انتهاكات حقوق الإنسان

الأمم المتحدة: انتهاكات ممنهجة في البحرين قد تشكّل جرائم ضد الإنسانية

خلص خبراء في الأمم المتحدة إلى أن سلطات البحرين ارتكبت انتهاكات ممنهجة ضد سجين سياسي قاصر قد تشكل جرائم ضد الإنسانية.

ونشر فريق الأمم المتّحدة العامل المعنيّ بالاعتقال التّعسفي يوم الخميس رأيًا بشأن كميل جمعة منصور سلمان حسن.

وهو نجل النّاشطة في المجتمع المدني في البحرين وسجينة الرأي السابقة، السيّدة نجاح أحمد حبيب يوسف. والّتي أعلن الفريق العامل في وقت سابق أنّ اعتقالها تعسّفيًّا.

قُبض على كميل عندما كان قاصرًا، وخضع لأكثر من عشرين محاكمة بتهمٍ مختلفة، وحُكم عليه بالسجن لمدة 27 عامًا و10 أشهر بعد الاستئناف، ومُنع من مواصلة تعليمه في السّجن.

اعتقال تعسفي

أكّد الفريق العامل أنّ كميل تعرض لاعتقال تعسّفيّ، نظرًا إلى عدم قانونيّة اعتقاله، والانتهاكات المختلفة لحقّه في محاكمة عادلة، وحرمانه من الحصول على تمثيل قانونيّ.

إلى إكراهه على توقيع محاضر معدّة مسبقًا، فضلاً عن استهدافه خطوة انتقاماً من نشاطات والدته.

ونظرًا إلى خطورة هذه الانتهاكات، أحال الفريق العامل قضيّته إلى الفريق العامل المعنيّ بحالات الاختفاء القسريّ وغير الطّوعيّ.

وكذلك المقرّر الخاصّ المعنيّ بالتّعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللّاإنسانيّة أو المهينة، والمقرّر الخاصّ المعنيّ باستقلال القضاة والمحامين.

وقرر الفريق العامل في رأي تبنّاه في 3 مايو 2021، أنّ حرمان كميل من حرّيته واحتجازه هو أمرّ تعسّفيّ وفقًا لمختلف فئات أساليب عمله.

انتهاكات غير قانونية

وبالتّالي هو انتهاك للقانون المحليّ البحرينيّ وللعديد من أحكام القانون الدّولي لحقوق الإنسان.

وطلب الفريق العامل من حكومة البحرين اتّخاذ تدابير فوريّة وضروريّة لمعالجة وضع كميل وجعله متوائمًا مع المعايير الدّوليّة ذات الصّلة.

بما في ذلك تلك المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدّولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة.

ووجد الفريق العامل أن كميل، المسجون حاليًا في سجن الحوض الجاف الجديد المخصّص للسّجناء الذين تقل أعمارهم عن 21 عامًا، قد عانى الكثير من أشكال الانتهاكات غير القانونيّة لحقوق الإنسان.

تمّ القبض عليه بشكل غير قانونيّ من دون مذكّرة توقيف، ولم يمثل على الفور أمام قاضٍ ولم يحصل على تمثيل قانونيّ.

وتعرّض للتّعذيب وأدين في محاكمة غير عادلة استندت إلى اعترافات تمّت تحت ضغط جسديّ ونفسيّ.

وتضمّن التّعذيب الذي تعرّض له كميل الضّرب على كامل جسده مع التّركيز على أعضائه التناسليّة، وإجباره على الوقوف لفترات طويلة.

كذلك التّعذيب النفسي المتمثّل بالحلق القسريّ المستمرّ لرأسه.

عنف جسدي ونفسي

وسلّط الفريق العامل الضّوء على حقيقة أنّ “استخدام العنف الجسديّ أو النّفسيّ ضدّ طفل يعدّ تعسّفًا بالغ الخطورة في استخدام السّلطة، ويفتقر تمامًا إلى الضّرورة والتّناسب”.

وفي ما يخصّ موضوع الحبس الانفراديّ لكميل في السّجن، شدّد الفريق العامل على أنه “لا يجوز اللّجوء إلى الحبس الانفرادي للطّفل وقد يؤدّي هذا إلى التّعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو الّلاإنسانية أو المهينة”.

وأشار الفريق العامل إلى حرمان كميل من حقه في التّعليم في السّجن، فيه انتهاك واضح لاتّفاقية حقوق الطفل؛ ونتيجة لذلك عانى كميل من الضّغط النّفسيّ.

وفقًا للفريق العامل المعنيّ بالاعتقال التّعسفي، لم تعالج الحكومة مزاعم التعذيب تمامًا ولم تقدّم بيانًا مقنعًا لموقع كميل ونشاطه بين 2 و 5 يناير 2020.

وبناءً عليه، قرّر الفريق العامل أنّ مزاعم التّعذيب موثوقة وأنه باعتقال كميل دون مذكرة توقيف، تكون السّلطات بذلك قد انتهكت العديد من مواد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان.

وأيضا العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة، واتّفاقية حقوق الطفل، واتّفاقيّة مناهضة التّعذيب.

بالإضافة إلى ذلك، لم يمثل كميل فورًا أمام قاض بعد اعتقاله. نظرًا لأنّ كميل كان قاصرًا، يتمّ تطبيق معيار سرعة أكثر صرامة.

وهذا يعني أنّه ينبغي أن يمثل أمام قاض خلال 24 ساعة من توقيفه بدلاً من 48 ساعة.

بينما قالت الحكومة إنّه تمّ احضار كميل إلى مكتب النيابة العامّة في 2 يناير 2020، رفض الفريق العامل هذه الحجّة.

حرمان من الحرية

وأشار إلى أنه لا يمكن اعتبار النّيابة العامّة سلطة قضائية لأغراض المادة 9 (3) من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة التي تم انتهاكها كما المادّة 37 (د) من اتّفاقيّة حقوق الطّفل والقاعدة 10.2 من قواعد بكين.

كما أشار الفريق العامل إلى أنّه خلال الفترة المذكورة أعلاه، لم يتمكن كميل من تعيين محامي أو الاتّصال بأسرته.

ونوه الفريق الأممي إلى أن هذه القيود، إلى جانب حقيقة أنّه لم يمثل فورًا أمام قاضٍ، أعاقت فعليًا كميل من تحديد الأساس القانوني لحرمانه من الحرية.

وهي تنتهك بالتّالي حقّه في الحصول على سبل الانتصاف الفعّالة المنصوص عليها في المادة 8 من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان و المادة 2 (3) من العهد الدّوليّ الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة.

وأخيرًا، وصف أيضًا الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي احتجاز كميل بأنه تعسفي بموجب الفئة الخامسة، وبالتحديد بأنه تمييزي على أساس المولد والروابط الأسرية.

وأكد الفريق العامل أن اعتقاله جاء انتقاماً من والدته بسبب نشاطها السياسي وانتقاداتها للحكومة البحرينية، التي فشلت في الرد على هذه الادعاءات.

لذلك، شدد على وجوب إطلاق سراحه فوراً ومنحه حقاً واجب النفاذ في الحصول على تعويضات وجبر أضرار وذلك وفقًا لما ينصّ عليه القانون الدّولي.

تحقيق كامل ومستقل

ودعا إلى إجراء تحقيق كامل ومستقلّ حول الظّروف المحيطة بالحرمان التّعسفي لكميل من الحريّة.

بما في ذلك الادّعاء بأنّه تعرّض للتّعذيب، واتّخاذ التّدابير المناسبة ضدّ المسؤولين عن انتهاك حقوقه.

بدورها، رحبت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان بهذا الرأي الصّادر عن فريق الأمم المتّحدة العامل المعنيّ بالاعتقال التّعسفيّ.

وحثّت المنظمة الحقوقية سلطات البحرين على “الإفراج الفوريّ وغير المشروط عن كميل مع منحه حقّ الحصول على التّعويضات وكذلك ضمان تلقّيه الرّعاية الطبيّة واستئناف تعليمه خارج السجن”.

يعدّ الفريق العامل أحد مكاتب الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. كجزء من إجراءاتها المعتادة، ترسل مجموعة العمل رسائل ادعاء إلى الحكومات بشأن حالات احتجاز تعسّفي موثوقة.

ويجوز للفريق العامل أيضًا تقديم آراء حول ما إذا كان احتجاز فرد أو مجموعة هو عمل تعسّفيّ وينتهك القانون الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى