فضائح البحرين

تعديلات على قانون الصحافة في البحرين تؤسس لتوسيع العزل السياسي

قالت رابطة الصحافة البحرينية، إن المشروع الحكومي الجديد لتعديل بعض أحكام قانون “تنظيم الصحافة والطباعة والنشر”، لا يحمي الصحافيين من السجن، وإنما جاء بقصد المتاجرة والدعاية السياسية.

وأضافت الرابطة في تقرير لها تابعه بحريني ليكس، أن المشروع يسوغ حالات العزل السياسي الذي تطبقه السلطات بحق شريحة واسعة من المواطنين.

وأوضحت أنها تابعت قرار الحكومة في 5 أبريل الجاري بتحويل مشروع تعديل بعض أحكام قانون “تنظيم الصحافة والطباعة والنشر” إلى المجلس النيابي.

رقابة وهيمنة

ورأت الرابطة في “المشروع محاولة لتعزيز رقابة الدولة وهيمنتها على وسائل الإعلام المحلية، التقليدية والإلكترونية على حد سواء.

وفيما نشرت صحيفة محلية مقتطفات من التعديلات المقترحة على القانون، “بشّرت” الصحيفة أن المشروع الجديد ألغى جميع المواد التي تسمح بمحاكمة الصحافي وفق قانون العقوبات.

كما أنه ألغى “الحبس الاحتياطي” للصحافيين على ذمّة التحقيق نهائيًا، واستبدال كلمة “تأديب” بكلمة “مساءلة” في جميع مواد القانون.

إلا أنه بالاطلاع على التعديلات المنشورة، أكدت رابطة الصحافة البحرينية أن غالبية ما تداولته وسائل الإعلام الحكومية والخاصة عن التعديلات المقترحة غير دقيق.

قانون مخادع

وأضافت في ملاحظاتها الأولية على المشروع، وفق ما تم الاطلاع عليه، أن القانون لا يرقى لمستوى الطموحات المرجوة من ضمان وحماية الدولة للصحافيين ولحرية الرأي والتعبير في البلاد.

وتابعت: “يؤسس هذا المشروع إلى صناعة قانون مخادع وخالٍ من العقوبات لأهداف سياسية ودعائية.

فيما يبقى الباب مفتوحًا لملاحقة الصحافيين والنشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان عبر مواد وعقوبات في قوانين أخرى ترتكز على مفاهيم واتهامات فضفاضة”.

شبح الحبس الاحتياطي

ورأت الرابطة أنّه فيما يمنع المشروع ظاهريًا الحبس الاحتياطي للصحافيين على ذمة التحقيق نهائياً. إلا أن هذا المنع يختص بالجرائم المنصوص عليها في قانون الصحافة والطباعة والنشر حصراً من دون غيره من القوانين.

ومنها قانون العقوبات من المواد 92 إلى 98 وكذلك مواد قانون الإرهاب.

وأوضحت أنّ قانون الصحافة الحالي، قبل تقديم هذه التعديلات، كان يمنع حبس الصحافي احتياطياً في كافة الجرائم التي تقع بواسطة الصحف باستثناء جريمة واحدة.

وهي التي تنص عليها المادة 214 من قانون العقوبات (إهانة ملك البحرين أو علمها أو شعارها الوطني) التي تصل فيها العقوبة للسجن لمدة سبع سنين.

لا حصانة للصحافيين

وأكدت الرابطة أن المشروع الجديد “لا يوفر الحصانة القانونية للصحافي فيما يخص ممارسته لعمله، إذ تقر المادة 81 من القانون بإخطار وزير الإعلام وجمعية الصحافيين قبل التحقيق مع الصحافي أو الكاتب أو رئيس التحرير أو المحرر”.

وأوضحت أنّ “هذا الإخطار لا يوفر الحماية القانونية للصحافيين من التعسف في الادعاء والتحقيق والتوقيف إذ يلزم النيابة العامة بالإخبار دون الحضور”.

وقالت إن المشروع الجديد لتعديل على قانون الصحافة والطباعة والنشر “إستبدل عقوبة الحبس بالغرامة المالية إلا أنه أبقى على المادة 22 من القانون الحالي التي تنص على عقوبة الحبس”.

ونوهت الرابطة أن “المواد المقترحة في التعديل الجديد مادة (67) مكررًا (3) تشترط على أن أي بحريني يرغب في إنشاء أو امتلاك أو المساهمة في امتلاك موقع إعلامي إلكتروني، ينبغي ألّا يكون محرومًا من مباشرة حقوقه المدنية والسياسية.

وهو الاشتراط عينه الذي نصت عليه التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على قانون مباشرة الحقوق السياسية، وكذلك التعديلات على قانون الجمعيات الأهلية والأندية.

حظر جديد

وابرزت الرابطة أنه بموجب هذه التعديلات يتم حرمان شريحة واسعة من المجتمع البحريني (أعضاء الجمعيات السياسية المنحلة) من حق الترشح للانتخابات النيابية والبلدية.

وكذلك حرمانهم من الترشح لمجالس إدارات الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والأندية”.

ورأت رابطة الصحافة البحرينية أن هذا التعديل المقترح على القانون يتعارض تمامًا مع حقوق المواطنين في حرية التعبير والتجمّع السلمي والانتماء السياسي.

وهو بمثابة حظر جديد أكثر اتساعًا على هذه الفئة التي تستهدفها هذه التعديلات، وفق الرابطة.

توصيات

لذلك أوصت الرابطة بإخضاع التعديلات المقترحة للمداولة والمراجعة قبل عرضها على مجلس النواب بما يتناسب وتطلعات الصحافيين والمنشغلين بقضايا حرية الرأي والتعبير في البلاد.

وطالبت بعدم ربط قانون الصحافة والنشر بقانون العقوبات وتحصين الصحافيين من المحاكمة وفق أي قانون آخر.

بالتوازي مع تأسيس هيئة مستقلة مدنية للنظر في الشكاوى ضد الصحافيين فيما يتعلق بالقضايا المهنية، وضمان حق التقاضي في القضايا المرتبطة بالتشهير وتشويه السمعة والتي يجب أن تقتصر عقوباتها على الغرامات المالية.

ودعت إلى إلغاء المادة رقم (67) مكررًا – (3) من المشروع الجديد، كونها تمس بشكل واضح بحقوق المواطنين في التعبير عن الرأي.

كما أنها تشرعن وتتلائم مع التعديلات التي تم إدخالها مع قانون مباشرة الحقوق السياسية التي سميت إعلامياً بـ “قانون العزل السياسي”. وهي تعديلات مثيرة للجدل ومتعارضة بشكل واضح مع حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان.

وشددت رابطة الصحافة البحرينية على ضرورة أن لا يكون للحكومة وللدعايات السياسية تأثير على أعضاء مجلسي النواب والشورى.

الذين بتمريرهما لمثل هذه التعديلات يشاركون في صناعة قانون أكثر سوءًا وتراجعًا وتأثيرًا سلبياً على حرية الرأي والتعبير في البحرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى