فضائح البحرين

المجلس الأعلى للمرأة.. هيئة لتبييض انتهاكات النظام البحريني

تثير العلاقات الوثيقة للمجلس الأعلى للمرأة بحكومة النظام البحريني والمحسوبية فى الهيكل القيادى للهيئة مخاوف حقوقية.

فالمجلس لديه دوافع قوية لعدم انتقاد الحكومة بالرغم من انتهاكها الواسع النطاق للقوانين الدولية لحقوق الإنسان بما فيها تلك المتعلقة بحقوق المرأة.

ويكشف تقرير لمنظمة “كسر الصمت” عن تزايد الاستهداف السياسي للمدافعات عن حقوق الإنسان في البحرين منذ عام 2017، وهو موضوع تجاهله المجلس على الرغم من الجهود العديدة التي بذلها الضحايا طلبا للمساعدة والتعويض.

وتشهد اثنتان من النساء في التقرير أنهن تعرضن للتعذيب الشديد والاعتداء البدني والجنسي. وتفيد جميع النساء أنهن تعرضن للتهديد بالاغتصاب والموت أثناء الاستجواب.

والأسوأ من ذلك، كما تقول منظمة “أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، أنه على الرغم من أن بعض النساء قد قدمن شكاوى بشأن سوء معاملتهن. فإن هيئات الرقابة البحرينية رفضت التحقيق في هذه الادعاءت والسماح لمرتكبي هذه الانتهاكات.

الذين كثيرا ما يكونون من المسؤولين البحرينيين، بالسير بحرية من دون معاقبتهم.

ويشرف المجلس الأعلى للمرأة التابع للحكومة على تنفيذ إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ويقود حلقات العمل وبرامج التمكين لإطلاع المجتمع على قضايا المرأة.

بيد أن تعيينات قادة المجلس الأعلى– الرئيس ونائب الرئيس والأمين العام– تعتمد اعتمادا كاملا على الموافقة الملكية.

ورئيس المجلس هي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، زوجة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

وقد رشحت الأميرة سبيكة الأمين العام وأيدته الملك نفسه. قبل ترشيحها، كانت تعمل سابقا مع العائلة المالكة. كما أن نائب الرئيس هو أيضا عضو في أسرة آل خليفة.

استياء شعبي

عندما وصل الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى السلطة في عام 1999، بدا طموحاً في دعوته إلى الإصلاح الديمقراطي.

رغم ذلك فإن الجمعية الوطنية تتمتع بسلطة محدودة فقط، في حين يتمتع الملك باعتباره رئيسا للدولة بسلطة مطلقة.

وقد أزداد الاستياء تدريجيا بين الشعب البحريني وتوج أخيرا بإحتجاجات كبرى مؤيدة للديمقراطية في عام 2011.

وقد قمعت السلطات البحرينية هذه الاحتجاجات بعنف وبوحشية. ومنذ ذلك الحين أصبحت حقوق الإنسان والحريات الفردية مقيدة على نحو متزايد.

تكتيكات ترهيب

وقد كثفت الحكومة هجماتها على منتقدي النظام وما زالت تقيد حرية التعبير والتعبير من خلال تكتيكات الترهيب والمضايقة والاحتجاز التعسفي والتعذيب.

وعلى الرغم من توقيع البحرين على إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 2002، فقد حافظت البحرين على تحفظاتها بشأن الاتفاقية ولا تزال تميز ضد المرأة في التشريعات.

وأعربت عدة جهات دولية عن مخاوفها بشأن هذا الأمر، وكان آخرها البرلمان الأوروبي في قرار صدر في الحادي عشر من مارس 2021 .

وفي القرار، يعرب البرلمان الأوروبي عن قلق خاص إزاء التشريعات البحرينية التمييزية ضد المرأة، مما يجعل من المستحيل على المرأة البحرينية نقل الجنسية إلى أطفالها ويحد من قدرتها على الطلاق والميراث.

تمييز ضد المرأة

وتقول “أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”: “على الرغم من أن الحكومة البحرينية تؤكد علناً على دعمها لحقوق المرأة، إلا أنها تجاهلت الدعوات الدولية التي تنادي بتطبيق توصيات المساواة بين الجنسين وما زالت تميز ضد المرأة”.

في نفس اليوم الذي أصدر فيه البرلمان الأوروبي القرار، شجبته وزارة الخارجية البحرينية، زاعمة أنه يستند إلى “مصادر غير دقيقة” وأنه يتضمن “إدعاءات كاذبة”.

لكن منذ اندلاع الحراك الديمقراطي في 2011، تراجع وضع حقوق المرأة في مناطق مهمة. على سبيل المثال، تستهدف الحكومة بشكل متزايد المدافعين عن حقوق الإنسان.

وتواجه النساء أيضا تمييزا في التشريع والتمثيل الناقص في الحكومة، حيث لا تمثل النساء سوى 10%من المرشحين في عام 2018 على الرغم من تصويتهن بأعداد متساوية مع الرجال.

في عام 2016، قدمت المراجعة الدورية العالمية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعض التوصيات المهمة فيما يتعلق بحقوق المرأة.

خطة متعثرة

حيث أن الوضع القانوني لم يتحسن بالنسبة للمرأة. على الرغم من إعلان الحكومة عن خطة وطنية لإدماج المرأة والنهوض بها في المجتمع البحريني، إلا أن التنفيذ الكامل للخطة ما زال متعثرا.

ولا يزال يتعين تنفيذ توصيات مثل “إصدار قانون موحد للأسرة ينطبق على جميع المقيمين في البحرين، ووضع أحكام موحدة لقضايا مثل الحضانة والطلاق التي لا تميز على أساس نوع الجنس” و”وضع حد أدنى موحد لسن الزواج البالغ 18عاماً، بصرف النظر عن نوع الجنس وهذا لم ينفذ بعد.

لا يوجد قانون في البحرين يحظر صراحة التمييز القائم على نوع الجنس أو التعبير عن الجنس أو التوجه الجنسي في أماكن العمل أو التعليم أو الحكومة أو النظام القانوني.

ولذلك فإن المرأة تواجه صعوبات أكثر من الرجل في مختلف المجالات، وفق المنظمة الحقوقية.

فهي ممثلة تمثيلاً ناقصاً في كل من وظائف القطاعين الخاص والعام، حيث تشكل نحو 20% فقط من قوة العمل على الرغم من أن مستويات التعليم لديها أعلى من مستويات الرجال.

فأولئك الذين يعملون إلى حد كبير في وظائف منخفضة الطلب، والعديد منهم يختبرون ضغوطاً إجتماعية تدفعهم إلى البقاء في منازلهم.

وتميز المحاكم الشرعية التي تنظم شؤون الأسرة بصورة مستمرة ضد المرأة، ويمكن أن تحرمها من إجراءات الطلاق.

وقد واجهت الجهود الرامية إلى تنفيذ قانون الأسرة الذي من شأنه أن يمنح المرأة حقوقاً أكبر، مثل الحق في الموافقة على الزواج وعقود الزواج، بمعارضة قوية من جانب علماء الدين قبل التصديق عليه من قبل الملك في عام 2017.

عنف منزلي

وقد وثق مركز البحرين لحقوق الإنسان أن ما يصل إلى 30% من جميع النساء في البحرين يواجهن نوعاً من العنف المنزلي.

ورغم أن الاغتصاب يعاقب عليه القانون، فإن الجاني قد ينجو من العقاب بالزواج من الضحية، وهي ثغرة مثيرة للقلق الشديد لأنها تجبر الناجين من الاغتصاب على الزواج من معتدي عليهم، مما يعرضهم لخطر، وللمزيد من الانتهاكات.

كما أن الاغتصاب الزوجي لا يعتبر جريمة في البحرين. ووفقا للمرسل الخاص للأمم المتحدة بشأن العنف ضد المرأة، فإن “جرائم الشرف” تعد المثال الأكثر وضوحا للجرائم القائمة على نوع الجنس.

على الرغم من أن جرائم الشرف مجرمة في البحرين، إلا أن القانون الجنائي ينص على تخفيف الأحكام إذا كان من المفترض أن يكون القتل قد ارتكب باسم الشرف، وهذا يعني أن قتلة النساء لا يعاقبون على جرمهم.

في البحرين، لا تتوفر سوى 40,8 % من المؤشرات اللازمة لرصد أهداف التنمية المستدامة من منظور جنسي، مع وجود ثغرات في مجالات رئيسية مثل العنف ضد المرأة، والرعاية غير المدفوعة الأجر والعمل المنزلي، والفجوة في الأجور بين الجنسين.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من المجالات، مثل نوع الجنس والفقر، والوصول إلى الأصول من جانب المرأة، بما في ذلك الأراضي، والتحرش البدني والجنسي، ونوع الجنس والبيئة، تفتقر حالياً إلى منهجيات قابلة للمقارنة وللرصد الشامل والدوري.

وتشكل معالجة هذه الثغرات في البيانات الجنسية  شرطا أساسيا لفهم حالة النساء والفتيات في البحرين ولتنفيذ الالتزامات المتصلة بنوع الجنس تجاه أهداف التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى