انتهاكات حقوق الإنسان

غياب المساءلة يعزّز سياسة الإفلات من العقاب في البحرين

تواصل السلطات في البحرين إنكار مسؤوليتها عن الجرائم المرتكبة لحقوق الإنسان وإهدار كرامة الضحايا في تعمد لنهج غياب المساءلة بما يعزز سياسة الإفلات من العقاب.

ويأتي ذلك رغم سيل التقارير الحقوقية التي تثبت تورطها المباشر في تلك الانتهاكات.

وترصد منظمات حقوقية بحرينية ودولية تزايدا في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ووصولها إلى مستويات قياسية أدّت إلى تدهور الأوضاع الحقوقيّة في البحرين.

فمنذ عام 2011 ازداد وقع الانتهاكات شيئا فشيئا حتى صدرت توصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بتاريخ 23 نوفمبر 2011 الذي أثبت الجرائم الممنهجة من منتسبي الأجهزة الأمنية البحرينية وحملّها المسؤولية المباشرة.

إلا أن السلطات لم تغيّر هذا الواقع السيء ولم تنفذ أهم وأغلب التوصيات.

عملت المنظمات الحقوقية المحلية والدولية على كشف الإنتهاكات طوال هذه السنوات سعياً منها إلى كشف الحقيقة بمهنية وحرفية عالية بهدف معالجة الأزمة الحقوقية في البحرين وإعادة كرامة الضحايا.

وذلك لإثبات الضرر الذي لحق بهم وإثبات المخالفات والجرائم من منتهكي الحقوق. خصوصاً جرائم القتل خارج القانون واسقاط الجنسية والتعذيب والتحرش الجنسي التي لم تتوقف منذ فبراير2011.

وتتهم المنظمات الحقوقية الحكومة البحرينية بالعمل على تضليل العدالة مراراً وتكراراً.

ففي 15 فبراير2011 أمر الملك بتشكيل لجنة تحقيق في مقتل مواطنين (علي مشيمع وفاضل المتروك) إلا أن هذه اللجنة لم تباشر عملها ولم تخرج بنتيجة.

كما سعت الحكومة إلى إنشاء مؤسسات وهيئات حكومية تعنى بالشأن الحقوقي كالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان و وحدة التحقيق الخاصة والأمانة العامة للتظلمات ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين.

إلّا أن هذه الهيئات عملت على تضليل العدالة بشكل واضح مما أفقدها مصداقيتها وأنعدمت الثقة لدى الضحايا في التواصل معها، إذ غالباً ما يتعرض مقدمي الشكاوى والبلاغات لهذه الهيئات لحالات الإنتقام.

وتطالب المنظمات الحقوقية بالحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولإحترام كرامة الضحايا.

وتشدد على ضرورة قيام حكومة البحرين بالعمل على وقف كافة الانتهاكات من منتسبي الإجهزة الأمنية والتحقيق في جرائم التعذيب والقتل والتحرّش الجنسي ومحاسبة كل من ارتكب وأمر بهذه الجرائم وتعويض الضحايا بأنصاف.

وتحث على وجوب الإلتزام بتنفيذ توصيات تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق وتوصيات الإستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان والهيئات واللجان الحقوقية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

ويقول حقوقيون وناشطون إن ما حدث في سجن جو من قمع واعتداء وحشي ضد عشرات السجناء في 17 أبريل الماضي، ما كان ليتم لولا وجود مباركة مسبقة من وزير الداخلية.

ويؤكد هؤلاء أن الوزير راشد عبد الله الخليفة، يتحمل على وجه الخصوص مسؤولية ما يحدث للسجناء السياسيين.

حيث يتعرضون لسلسلة انتهاكات وتهديدات تصاعدت حدتها مؤخرا، حتى وصل الأمر إلى قتل المعتقل عباس مال الله بسلاح الإهمال الطبي.

رفض رسمي لمبدأ المساءلة

ويلحظ مراقبون إصرار وزير الداخلية على رفض الاعتراف بالتجاوزات الحاصلة في السجون، رغم تقارير دولية عديدة فضحت ما يجري من أهوال ضد السجناء.

وهذا الأسبوع، طالب مركز حقوقي يتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقرا له، الاتحاد الأوروبي بـ”وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب في البحرين”.

وقال المركز الأوروبيّ للديمقراطيّة وحقوق الإنسان (ECDHR)، إنّ البحرين تشهد تصاعد انتهاكات منهجية وواسعة النطاق لحقوق الإنسان في غياب المساءلة، مطالباً الاتحاد الأوروبيّ بـ”فرض عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان”.

وأكّد في بيان صحفي، أنه منذ “ثورة اللؤلؤة” في البحرين، خلال عام 2011، ساءت حالة حقوق الإنسان في البحرين، وقامت الحكومة بشكل منهجيّ بقمع أصوات معارضة.

وأضاف أنها خرقت الحقوق الأساسيّة مثل حرية التعبير، وحرية التجمّع وتكوين الجمعيّات، كما مارست الاعتقالات التعسفيّة وسوء المعاملة، وانتشر التعذيب الجسديّ والنفسيّ والمضايقات القضائيّة ضدّ المعارضيين والنّشطاء.

ووجّه رسالة إلى حكومة البحرين مفادها أنّ “الانتهاكات المستمرّة لن تمرّ مرور الكرام، ولن تفلت من العقاب من قبل المجتمع الدوليّ”، مذكراً بقرار البرلمان الأوروبيّ المتعلق بتدهور وضع حقوق الإنسان في البحرين، والذي تمّ اعتماده بأغلبيّة ساحقة في آذار/ مارس 2021.

وطالب المركز الاتحاد الأوروبيّ بتطبيق قانون “ماغنتسكي” الأوروبيّ لـ“وضع حدّ لمنتهكي حقوق الإنسان البارزين، وفرض العقوبات على مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان على أفعالهم، بما في ذلك حظر السّفر وتجميد أموالهم”.

كما دعا المجتمع الدوليّ إلى الضّغط على السّلطات البحرينيّة لاحترام حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى