فساد

تحويل البحرين إلى أملاك للعائلة الحاكمة تعقد مهمة المواطنين في اقتناء منزل العمر

باتت أزمة السكن هاجسا تلاحق الشبان الراغبين بالاستقلال المادي، في ظل ارتفاع مطرد بتكلفة تأسيس منزل العمر، في مقابل سيطرة النظام البحريني على مقدرات الدولة والتمتع بها وحرمان باقي المواطنين منها.

وتشير قراءات سوق العقارات إلى أن كل عام يمر على البحرينيين لا يكون أفضل من سابقه من حيث ثقل المهمة والمتاعب الاقتصادية الجمة التي تواجه الراغبين ببناء منزل، والذي أصبح بالنسبة لشريحة كبيرة حلم بعيد المنال.

ففي عام 1990 كانت تكلفة بناء منزل تقدر بـ27 ألف دينار بحريني إلى أن وصلت إلى 50 ألف دينار في 2020.

وارتفعت التكلفة بشكل كبير في 2010 ووصلت إلى 73 ألف دينار، حتى بلغت في 2020 إلى نحو 100 ألف دينار.

بينما شهد العام المنصرم 2020 ارتفاعا ملحوظا بتكلفة بناء المنزل في ظل استفحال أزمة الأراضي القابلة للبناء عليها.

خيبة العمر

ويقول الناشط السياسي والإعلامي البحريني إبراهيم المدهون، عن أزمة الإسكان، إن السلطة الحاكمة تمتلك أكبر مساحة من البحار والبر. لهذا فإن بيوت الإسكان مساحتها ضيقة.

“ولا تليق بالمواطن البحريني الذي تحكمه الشريعة الإسلامية ويحتاج للخصوصية في سكنه”.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية تابعها “بحريني ليكس”، أن المواطن البحريني ينتظر 25 عاماً ليحصل على بيت العمر ومن ثم يحصل على خيبة العمر.

واتهم هذا الناشط سلطات النظام بعدم الانتباه إلى معاناة الشعب وتركه يواجه مصيره.

وقال: “من لا يعيش معاناة الشعب لا يستطيع أن يشعر بها لهذا السلطة الحاكمة لا يعنيها ما يشعر ويمر به المواطن البحريني”.

وشدَّد المدهون على أنَّ مشكلة الإسكان في البحرين لا تعود لصغر مساحتها، حيث يتركز جميع السكان في الشرق بينما المنطقة الجنوبية خالية.

وأكد أنَّ أكثر من نصف البحرين تُعتبر أملاكًا خاصة للعائلة المالكة وكذلك منح مساكن للأجانب وقوات الجيش والأمن.

وتطرق إلى أزمة الفساد مشيراً الى غياب مؤسسة مسؤولة عن هذا الوضع.

وقال: “إن كان خصمك القاضي فمن تقاضي؟”.

تجويع وإفقار

وأكد أن “السلطة التشريعية هي السارقة ومعها من السلطتين التنفيذية والقضائية”.

وأضاف: “لماذا دائما رئيس الوزراء يكون من العائلة الملكية ولماذا مازال الفساد ينخر في مؤسسات الدولة؟”.

وشدد المدهون على أن كل المشاكل في البحرين تنبعث من عدم وجود حكومة مسؤولة تقوم بواجبها الحقيقي اتجاه المواطن ومحاسبة السارق.

ولا تخلو أي تظاهرة أو فعالية احتجاجية تشهدها مدن البحرين من هتافات المواطنين المطالبة برحيل ملك البحرين ونجله الأكبر.

بعد أن حولوا البلاد إلى ملكية خاصة، تُحتكر فيها الثروات على عائلة واحدة فقط.

إذ يركز ملك البحرين حمد بن عيسى ونجله الأكبر ولي العهد سلمان على استثمار المال العام في بناء الامبراطوريات الشخصية، دون النظر إلى العجز المتفاقم في الموازنة العامة.

وأظهرت وثائق استيلاء ولي عهد البحرين على أملاك تخص عمّه رئيس الوزراء الراحل خليفة بن سلمان.

وبحسب الوثائق التي سربها مسؤول رفيع المستوى لـ”بحريني ليكس”، تبين أن الأمير سلمان وضع يده بالقوة على مبالغ مالية وعقارات تتجاوز قيمتها ملايين الدنانير.

وتثبت الوثائق تحويل ملكية عقارات لسلفه الراحل إلى ملكية خاصة. ومنها عقار في قرية “قلالي” تبلغ مساحته 21 كيلومتراً مربعاً.

إضافة إلى عقارات في مناطق القدم وكرانة والبسيتين تبلغ مساحتها أكثر من 20 كيلومتراً مربعاً.

ويؤكد مراقبون أن ولي عهد المملكة خيّب ظن المواطنين بسياساته الخاطئة وضعف إدارته.

ويوضح المراقبون أن الشعب البحريني كان ينتظر ولي العهد الحالي قبل وفاة سلفه خليفة بن سلمان ليغير في العملية السياسية وإصلاح أمور البلاد.

وقدم ولي العهد نفسه كـ”رجل إصلاحات” لكنه بالمقابل كان يستأثر بالسلطات ويعزز صلاحياته لتحقيق مكاسب شخصية، على حساب موارد الدولة.

لكن تقرير حقوقي استند على حقائق اعتبرها صادمة تبرز مدى تدهور الوضع الاقتصادي وتردي حالة الأسر المحدودة الدخل.

منذ إعلان ولي العهد الذي تقلد رئاسة الوزراء في 11 نوفمبر الماضي، ما وصفه بـ”برنامجه الإصلاحي”.

سجل حافل بالفساد

إذ أكدت منظمات حقوقية بحرينية ودولية أنه “بالرغم من تلك الحقائق التي تهدّد المستوى المعيشي للمواطن البحريني، حاولت الأوساط الإعلامية استشراف مستقبل مزدهر في عهد سلمان بن حمد”.

لا سيما على صعيد إصلاح الوضع الحقوقي والاجتماعي والمعيشي في البحرين وتغيير الواقع جذرياً.

إلّا أنّ ذلك قد يكون مستحيلاً وبعيد المنال، وفق التقرير.

وأكد التقرير أنه “بالإضافة إلى عدم التماس أي تطوير وتحسين جذري في المستوى المعيشي والاقتصادي للمواطن.

فإنّ لسلمان بن حمد سجلّ حافل بالفساد والانتهاكات والأعمال المنافية لخطط التنمية”.

وأضاف التقرير أنه لا يختلف عن أسلافه في العائلة الحاكمة.

وتوصلت خلاصة دراسة تحليلية معمّقة حديثة، إلى أن للبحرين موازنتين عامتيْن.

إحداهما رسمية معلنة والثانية سريّة، تذهب لقطاع الأمن وبذخ أفراد الأسرة الحاكمة ومحاولة شراء الولاءات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى