فساد

تحقيق: الغلاء المعيشي يطارد البحرينيين والراتب في مكانك سر

لم يعد الراتب الشهري للمواطن البحريني كافياً لمصاريف أسرته الشهرية، في ظل الارتفاع الحاد في مستويات غلاء المعيشة.

وفقدت الكثير من الأسر البحرينية سبل استقرارها المعيشي جراء عدم زيادة إيراداتها الشهرية وغياب المنح الإضافية لمساندتها على تغطية مصروفات الحياة المرهقة.

والتي باتت تتطلب مزيداً في ظل ارتفاع الحاجة إلى شراء مزيد من المستلزمات المنزلية.

وتظهر بيانات رسمية، أن نحو 10 آلاف و 876 بحرينيًا يتقاضون معاشات تقاعدية تقل عن 200 دينار. وهي لا تكفي لتغطية نفقات الاحتياجات الشهرية لأسرهم بمستوى يقارب الكفاف.

ويقول مواطنون إنه رغم التدابير التي يتبعونها في السنوات الأخيرة كالتقنين في المشتريات والبحث عن المواد الأرخص سعراً، إلا أن ذلك لا يشكل حلاً.

وفي مقابل ذلك يطالبون الحكومة بالنظر إلى الغلاء الذي تفشى مؤخراً وفاق قدرتهم المادية، خصوصا مع شح الدخل نتيجة القيود التي فرضتها جائحة كورونا.

وتزعم السلطات أن الميزانية العامة للسنتين الماليتين 2021 و2022 وضعت المواطن “أولوية” في برامج وخطط الحكومة.

وذكر الفريق الحكومي أن مبادئ صياغة الميزانية “ارتكزت على المواطن وعلى مواصلة الدعم الاجتماعي للمواطنين الأكثر حاجة”.

الوقائع تكذب الحكومة

لكن القراءات الاقتصادية تشير الى عكس ذلك. فقد تضمنت الأرقام الموجودة في الميزانية رفع الدعم عن الكهرباء في العام 2022.

فضلا عن خفض الدعم الحكومي الذي يطال قطاعات الإسكان والكهرباء والمواد الغذائية بنسبة تزيد عن 31 في المائة بحلول العام القادم.

ويتزامن ذلك مع غياب أي زيادة في رواتب المواطنين الذين لم يلمسوا أي تحسن في الرواتب منذ 10 سنوات.

حيث ازدادت الأسعار والراتب مازال مكانك سر.

والرواتب في البحرين تتراوح من 370 دينار في الشهر (الحد الأدنى) إلى 6,600 دينار في الشهر (الحد الأعلى).

وبهذا السياق، أحالت رئاسة مجلس النواب البحريني إلى لجنة الخدمات اقتراحاً برغبة يهدف لاعتماد الراتب الأساسي فقط معياراً لصرف علاوة الغلاء.

واعتبر مقدم الاقتراح النائب أحمد السلوم أن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عندما وضعت معايير الاستحقاق لاستحقاق العلاوة ضمن فئاتها المعتمدة الثلاث.

وذلك للمحافظة على استقرار الأسرة البحرينية وزيادة إيراداتها الشهرية بما يقدم لها المنح الإضافية لمساندتها على ظروف الحياة المعيشية.

وبين النائب السلوم أن هذه العلاوة وفرت مساندة حقيقية تجسدت في تقديم العون والدعم للأسر ضمن فئاتها التي يتم تقديم المساندة لها.

حاجة متزايدة

وأشار إلى الحاجة المزايدة والتي فرضتها الحياة المعيشية والتي يتم من خلالها الاعتماد على الراتب الأساسي للموظف فقط.

في حين يتم كذلك احتساب العلاوات الاجتماعية له، بما أفقد العديد من الأسر هذه العلاوة وخسارتهم لها، في حين أن مقدار الزيادة لا يساوي العلاوة الممنوحة.

وبين أن العديد من التظلمات من قبل الأسر جاءت نتيجة زيادة رواتبهم الشهرية بما يعادل أقل من 5 دنانير من المعدل المطلوب.

بما أفقدهم علاوة الغلاء التي كانوا ينتظرونها في سبيل تحقيق وسد جزء من احتياجاتهم الشهرية.

وأضاف أن من الأسباب التي تم الدفع بها قدماً في سبيل تحقيق المعايير وضبطها على النحو المطلوب الاعتماد على الراتب الأساسي وحده معياراً لصرف هذه العلاوة الاجتماعية المهمة.

وتتلخص المبادئ والأسس التي يقوم عليها الاقتراح برغبة في تحقيق مبدأ المساواة بين المواطنين في استحقاق علاوة الغلاء وفق فئاتها الثلاث.

وأيضا اقتصار معيار الراتب الأساسي فقط دون العلاوات الأخرى في عملية الاستحقاق، إلى جانب استفادة أكبر عدد من المواطنين من العلاوة التي توفر دعماً لاحتياجات الأسر المعيشية.

تسويق إعلامي

ويتهم ناشطون حكومة النظام بالتسويق إعلاميا بأنها حريصة على مصلحة البحرينيين.

وذلك في محاولة لامتصاص الغضب المتصاعد بينهم مع تفاقم عجز الميزانية وارتفاع نسب الفقر والبطالة إلى مستويات حرجة.

والأسبوع الماضي، أوعز سلطات النظام البحريني إلى مصرف البحرين المركزي بإصدار تعميم إلى جميع البنوك وشركات التمويل لتوفير خيار تأجيل أقساط القروض المستحقة لكل الأفراد والشركات.

وذلك لمدة ستة أشهر إضافية تنتهي في 31 ديسمبر/كانون أول 2021.

وقالت مصادر مقربة من الديوان الملكي إن الملك حمد بن عيسى أمر بتأجيل أقساط القروض في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتزايد على نظامه جراء فشله في السيطرة على وباء كورونا.

وجاء القرار بعد استماعه إلى تقارير من جهات أمنية ترصد تصاعدا في حالة التذمر بين المواطنين.

جراء تردي أوضاعهم الاقتصادية وطول أزمة كورونا التي دخلت إلى البلاد في مارس 2020.

وتزايدت البطالة في صفوف الشباب بشكل كبير عام 2020، وصلت إلى ما نسبته 10 بالمائة من سكان المملكة.

في وقت غابت فيه الحلول الحقيقية والجادة لحلحلة ملف العاطلين عن العمل وبات آلاف الخريجين يصطفون في طوابير البطالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى