مؤامرات وتحالفات

البحرين تحاول ركوب الموجة بتعاطف وهمي مع المقدسيين بعد انتصار انتفاضتهم

خرجت البحرين بموقف خجول كسرت فيه حاجز الصمت الذي اعتراها طيلة الأيام الماضية حيال ما شهدته مدينة القدس المحتلة من انتفاضة شعبية ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه.

والتي انتهت أخيرا برضوخ سلطات الاحتلال لمطالبة المقدسيين بإزالة العوائق التي تؤدي إلى وصولهم إلى المسجد الأقصى المبارك التي فرضتها مع بداية شهر رمضان.

فقد أعربت البحرين، يوم الاثنين، عن ما وصفته بقلقها البالغ إزاء الأحداث الجارية في القدس المحتلة، على إثر هجوم مستوطنين يهود على الفلسطينيين قرب المسجد الأقصى المبارك.

وجاء الموقف البحريني في محاولة لركوب موجة التضامن الوهمية مع الفلسطينيين.

بعد أن تمكنوا مساء الأحد من إجبار الاحتلال الصهيوني على إزالة جميع الحواجز والبوابات الحديدية التي وضعها في محيط باب العامود أحد بوابات المسجد الأقصى.

والتي تسببت باندلاع مواجهاتٍ عنيفة جداً خلال الأيّام الماضية.

وباتت البحرين ترتبط بعلاقات تعاون أمني واقتصادي وثيق مع إسرائيل بموجب اتفاق التطبيع الموقع في واشنطن في أيلول سبتمبر 2020.

ووصل هذا التعاون إلى مرحلة ملاحقة سلطات البحرين للناشطين الرافضين للتطبيع والزج بالعديد منهم في السجون. بينما قلصت النشاطات الداعمة لفلسطين على أراضيها.

مواجهات وصدامات

وقالت وزارة الخارجية البحرينية في بيان، إنها قلقة “بشكل بالغ من خطورة المواجهات والصدامات التي جرت خلال الأيام الماضية في القدس الشرقية.

جراء الاستفزازات والملاحقات التي يقوم بها المستوطنون والجماعات اليمينية المتطرفة ضد أبناء القدس، مما أدى إلى إصابة العشرات من المدنيين بجروح”، وفق البيان.

وأضافت الوزارة في بيانها “رفضها لخطاب الكراهية والتحريض الذي يتعارض مع القيم والمبادئ والتعاليم الدينية”.

ودعت حكومة الاحتلال الإسرائيلية إلى “العمل على خفض حدة التوتر في القدس الشرقية وغيرها من المدن الفلسطينية لتجنيب المنطقة ما يهدد أمنها واستقرارها”.

صمت مطبق

وخلال أيام المواجهات خيم صمت مطبق على موقف النظام البحريني تجاه اعتداءات إسرائيل المتواصلة ضد الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة والمصلين بالمسجد الأقصى المبارك.

وبينما سارعت دول عربية وغربية إلى إدانة ما يجري في القدس من اعتداءات ضد الفلسطينيين.

فقد غابت مملكة البحرين عن مناصرة الفلسطينيين، بل على العكس فإنها قد امتنعت الشهر الماضي وبشكل مفاجئ عن التصويت لصالح اعتماد قرار فلسطين حول حالة حقوق الإنسان وواجب ضمان المساءلة والعدالة.

واعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جلسة عقدها الشهر الماضي، القرار الداعم لفلسطين.

وسط غياب البحرين، التي طبعت علاقاتها الرسمية مع كيان الاحتلال الإسرائيلي في سبتمبر الماضي.

ضوء أخضر

وأبدت جمعيات بحرينية استغرابها الشديد تجاه الصمت الذي يخيم على موقف النظام الرسمي العربي حيال ما يجري بالقدس منذ أيام.

والذي ذهب بعضه (النظام العربي) إلى التطبيع مع العدو الإسرائيلي بكافة أشكاله، ومنه نظام الملك البحريني حمد بن عيسى الذي أبرم اتفاق تطبيع مع إسرائيل في سبتمبر الماضي.

وقالت الجمعيات السياسية إن اتفاق التطبيع أعطى الضوء الأخضر لقواتها “للتغول في ممارسات القمع والتهويد ضد أبناء الشعب الفلسطيني”.

وأدانت الجمعيات السياسية في البحرين الاجراءات القمعية والوحشية التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني ومقدساته في مدينة القدس الشريف المحتلة.

مصت مرفوض ومدان

وقالت في بيان إن هذه الاجراءات التي تأتي وسط صمت عربي ودولي مرفوض ومدان تهدف إلى فرض المزيد من اجراءات التهويد في المدينة المقدسة.

ودعت في بيانها الشعب البحريني بكل أطيافه لتصعيد تضامنه مع الشعب الفلسطيني من خلال رفض كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.

كما وطالبت سلطات البحرين باتخاذ المواقف المدافعة عن القدس والمسجد الأقصى والقيام بما يمليه عليها واجب الانتماء لأمتها العربية والإسلامية.

ودعت إلى الغاء كافة أشكال التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني الغاصب.

وقد شهدت مدينة القدس الأيام الماضية، انتفاضة شعبية عبر سلسلة من المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين اليهود الذين يعتدون على المقدسيين.

خصوصاً في محيط البلدة القديمة حيث المسجد الأقصى المبارك، إضافة إلى محاولات الإسرائيليين منع التجمعات والفعاليات الرمضانية السنوية وسط المدينة.

وبلغت الأحداث ذروتها يومي الخميس والجمعة (22 و23 أبريل 2021)، حيث شهدت المدينة مواجهات عنيفة بين فلسطينيين من جهة، والشرطة ومستوطنين إسرائيليين من جهة أخرى.

وأثارت هذه الأحداث تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بمنطقة الخليج العربي، حيث تصدر وسم “القدس تنتفض” في عدة دول خليجية، أبرزها البحرين والسعودية والكويت وقطر.

رسالة ترهيب

وقبل أيام، اعتدى أشخاص مجهولون بتواطؤ من أجهزة أمن النظام البحريني على مقر الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع إسرائيل.

وهاجم المعتدون مقر الجمعية في المنامة بعد حملة تحريض إعلامية طالت نشطاء رافضين للتطبيع واتهامهم بالعمل على تشجيع المواطنين على مواصلة الاحتجاجات الرافضة للتطبيع.

وعمد الجناة على تحطيم باب وزجاج نوافذ بمقر الجمعية، حيث أظهرت صور تناقلها رواد مواقع التواصل الاجتماعي جانبا من الاعتداء وإغلاق بوبات الجمعية.

واستنكر نشطاء هذا الاعتداء ووصفوه بالخطير ويأتي ضمن رسائل غير مباشرة من النظام البحريني لاستهداف كل من يرفض مشاريع التطبيع والتقارب مع إسرائيل.

في منتصف سبتمبر وقعت البحرين والإمارات اتفاقين للتطبيع مع إسرائيل.

وهو الحدث الذي وصفه الرئيس الأمريكي في حينه دونالد ترامب بأنه “تاريخي”، رغم الرفض والإدانة الفلسطينية الواسعة له رسميا وشعبيا.

وأكدت 17 جمعية سياسية ومؤسسة مجتمع مدني بحرينية، أن التطبيع مع إسرائيل لا يمثل شعب المملكة، ولن يثمر سلاما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى