فساد

تحقيق: وزراء حكومة البحرين يستغلون مناصبهم للتربح غير المشروع

يعاني المواطنون ولا زالوا منذ عقود من استغلال وزراء حكومة البحرين لنفوذهم الوظيفي في الكثير من المجالات. وذلك بغرض تحقيق مصالحهم الشخصية أو استفادة أشخاص مقربين منهم عائليا أو طائفيا أو غيره.

وتطفح البلاد بريحة الفساد الناجمة عن تغول العائلة الحاكمة وسرقة الثروات العامة وهو ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وفي ظل افتقاد البلاد عن المحاسبة، فإن الوظيفة العامة تستخدم من قبل شخصيات متنفذة للحصول على امتيازات خاصة، وتوزيع كثير من الأراضي الحكومية بشكل غير عادل ودون وجه حق.

فضلا عن غياب النزاهة والعلنية في العطاءات الحكومية، التعيينات الوظيفية المخالفة للقانون، إهدار المال العام، وسرقة الأموال العامة كسرقة أموال الضرائب أو من خلال توزيع أموال وخدمات على مؤسسات وهمية.

وهذا الأسبوع أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية الثالثة “الاستئنافية”، حكمين ضد وزير سابق أدين في قضيتي إصدار شيكات بدون رصيد.

وقضت في الأول بتأييد حبسه 6 أشهر وتخفيف العقوبة في الثاني لسنتين بدلا من ثلاث، وهو ما يعد حكماً نهائياً واجب النفاذ، حيث حضر الوزير أمام المحكمة هذا الأسبوع بعد أن تم القبض عليه.

وفي القضية الأولى أصدر الوزير السابق شيكاً للمستفيد وهي إحدى المؤسسات التجارية بمبلغ 18300 دينار مقابل معاملات تجارية.

وتبين أثناء محاولة المؤسسة صرف الشيك أنه لا يوجد رصيد كاف في حساب الوزير، فقامت بمطالبته بالسداد أكثر من مرة، إلا أنه لم يستجب.

وبعد مطالبات متكررة له بدفع قيمة الشيك وتهربه عن الدفع، قامت الشركة بتقديم بلاغ جنائي علي الوزير السابق، وتمت إحالته من النيابة إلى المحكمة التي أصدرت حكماً بحبسه 6 أشهر مع النفاذ.

فطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف، وصدر حكم غيابي بتأييد العقوبة.

وبعد القبض عليه، تقدم الوزير السابق بمعارضة استئنافية على الحكم، فقضت المحكمة برفض المعارضة الاستئنافية وتأييد حكم الحبس.

وتعود وقائع القضية الثانية إلى عام 2017 حين أعطى الوزير السابق شيكا بمبلغ 160 ألف دينار لأحد أصدقائه نظير دين مترتب له في ذمته.

وبعد محاولات حثيثة من الصديق لم يحصل على ماله فتقدم ببلاغ جنائي ضد الوزير إلى النيابة العامة التي أحالت القضية إلى المحكمة، وصدر حكم بحبسه 3 سنوات.

وطعن الوزير على الحكم أمام محكمة الاستئناف الكبرى الجنائية الثانية فصدر حكم غيابي بتأييد الحبس لثلاث سنوات.

وحين تم القبض على المتهم قدم معارضة استئنافية للمحكمة ومثل أمامها فقضت بتعديل الحكم والاكتفاء بحبسه سنتين.

من أبرز الأسباب التي جعلت الشعب البحريني يثور ضد عائلة آل خليفة وحكومتها هي فضائح الفساد المالي والإداري وسرقة الأراضي.

إذ يستحوذ أفراد من العائلة الخليفية الحاكمة على الوزارات السيادية كالمالية والدفاع والداخلية والخارجية والنفط وغيرها.

وتفتقد البحرين إلى الشفافية والحوكمة الرشيدة والقواعد التي من شأنها أن تشجع الناس على أن يكون لديهم الثقة بأنهم يستطيعون أن يستثمروا بشكل عادل.

حيث أظهرت بيانات رسمية خسارة شركة ممتلكات وهي الصندوق السيادي للبحرين مبالغ مالية كبيرة العام الماضي، وسط غياب الشفافية والحكم الرشيد في البلاد.

وأشارت بيانات الشركة إلى خسارتها 527 مليون دينار في 2020، مقارنة بخسائر تبلغ نحو 51 مليون دينار في 2019، بزيادة كبيرة تصل لـ 933%.

ولا تخلو أي تظاهرة أو فعالية احتجاجية تشهدها مدن البحرين من هتافات المواطنين المطالبة برحيل ملك البحرين ونجله الأكبر.

بعد أن حولوا البلاد إلى ملكية خاصة، تُحتكر فيها الثروات على عائلة واحدة فقط.

إذ يركز ملك البحرين حمد بن عيسى ونجله الأكبر ولي العهد سلمان على استثمار المال العام في بناء الامبراطوريات الشخصية، دون النظر إلى العجز المتفاقم في الموازنة العامة.

رصد تقرير حقوقي مطول خفايا وأسرار ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خلفية، ابتداء من 10 نوفمبر بعد وفاة عمه رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان.

واستعرض التقرير ما وصفه بـ“الوجه الخفي” للنجل الأكبر لملك البحرين وثاني رئيس وزراء في البحرين فقط منذ استقلال البلاد عام 1971.

وتضمن التقرير المسرب من منظمات حقوقية حقائق عن رجل البحرين الذي تولى العديد من المناصب.

كان آخرها نائب أول لرئيس مجلس الوزراء في 2013، وقبل ذلك عُيّن نائباً للقائد الأعلى منذ 2008.

وتولى الإشراف على تنفيذ السياسة العامة والخطط العسكرية والإدارية والاقتصادية والمالية لقوة دفاع البحرين والحرس الوطني.

“سلمان بن حمد آل خليفة وجه الفساد لا الإصلاح”.. استهل التقرير الحقوقي “بروفايل” ولي عهد البحرين ضمن سياق كشفه لحقيقة هذا الرجل.

مكاسب على حساب الدولة

وقدم ولي العهد نفسه كـ”رجل إصلاحات” لكنه بالمقابل كان يستأثر بالسلطات ويعزز صلاحياته لتحقيق مكاسب شخصية، على حساب موارد الدولة.

واستند التقرير على حقائق اعتبرها صادمة تبرز مدى تدهور الوضع الاقتصادي وتردي حالة الأسر المحدودة الدخل منذ إعلان ولي العهد ما وصفه بـ”برنامجه الإصلاحي”.

إذ أكدت منظمات حقوقية بحرينية ودولية أنه “بالرغم من تلك الحقائق التي تهدّد المستوى المعيشي للمواطن البحريني، حاولت الأوساط الإعلامية استشراف مستقبل مزدهر في عهد سلمان بن حمد”.

لا سيما على صعيد إصلاح الوضع الحقوقي والإجتماعي والمعيشي في البحرين وتغيير الواقع جذرياً، إلّا أنّ ذلك قد يكون مستحيلاً وبعيد المنال، وفق التقرير.

وأكد التقرير أنه “بالإضافة إلى عدم التماس أي تطوير وتحسين جذري في المستوى المعيشي والاقتصادي للمواطن، فإنّ لسلمان بن حمد سجلّاً حافلاً بالفساد والانتهاكات والأعمال المنافية لخطط التنمية”.

وأضاف التقرير أنه لا يختلف عن أسلافه في العائلة الحاكمة.

وبحسب تقرير مؤسسة فريدوم هاوس الأمريكية لعام 2020، التي ترصد واقع الديمقراطية والحريات في جميع دول العالم، انخفض مؤشر الحرية في البحرين درجة واحدة.

وظلّت المنامة ضمن تصنيف الدول التي “ليست حرة” واعتُبرت كأسوأ دولة في الحريات في العالم بين 210 دولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى