذي يعاني من متاعب صحية متعددة.

وأثارت أوضاع السجناء قلقا داخل البحرين وخارجها.

وفي هذا السياق حمل آية الله قاسم النظام الحاكم في البحرين مسؤولية أي ضرر يقع السجناء، فيما دعت جمعية الوفاق العارضة إلى توفير العلاج اللازم لهم.

وقبل يومين دعا حقوقيون ومسؤولون دوليون أطراف المجتمع الدولي لاسيما الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات فورية على مسئولي النظام البحريني بسبب انتهاك حقوق الإنسان.

جاء ذلك خلال ندوة الكترونية نظمها المركز الأوروبي للحقوق والديمقراطية بشأن مشروع قانون لتنفيذ عقوبات ضد الجناة البحرينيين.

وبحثت الندوة مشروع قانون مستمر لتنفيذ عقوبات الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان ضد الجناة البحرينيين المعروفين على غرار قانون ماغنتسكي.

ويقول الحقوقي البحريني يوسف المحافظة إن الحق في العلاج في سجون البحرين غير مكفول بشكل قطعي، لكن حين يكون هناك ضغوطات إعلامية وحقوقية، يتم السماح للشخص بالعلاج.

لذلك لا يوجد طبيب يعرف الحالة الصحية لكل سجين كما هو الحال في بريطانيا مثلاً، حيث يوجد طبيب لكل سجين يعرف الخلفية الخاصة به، والمشاكل الصحية التي يعاني منها والأدوية التي يحتاجها.

وأكد المحافظة في تصريحات صحفية، أن سلطات السجون في البحرين لا تسمح للمحكومين السياسيين بالذهاب إلى العيادة، ويكون هناك مماطلة حتى تتدهور الصحة بالكامل.

فضلاً عن ذلك ثمة سياسة تعذيب ممنهج داخل سجن جو نطلق عليها اسم الموت البطيء، لأنه يتم منع أشخاص من العلاج رغم أنهم يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة.

وتساء المحافظة قائلا: “لك أن تتخيل أنه عندما تمنع شخصا مريضا من العلاج لفترة قد تصل إلى عام، ماذا يمكن أن يؤول إليه مصير السجناء المرضى؟

فضلاً عن أنه ثمة الكثير من السجناء يخرجون بعلة دائمة وهم مصابون بأمراض جديدة والسبب أن حق علاج المعتقل السياسي غير مكفول في البحرين، كما يضيف.

كانت 18 منظمة وجماعات حقوقية خاطبت الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، في رسالة مشتركة بشأن شخصيات المعارضة والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين.

وأشارت الرسالة إلى “المسجونين ظلما والذين يحتجزون في ظروف يرثى لها ويحرمون بشكل روتيني من الرعاية الطبية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى