فضائح البحرين

جدل وانتقادات في بريطانيا لاستضافة وزير الداخلية البحريني المتورط بتعذيب السجناء

سادت حالة من الجدل والانتقادات الشديدة في بريطانيا على خلفية استضافة وزيرة الداخلية بريتي باتيل لنظيرها البحريني راشد بن عبد الله آل خليفة الذي يُلقى باللائمة عليه في التعذيب الأخير للسجناء السياسيين في سجن جو المركزي.

وانتقدت وسائل إعلام وساسة وحقوقيون بريطانيون استضافة الوزير البحريني، وهو ما يعني أن المملكة المتحدة تستمر في تبييض انتهاكات النظام البحريني، كما قالوا.

وطالب نواب في البرلمان بحظر المساعدات للدولة الخليجية القمعية بسبب العنف الذي أدانته المفوضية السامية لحقوق الإنسان ووصفته بأنه “انتهاك للقانون الدولي”.

جاء ذلك في أعقاب تقارير بوقوع انتهاكات متعددة أخرى لحقوق الإنسان في البحرين، بما في ذلك أدلة على تعرض أطفال محتجزين لا تتجاوز أعمارهم 13 عامًا للضرب والتهديد بالاغتصاب.

انتهاكات مقيتة

ومع ذلك، وعلى الرغم من الانتهاكات “المقيتة”، كما تقول صحيفة “الاندبندنت” العريقة، فقد دُعي وزير الداخلية البحريني إلى لندن يوم 25 مايو الجاري لإجراء نقاشات بشأن “المسائل الأمنية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك”.

وجاء الاجتماع بعد أن كشفت صحيفة “الإندبندنت” أن باتيل قامت بجولة في قسم شرطة المحرق سيئ السمعة في البحرين حيث تعرض نشطاء -بمن فيهم رجل حصل على حق اللجوء في المملكة المتحدة- للتعذيب والاعتداء الجنسي.

وقال أندرو جوين، عضو البرلمان العمالي الكبير، إنه كتب إلى بوريس جونسون للاحتجاج على اجتماع باتيل ونظيرها البحريني في 25 مايو، واصفًا ذلك بأنه “إهانة لا تصدق لضحايا هذه الانتهاكات”.

وقال سيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، إن اللقاء أظهر استعداد المملكة المتحدة “للتسامح مع انتهاكات حقوق الإنسان، طالما أنها ترتكب من قبل الدول الحليفة”.

وقال جاد بسيوني، من منظمة ريبريف البريطانية المناهضة لأحكام الإعدام: “من المزعج للغاية رؤية حكومة المملكة المتحدة تعلن عن شراكتها مع البحرين على هذا النحو، في حين أنها تعلم جيدًا أن النظام يستخدم التعذيب وأحكام الإعدام بشكل منهجي لقمع المعارضة”.

ومنذ سحق حركة الاحتجاج المؤيدة للديمقراطية بعنف في عام 2011، تواجه سلطات النظام البحريني انتقادا لا يتوقف لقمعها الحريات المدنية وتفكيك المعارضة السياسية.

لكن حكومة المملكة المتحدة استمرت في تقديم الاستشارات الأمنية، ورفضت الدعوات لإنهاء الترتيبات بحجة أن البحرين بحاجة إلى دعم “للسير في اتجاه إيجابي”.

اضطهاد منهجي

في الشهر الماضي فقط، كان هناك اقتراح برلماني قدمه أعضاء في البرلمان البريطاني بعد هجوم عنيف ضد أكثر من 60 سجينًا سياسيًا من قبل الشرطة البحرينية في سجن جو.

يشير الاقتراح إلى أن الوزير آل خليفة أشرف على الاضطهاد المنهجي للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والناشطين في البحرين وترهيب المجتمع المدني منذ عام 2011 على الأقل.

ويشعر نشطاء الحملات بالقلق من علاقات باتيل الوثيقة مع الحكومة البحرينية، لكنهم ينتقدون بشدة سفير المملكة المتحدة في الدولة الخليجية، رودريك دروموند.

بعد الهجمات التي وقعت على السجون في 17 أبريل والتي تضمنت “تعذيبًا فظيعًا” كما يقول أعضاء البرلمان- ناشدت عائلات السجناء السفير البريطاني في الضغط على سلطات المنامة للكشف عن مصير أبنائهم.

وأدانت الأمم المتحدة “القوة غير المتناسبة”، مشيرة إلى أن شهود عيان أفادوا أن “القوات الخاصة ألقت قنابل الصوت وضربت المعتقلين على رؤوسهم.

لكن السفير زار بعد ذلك السجن، واصفا إياه بأنه “منشأة تدار بشكل جيد، مع توفير طبي جيد”. وأشاد بالبحرين لكونها “أكثر شفافية”.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة بين الساسة البريطانيين وأيضا من منظمات حقوقية.

واتهم الساسة البريطانيون سفير بلادهم بتجاهل الرسائل المتعلقة بحالات الاختفاء والنداءات للتحدث مع عائلات السجناء.

وردا على سؤال حول الانتقادات التي وجهت لاجتماع “باتيل” مع وزير الداخلية البحريني، قال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية: “الحكومة ملتزمة بدعم البحرين لأنها تواصل إجراء إصلاحات مهمة في مجالات الأمن والشرطة والعدالة”.

وأضاف: “سنواصل العمل معا عن كثب لتعزيز الأمن، والاستقرار في منطقة الخليج وفي جميع أنحاء العالم “.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى