مؤامرات وتحالفات

معهد أبحاث: عدوان إسرائيل ضد الفلسطينيين عمّق الهوة بين الحكومة والمجتمع المدني في البحرين

قال معهد أبحاث في واشنطن إن التصعيد الأخير في العنف الإسرائيلي ضد قطاع غزة الذي يعد الأول من حيث وحشيته بعد توقيع اتفاقات إبراهيم للتطبيع بين إسرائيل وأربع دول عربية، يأتي كاختبار مبكر غير مرحب به لشركاء إسرائيل الخليجيين الجدد.

وقال المعهد الدولي، إن العدوان الإسرائيلي لم يؤدي إلى قطع الإمارات العربية المتحدة أو البحرين العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل حيث لم ترغبا بأن تضحيا بالعلاقات الاستراتيجية الناشئة مع تل أبيب.

لكنه يكشف الحقائق الصعبة وترفع التكاليف السياسية في الداخل وفي المنطقة، كما تقول “كريستين سميث ديوان” وهي كبيرة باحثين مقيمة في “معهد دول الخليج العربية في واشنطن”.

وأوضحت الباحثة سميث ديوان أن الاعتداء الإسرائيلي ضد الفلسطينيين يكشف عجز هذه الدول عن كبح جماح التوسع الإسرائيلي، لا سيما في مدينة القدس ذات الصدى الديني والسياسي.

وثانيًا، يعيد إحياء التضامن العربي والإسلامي، ويؤخر مشروع إعادة تركيز الهوية السياسية على القومية والتفاعل بين الأديان. ويقدم نشاطًا جديدًا على وسائل التواصل الاجتماعي يركز على الإنصاف والعدالة الاجتماعية، والذي يتردد صداه لدى الشباب.

وأشارت سميث ديوان أخيرًا إلى أنه يؤدي إلى تفاقم التوترات مع الجمهور المحلي. ففي البحرين، يزيد ذلك من الفجوة بين الحكومة والمجتمع المدني الذي، على الرغم من محاصرته، عبّر عن رفضه الواضح لاتفاقات التطبيع المبرمة في أيلول سبتمبر الماضي.

وتقول الباحثة إن اتفاقات “إبراهام” توجت بسنوات من التنسيق الأمني والاستخباراتي الوثيق بين دول الخليج العربية الرئيسية وإسرائيل.

وكانت هذه الخطوة لإضفاء الطابع الرسمي على العلاقات مدفوعة باعتبارات استراتيجية كبيرة مفادها أنه مع ضعف المظلة الأمنية الأمريكية وتصاعد المنافسة الإقليمية، يمكن للشراكة المفتوحة مع إسرائيل أن تجني فوائد اقتصادية وأمنية ملموسة، بحسب الباحثة.

لكنها كانت أيضًا -كما تضيف- مقامرة مفادها أن تطوير العلاقات السياسية والاجتماعية يمكن مع مرور الوقت كبح جماح طموحات إسرائيل التوسعية، أو على الأقل كبحها إلى درجة تسمح للعلاقات بالنضوج.

وتشير إلى أنه بمجرد “تصاعد العنف” ليشمل المسجد الأقصى وهجمات حماس الصاروخية على إسرائيل والاعتداءات العسكرية الإسرائيلية على غزة، لم يكن لشركاء إسرائيل الجدد في الخليج دور يلعبونه.

فقد جاءت التدخلات والضغط الهادف من دول عربية أخرى -الأردن، التي لها مكانة في القدس، ومصر وقطر اللتان تربطهما علاقات مع حماس وغزة.

في حين لا يزال كل من الإماراتيين والبحرينيين يدينون بشدة الهجوم الإسرائيلي على الأقصى. كما تحركت الإمارات بسرعة لدعم موقف الأردن باعتباره السلطة الرئيسية على الأماكن المقدسة في القدس وضمت صوتها لمن يسعون إلى إنهاء إراقة الدماء، داعية إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

وعقد وزير خارجية البحرين اجتماعا مع وزير خارجية السلطة الفلسطينية، ربما في محاولة لدعم موقف متزعزع في الداخل.

وفي البحرين، تبدو القيادة أكثر تحفظًا في تشكيل التصورات العامة. قد يكون هذا بسبب الإرث القوي للبلاد من النشاط السياسي ومشاركة المجتمع المدني في القضية الفلسطينية، وفق سميث ديوان.

كان الكثير من المجتمع البحريني أكثر قوة في التعبير عن الغضب تجاه الهجمات الإسرائيلية.

ووقعت احتجاجات متفرقة في القرى الشيعية وتم نشرها على الإنترنت على الرغم من القيود الأمنية المشددة التي تم فرضها منذ انتفاضة 2011.

ونسق طيف واسع من الجمعيات السياسية والمنظمات غير الحكومية في نشر بيان جماعي يرفض اتفاقيات إبراهيم ويطالب بإنهاء العلاقات الدبلوماسية وطرد السفير الإسرائيلي.

وتقول الباحثة إن إدراج الحركات الإسلامية السنية البحرينية في هذا البيان جدير بالملاحظة لأنها كانت تقليديًا ركائز دعم الحكومة.

وأشارت إلى رفض جمعية المنبر الوطني الإسلامي الاتفاقات وقت توقيعها لكنها تراجعت عن ذلك، على الأرجح تحت ضغط الحكومة.

وبدلاً من ذلك تراجعت عن موقف رفض المشاركة في أنشطة التطبيع. والآن عادت الجمعية المقربة من الإخوان المسلمين إلى الرفض الكامل لموقف الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى