فضائح البحرين

تحقيق: الإخفاء القسري لسجناء الرأي.. جريمة رسمية لإرهاب المطالبين بالحرية في البحرين

تمارس السلطات البحرينية جريمة الإخفاء القسري ضد سجناء الرأي وعموم النشطاء بهدف بث الرعب في نفوس عوائل الضحايا وبالمجتمع في محاولة للقضاء التام على الحراك المجتمعي للمطالبة بالحقوق او معارضة السلطة.

وتسمح السلطات للجهات الأمنية المسؤولة عن القبض الجنائي الحق في استخدامها لجريمة الاختفاء القسري بموجب قانون “حماية المجتمع من الاعمال الإرهابية” الصادر بمرسوم رقم (٦٨) لسنة ٢٠٠٦.

ويمنح القانون الصلاحيات التامة لجهاز الأمن الوطني لاحتجاز المتهم أو أكثر لفترة ٢٨ يوما دون إذن من القضاء.

وأعطى الصلاحيات لنيابة الجرائم الإرهابية أن تصدر أمر الحبس في هذه الجرائم من المحامي العام أو من يقوم مقامه لمدة ومدد متعاقبة لا يزيد مجموعها على ستة أشهر.

وسبق للسلطات أن استخدمت جريمة الاختفاء القسري لمدة تقارب السنة، وتبين فيما بعد أن المختفين قسرياً هم رهن الاعتقال العسكري رغم انهم مدنيين.

من أمثلة ذلك ما جرى لـ“سيد علوي حسين و فاضل عباس و محمد المتغوي” الذين تعرضوا للاختفاء القسري لمدة تقارب العام.

ولم تستمد السلطات الأمنية صلاحياتها من قانون “حماية المجتمع من الاعمال الإرهابية” المدان دولياً في إخفاء المعتقلين قسرياً فحسب بل حتى في كيفية الاعتقال.

حيث تتم على أيدي مجموعات مدنية ملثمة دون إبراز مذكرات قبض وترفض الكشف عن الجهة الأمنية التي ينتمون إليها.

وهذا الأسلوب في الاعتقال يتم بصورة منتظمة في مخالفة صريحة للمعايير الدولية لحقوق الانسان عند الضبط أو القبض أو تفتيش الأشخاص أو المنازل والأماكن الخاصة وضرورة التعامل مع الأشخاص بما يحفظ كرامتهم.

ويتعرض المعتقلون المختفين قسرياً في البحرين للحرمان من وجود محامي أثناء التحقيق ولإنتزاع اعترافاتهم تحت التعذيب في ظل انتهاكات صارخة لمواد ذات الصلة من الإعلان العالمي لحقوق الانسان ومن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

التي تحمي حق الشخص في الحياة وحقة في الحرية والأمن وحقه في عدم التعرض للتعذيب وحقه في الاعتراف بشخصيته القانونية.

وتعمدت الأجهزة الأمنية على العمل بإجراء في محاولة لتجاوز الوقوع في مخالفة جريمة الاختفاء القسري وهي إجبار المعتقلين الاتصال بعوائلهم لمدة ثواني معدودات و تكرار نفس الجملة وهي “أنا بخير” ويتم قطع الاتصال فوراً.

وعند ذهاب عوائل الضحايا الى إدارة التحقيقات الجنائية الواقع في منطقة العدلية يتم نفي تواجد الضحايا لديهم وكذا الحال عند الذهاب الى مقر جهاز الامن الوطني وجميع مراكز الشرطة .

ولم تفتح النيابة العامة تحقيق في أي من الإفادات وشكاوى عوائل الضحايا و شكاوى منظمات حقوق الإنسان حيال حالات الاختفاء القسري التي جرت.

وقد تم استخدام وحدة التحقيق الخاصة وهي هيئة تم تأسيسها بموجب قرار النائب العام رقم (٨) لسنة ٢٠١٢ مهمتها التحقيق في ادعاءات التعذيب والمعاملة اللاإنسانية ولكنها لم تحقق ولا مرة واحدة في حالات الاختفاء القسري.

وأمس الثلاثاء، أطلق نواب في برلمان المملكة المتحدة عريضة يدينون فيها التعذيب والإخفاء القسري ضد السجناء السياسيين في البحرين.

وجاء في العريضة أن مجلس العموم البريطاني ينظر بقلق بالغ إلى هجوم الشرطة البحرينية على السجناء السياسيين في سجن جو المركزي في المنامة بتاريخ 17 أبريل الماضي.

ودانت العريضة الإخفاء القسري لأكثر من 60 سجينا سياسيا لمدة 19 يوما بعد الاعتداء الوحشي عليهم.

والذي جاء ردا على اعتصام لسجناء احتجاجا على تدهور أوضاع السجن وقتل السجين السياسي عباس مال الله جراء الإهمال الطبي المتعمد.

وأشارت العريضة إلى أن ضباط الشرطة المتورطين في الحادث كان يقودهم كبار مسؤولي السجن: هشام عبد الرحيم والعميد عبد السلام العريفي.

وأعرب النائب البريطاني في العريضة عن انزعاجه بشدة من الروايات المباشرة المقدمة إلى معهد البحرين للحقوق والديمقراطية عن تعرض السجناء للضرب المبرح والتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة.

كما أعرب عن قلقه من تعرض السجين السياسي سعيد عبد الإمام للضرب حتى فقدان الوعي مما استدعى نقله إلى المستشفى.

وأشار إلى أن ضحايا الهجوم تعرضوا للتمييز الديني وحرمانهم من العلاج الطبي، وهو ما أكد عليه مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، مضيفا أنه جرى استخدام الشرطة للقوة غير الضرورية وغير المتناسبة ضد السجناء.

وأيدت العريضة دعوات المفوضية السامية لحقوق الإنسان لإجراء تحقيق شامل وفعال في الهجوم الدامي، ودانت تبرئة سلطات النظام وزارة الداخلية لتلك الانتهاكات.

ونددت بالمزيد من التبييض لانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، من قبل هيئات الرقابة الممولة من المملكة المتحدة.

بما في ذلك وزارة الداخلية البحرينية، والأمانة العامة للتظلمات والمعهد الوطني لحقوق الإنسان والتي أصدرت بيانات كاذبة ومضللة حول الهجوم والانتهاكات اللاحقة، وفق العريضة.

وبناء على ما سبق، حثت العريضة حكومة المملكة المتحدة على تعليق المساعدة الفنية لهيئات الرقابة البحرينية. كما دعت حكومة المنامة إلى ضمان عدم تعرض ضحايا الاعتداء لمزيد من الأعمال الانتقامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى