انتهاكات حقوق الإنسان

تحقيق: البحرين مملكة الاعتقالات بعد 10 أعوام على ثورة الحرية

بعد مرور عشرة أعوام على اندلاع التظاهرات البحرينية التي استلهمت نموذج ثورات الربيع العربي، وعجزت عن إحداث تغير إيجابي، لا يزال السجناء السياسيون يعانون في ظل تردي أوضاع السجون وتفشي وباء كوفيد-19 بين السجناء.

في 8 أبريل/نيسان، روت الناشطة البحرينية البارزة مريم الخواجة، عبر موقع تويتر، التفاصيل المروعة لاعتقال والدها عبد الهادي الخواجة، وهو شخصية معارضة قيادية، قبل عشر سنوات. لا يزال خلف القضبان حتى اليوم.

وقالت: “الساعة الثانية فجرًا في البحرين: لقد وصلوا! أخذوا والدي. دماء والدي لا تزال على الدرج! لقد ضربوا والدي ضربًا مبرحًا! ضربوه ولم يقوَ على التنفس”.

خلال الأسابيع الماضية، نظّم أقارب السجناء سلسلة احتجاجات سلمية في مختلف أنحاء المملكة الصغيرة، مطالبين السلطات البحرينية بخفض سعة السجون في ضوء انتشار الإصابات بوباء كوفيد-19 فيها.

أعوام من القمع

ازدادت الاحتجاجات في البحرين بسبب تفشي كوفيد-19 في سجن جو حيث يُحتجز مئات السجناء السياسيين. كما أفادت المعلومات أن عدد تظاهرات الشهر الماضي الماضي فاق عددها في أي أسبوع آخر خلال أكثر من سنة.

اتخذت النسوة من أقارب السجناء السياسيين موقفهن الخاص، حيث طالبن بالإفراج عن أحبائهن الذين لا يزال بضعهم معتقلاً منذ عقد من الزمن.

ازدادت الاحتجاجات زخمًا بعد انتشار خبر ارتفاع معدلات الإصابة بوباء كوفيد-19 في سجون البحرين المكتظة.

جاءت وفاة أحد الناشطين المسجونين، وسط اتهامات بالتقصير الطبي، لتصب الزيت على نار الاحتجاجات.

وأبلغ معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، الموجود في لندن، عن انتشار كبير لحالات الإصابة بوباء كوفيد-19 في السجون البحرينية.

وصرح في بيان يوم 28 مارس/آذار أن المعلومات التي تداولتها عائلات السجناء عبر تطبيق واتساب تشير إلى تشخيص ما لا يقل عن 55 شخصًا بالوباء في المبنى 21 من سجن جو.

لقد تدهور سجل حقوق الإنسان في البحرين على مدار أعوام مع إقدام النظام على قمع المعارضة والمدافعين عن الديمقراطية واحتجازهم في سجون مكتظة وسحب جنسيتهم.

فضلاً عن منعهم من المشاركة في الحياة السياسية وإغلاق منصاتهم.

ضغوط دولية لمحاسبة البحرين

على خلفية الوباء، تزايدت مؤخرًا الضغوط الدولية على الدولة البحرينية من أجل تحسين وضعها في مجال حقوق الإنسان والإفراج عن السجناء السياسيين، الذين يقبع بعضهم خلف القضبان منذ ما يفوق العقد.

جدير بالذكر انتقاد 14 نائبًا في البرلمان البريطاني لحكومتهم الشهر الفائت بسبب استمرارها بدعم النظام البحريني.

وحثوا وزير الخارجية دومينيك راب على الضغط على المنامة للإفراج عن السجناء السياسيين المعتقلين طوال العقد الماضي.

كما تبنّى البرلمان الأوروبي في مارس/آذار قرارًا دعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن عبد الهادي الخواجة وعن “كل الذين سجنوا لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات بسلمية”.

في الثاني من أبريل/نيسان، في خطوة بدت كأنها تجاوب مع هذه الضغوط، وجدت السلطات البحرينية 126 سجينًا مؤهلاً للاستفادة من قانون العقوبات والتدابير البديلة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

اقتبس التقرير عن مساعد النائب العام المستشار وائل بوعلاي قوله إن هذه الدفعة ترفع إجمالي عدد المدانين المستفيدين من القانون إلى 3224 شخصًا.

يشار إلى أن هذا القانون الذي أُقرّ عام 2018 ينص على تدابير بديلة عن عقوبات السجن كالخضوع للمراقبة الإلكترونية والتعهد بعدم التعرض أو الاتصال بأشخاص أو جهات معينة وحظر ارتياد مكان أو أماكن محدَّدة.

إهمال وسوء معاملة

كما ذكرت منظمة هيومن رايتس في تقرير صادر في يناير/كانون الثاني أن “شروط الصحة والنظافة غير الآمنة في سجون البحرين المكتظة لا تزال خطيرة للغاية”، مضيفة أن السجناء محرومون أيضًا من الرعاية الطبية السليمة.

كما أشارت المنظمة إلى أن السجناء البالغ عددهم 1486 سجينًا والذين أفرجت عنهم حكومة البحرين في مارس/آذار 2020 بسبب الوباء لم يشملوا قادة المعارضة والنشطاء والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

“وكثير منهم من كبار السن و/أو يعانون من أوضاع صحية معينة”.

نجحت الضغوط المحلية والدولية بالنسبة للبعض.

لكن بالنسبة للبعض الآخر، مثل عبد الهادي الخواجة، لا تزال المعركة مستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى