انتهاكات حقوق الإنسان

سلطات البحرين تستخدم الأطفال المنخرطين باحتجاجات شعبية كورقة ابتزاز وانتقام

منذ بداية الحراك الشعبي في البحرين عام 2011، تعرّض مئات الأطفال للاعتقال بعد توجيه اتهامات سياسية على خلفية مشاركتهم في المسيرات والاحتجاجات السلمية.

كانت عقوبة هؤلاء إما السجن أو إسقاط جنسيتهم ناهيك عن التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من العلاج الطبي.

ويُستخدم أطفال البحرين كورقة ابتزاز وانتقام من قبل السلطات التي تزجّ بهم في سجون البالغين وتنتزع منهم الاعترافات تحت وطأة التعذيب والمعاملة القاسية، وفق ما أكد تقرير لمنظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان.

واعتبر التقرير هذا الأمر انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل، حيث توّثق منظمات حقوقية حالات الاعتقال التعسفي والاحتجاز والاعتداء الجسدي والنفسي ضد الأطفال حتى من هم دون الثامنة عشرة من العمر.

كان تحقيق استقصائي كشف النقاب مؤخرا عن تعذيب قوات الأمن البحرينية أطفالا وتهديدهم بالاغتصاب والصعق الكهربائي.

وذلك بعد اعتقالهم في قضايا متعلقة باحتجاجات اندلعت منتصف الشهر الماضي، الذي صادف الذكرى العاشرة لانتفاضة 2011 المطالبة بالديمقراطية.

وقال بيل فان إسفلد، المدير المشارك لحقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش:

“إن الانتهاكات التي يرتكبها نظام العدالة الجنائية في البحرين، هي الحلقة الأحدث في سجل طويل من إيذاء الأطفال“.

رسالة قمعية

وأضاف إسفلد أن الغرض من تلك الانتهاكات “توجيه رسالة قمعية”.

كانت جماعتان حقوقيتان، كشفتا في تحقيق استقصائي مشترك أن نحو 13 طفلا تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاما اعتُقلوا من مطلع فبراير/ شباط إلى منتصفه.

لدى محاولة السلطات قمع المحتجين ومنعهم من التجمع لإحياء الذكرى العاشرة للانتفاضة.

ونقل تحقيق منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية، ومقره لندن، عن الأطفال وأسرهم القول:

إن خمسة أطفال اعتُقلوا في 14 و15 فبراير إن شرطيَيْن في ذلك المركز ضربوهم وأهانوهم وهددوهم بالصعق بالكهرباء من بطارية سيارة.

وقال والد أحد الأطفال إنّ شرطيا ضرب ابنه (13 عاما) على رأسه وأعضائه التناسلية وهدّده بالاغتصاب وصعقه بالكهرباء.

وجاء في التحقيق الاستقصائي أن الشرطة اعتقلت في بعض الحالات أطفالا لمزاعم إحراقهم إطارات دراجات أو مقاعد أو قطع الطرقات يوم القبض عليهم.

وأفاد الأطفال وعائلاتهم أن عناصر الشرطة اتهموا الأطفال بزرع قنابل مزيفة والتخريب وإلقاء قنابل مولوتوف في نوفمبر 2020.

من جانب آخر، وبينما يكون حق التعلّم حقّاً أساسياً في اتفاقية الطفل التي تؤكد على منع الأحداث من العمل، يجد أطفال معتقلي الرأي والضمير في البحرين أنفسهم مضطرين للعمل بأعمال شاقّة وذلك لإعالة أنفسهم وأسرهم مما يمنعهم من مواصلة تعليمهم ويسلب منهم براءة طفولتهم وأحلامهم.

إذ يستمرون بالعمل حتى بعد خروج ذويهم من السجن كونهم يصبحون عاجزين عن الحصول على عمل وإعالة أسرهم طالما أن الأمر مرهون بحصولهم على شهادة “حسن السيرة والسلوك” وهو حق منع منه من شارك في الحراك الشعبي ودخل السجن بتهم سياسية.

ولا تعمل البحرين ببرامج الحماية الاجتماعي للأطفال الذين يعيشون في أسر فقيرة، كما نصت عليه المادة ٢٦ من اتفاقية حقوق الطفل على أنه لكل طفل الحق في الانتفاع من الضمان الاجتماعي وينبغي منح الإعانات، عند الإقتضاء، مع مراعاة موارد و ظروف الطفل، وأنه من حق كل طفل الإستفادة من الحماية الاجتماعية.

غياب الحماية

وتؤكد منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان أن أطفال الأسر الفقيرة في البحرين لايتمتعون بفوائد الضمان الاجتماعي الذي يوفر القدر الكافي من حقوقهم بما يضمن لهم حياة كريمة من حيث الموارد المالية الكافية ومن حيث السكن اللائق.

كما لاتوفر الدولة في البحرين مساعدات قبل دخول الأطفال للمدارس في بداية كل عام دراسي جديد، مما يؤثر على نفسية  الأطفال الذين لايستطيع أولياء أمورهم توفير المستلزمات المدرسية.

وشددت منظمة سلام على وجوب أن تلعب الحكومة في البحرين دوراً رئيسياً في أبعاد الأطفال عن الفقر عبر تعزيز المزايا النقدية والخدمات الاجتماعية والتعديل في التشريعات المتعلقة بالأطفال.

ولا يقتصر الأمر على هذا، إذ بات التهديد بإسقاط الجنسية سلاحاً يشهر حتى بوجه أطفال لم يولدوا بعد، فقد قامت السلطلت البحرينية بحرمان الأطفال الذين ولدوا أثناء فترة اعتقال ذويهم من جنسيتهم البحرينية.

وقد وثقت مؤسسات حقوقية العشرات من حالات أطفال حُرموا من الحصول على وثيقة الهوية و جواز السفر انتقاماً من آبائهم المعتقلين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى