فضائح البحرين

تقرير حقوقي يكشف “الوجه الخفي” لولي عهد البحرين: سجله حافل بالفساد والانتهاكات

رصد تقرير حقوقي مطول خفايا وأسرار ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خلفية، ابتداء من 10 نوفمبر بعد وفاة عمه رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان.

واستعرض التقرير ما وصفه بـ“الوجه الخفي” للنجل الأكبر لملك البحرين وثاني رئيس وزراء في البحرين فقط منذ استقلال البلاد عام 1971.

وتضمن التقرير المسرب من منظمات حقوقية حقائق عن رجل البحرين الذي تولى العديد من المناصب.

كان آخرها نائب أول لرئيس مجلس الوزراء في 2013، وقبل ذلك عُيّن نائباً للقائد الأعلى منذ 2008.

وتولى الإشراف على تنفيذ السياسة العامة والخطط العسكرية والإدارية والاقتصادية والمالية لقوة دفاع البحرين والحرس الوطني.

“سلمان بن حمد آل خليفة وجه الفساد لا الإصلاح”.. استهل التقرير الحقوقي “بروفايل” ولي عهد البحرين ضمن سياق كشفه لحقيقة هذا الرجل.

مكاسب على حساب الدولة

قدم ولي العهد نفسه كـ”رجل إصلاحات” لكنه بالمقابل كان يستأثر بالسلطات ويعزز صلاحياته لتحقيق مكاسب شخصية، على حساب موارد الدولة.

واستند التقرير على حقائق اعتبرها صادمة تبرز مدى تدهور الوضع الاقتصادي وتردي حالة الأسر المحدودة الدخل منذ إعلان ولي العهد ما وصفه بـ”برنامجه الإصلاحي”.

إذ أكدت منظمات حقوقية بحرينية ودولية أنه “بالرغم من تلك الحقائق التي تهدّد المستوى المعيشي للمواطن البحريني، حاولت الأوساط الإعلامية استشراف مستقبل مزدهر في عهد سلمان بن حمد”.

لا سيما على صعيد إصلاح الوضع الحقوقي والإجتماعي والمعيشي في البحرين وتغيير الواقع جذرياً، إلّا أنّ ذلك قد يكون مستحيلاً وبعيد المنال، وفق التقرير.

وأكد التقرير أنه “بالإضافة إلى عدم التماس أي تطوير وتحسين جذري في المستوى المعيشي والاقتصادي للمواطن، فإنّ لسلمان بن حمد سجلّاً حافلاً بالفساد والانتهاكات والأعمال المنافية لخطط التنمية”.

وأضاف التقرير أنه لا يختلف عن أسلافه في العائلة الحاكمة.

وبحسب تقرير مؤسسة فريدوم هاوس الأمريكية لعام 2020، التي ترصد واقع الديمقراطية والحريات في جميع دول العالم، انخفض مؤشر الحرية في البحرين درجة واحدة.

وظلّت المنامة ضمن تصنيف الدول التي “ليست حرة” واعتُبرت كأسوأ دولة في الحريات في العالم بين 210 دولة.

مناهض للمعارضة

وشددت المنظمات المتابعة للوضع في البحرين على أن ولي العهد لم يكن يوماً داعماً للمعارضة.

“فعندما تولى الملك حمد بن عيسى الحكم العام 1999، انقلب على الميثاق الوطني في العام 2001 وتبع ذلك تضييق لمساحة العمل السياسي المعارض”.

ومن بينها إفشال مشروع العريضة الشعبية التي كانت تطالب بالإصلاح الدستوري عام 2004، حتى وصلت الأزمة إلى ذروتها في فبراير/ شباط من العام 2011.

وقبل يومين من التدخل العسكري السعودي في البحرين في 15 مارس/ آذار 2011، طرح ولي العهد مبادرة للحوار مع المعارضة قال إنها تنطلق وفقا لمبادئ.

ومن ضمنها: مجلس نواب كامل الصلاحيات، حكومة تمثل إرادة الشعب، دوائر انتخابية عادلة، ومحاربة الفساد المالي والإداري معالجة الاحتقان الطائفي.

تجاهل الانتهاكات

إلّا أنّ ولي العهد بحسب التقرير لم يحرّك ساكناً بشأن حملات القتل لعشرات المتظاهرين في الحراك الديمقراطي وحملات الإعتقالات لآلاف الناشطين والسياسيين.

ومن بينهم قادة الحراك الذين صدرت أحكام مطولة بالسجن ضدهم.

كذلك حل الجمعيات السياسية فيما أُسقطت جنسية مئات المعارضين وأبرزهم الشيخ عيسى قاسم ونفيه من البلاد.

وحتى مع مرور عشر سنوات ظلّ ولي العهد صامتاً من كل هذه الإنتهاكات التي أدانها المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، فق التقرير.

كما استمرت حالة حقوق الإنسان في التدهور، إذ لا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان مستهدفين من قبل الدولة.

بمن فيهم عبد الهادي الخواجة وناجي فتيل، الذين يقضون عقوبات مطولة في السجون حيث لا يزال التعذيب وسوء المعاملة سائديْن.

انتقام من السجناء

وأضاف التقرير أن سجون البحرين لا تزال مكتظة وغير صحية، حيث يتعرض السجناء السياسيون بشكل روتيني للإهمال الطبي.

وهذا يشكل انتهاكاً لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والمعروفة أيضا باسم قواعد مانديلا.

ويُحرم السجناء السياسيون والمدافعون عن حقوق الإنسان بشكل مستمر وانتقامي من الرعاية الصحية المناسبة للأمراض المزمنة.

وهي ممارسة أدانها أربعة مقررين خاصين للأمم المتحدة في سبتمبر 2019 وثمانية مقررين خاصين للأمم المتحدة في نوفمبر 2019.

جوانب من الفساد

وسلطت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الضوء على زيادة ضعف نزلاء السجون وسط تفشي جائحة فيروس كورونا.

وفي ظل هذه الظروف، يؤدي الإهمال الطبي المنتظم إلى تعريض حياة السجناء السياسيين المسنين.

والذين يعاني الكثير منهم من ظروف صحية أساسية، لخطر متزايد.

وعدد التقرير الحقوقي الدولي عدة جوانب من الفساد المسجل على نجل الملك البحريني.

فشل اقتصادي

وأشار التقرير إلى أنه منذ تولي سلمان بن حمد منصب ولي العهد في 9 مارس/ آذار عام 1999 حاول أخذ دور الرجل الإصلاحي وإظهار ذلك قدر الإمكان.

فأطلق رؤية 2030 لتحسين الوضع الاقتصادي في البحرين وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين وأهداف أخرى.

إلا أن ذلك لم يٌترجم على أرض الواقع بالمستوى المطلوب، حيث سجل الدين العام في البحرين نسبة مرتفعة غير مسبوقة.

فقد تجاوز عتبة 130% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما رُفع الدعم عن معظم السلع الغذائية وفُرضت ضرائب إضافية على كاهل المواطن.

بالإضافة إلى ارتفاع نسبة العجز في الموازنة إلى 3.30 مليار دولار مقارنة بالعام الفائت.

ومع ذلك كان ولي العهد سلمان بن حمد يستمر في مشاريع طمر البحر واستثمار الأراضي بنسبة تبلغ 93%.

سطوة على أملاك الدولة

وتوقف التقرير في مسألة طمر الجزر التي ساهمت وفق خبراء دوليين في تدمير الثروة السمكية وجعلت البحرين بعدما كانت مصدرة للسمك تستورد حاجياتها.

وشدد تقرير الخبراء على أن ولي العهد ساهم في هذه الأزمة لتحويله ملكيات عامة لمصلحته الشخصية.

حيث إن عدداً من الجزر في البحرين كجزيرة أم النعسان والمحمدية تحوّلت إلى أملاك خاصة ومطارات.

وبالتالي منعت الدولة صياديها من ممارسة الصيد من أجل استثمارات يستفيد منها أصحاب النفوذ في المملكة كسلمان بن حمد.

إضافة إلى “أن نجل الملك سلمان بن حمد، ضمّ الجزر الاصطناعية التي شيّدت عليها الفنادق والمطاعم الفخمة.

أهمها وأكبرها جزر “أمواج” وجزيرة “درة البحرين” وجزر “ديار المحرق” وجزر “مارينا وست” إلى أملاكه الخاصة.

يضاف إليها مشروعا “الرفاع فيوز” وحلبة البحرين الدولية، التي استأجرت أراضي الدولة بدينار بحريني واحد في السنة!.

كوارث على المجتمع

الفساد الذي يلف حلقة ولي العهد، بحسب التقرير، أدى إلى فشل رؤيته 2030، التي أطلقها تحت مسمى النهوض بالبحرين إقتصادياً وتنموياً.

إلا أنها تسببت وفق عدد من الخبراء بكوارث على أفراد المجتمع.

وتأثرت الفئات الفقيرة والمتوسطة من رفع أسعار البنزين بشكل فوري، بواقع زيادة بلغت نحو 60%.

كما تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في مملكة البحرين ابتداء من 1 يناير/ كانون الثاني 2019 بقيمة 5%.

ما يفسر أنّ البحرين بدأت منذ ذلك الحين بسياسة تقشفية تفرض زيادة الأعباء على كاهل المواطن.

كما تخطت البحرين سقف الدين العام الذي حددته عند 40 مليار دولار لعام 2020. فقد ارتفع الدين العام إلى 35.809 مليار دولار حتى نهاية 2019.

وبحسب بيانات رسمية صدرت عن ديوان الرقابة المالية والإدارية، فإن الفوائد على القروض بلغت 644 مليون دينار (1.236 مليار دولار).

أي ما نسبته 22% من إجمالي الإيرادات الحكومية للعام الماضي.

تفاقم عجز الموازنة

التقرير لم يدرج ضمن الدين العام قروض وزارات وجهات حكومية من المصارف المحلية بقيمة 1.8 مليار دينار (4.78 مليار دولار).

وبذلك يصبح الدين العام الواقعي نحو 41 مليار دولار.

وما يتنافى أيضاً مع إعلان سلمان بن حمد نجاح رؤيته هو أنّ عجز الموازنة بلغ 3.30 مليار دولار للعام 2021 عند إعلانها في 2 نوفمبر 2020.

وكشفت قيادات في المعارضة البحرينية، عن وثائق تثبت تحويل ملكية عقارات من أملاك عامة إلى خاصة، ومنها عقار في قرية “قلالي” تبلغ مساحته 21 كيلومتراً مربعاً.

إضافة إلى عقارات في مناطق القدم وكرانة والبسيتين تبلغ مساحتها أكثر من 20 كيلومتراً مربعاً.

وفي 10 فبراير عام 2015 وفي تقرير نشرته صحيفة الغاردين البريطانية أعلنت 55 وسيلة إعلامية كبرى عن البيانات الموجودة في ذاكرة التخزين المؤقت الضخمة.

ممارسات مشكوك فيها

لملفات الحسابات المصرفية السرية المسربة من الذراع المصرفية السويسرية لبنك HSBC.

وأدت هذه الاكتشافات إلى رفع الغطاء عن الممارسات المشكوك فيها في إحدى الشركات التابعة لإحدى أكبر المؤسسات المالية في العالم.

وكانت شخصيات بارزة من عملاء HSBC متورطة في هذه الملفات، ومنهم ملوك وأمراء ومسؤولون ومن بينهم ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة.

تكشف الملفات التي تم الحصول عليها من خلال تعاون دولي مع منافذ إخبارية أن HSBC كان بنكا شهيرا بين أفراد العائلة المالكة.

وكان من بين عملائه سلمان بن حمد آل خليفة ملك البحرين والملك المغربي محمد السادس وعشرات من أفراد العائلة المالكة السعودية.

وأظهرت الملفات المسربة أن ولي العهد البحريني سلمان بن حمد آل خليفة لديه 12 حسابا مصرفيا، باسم شركتين، كمساهم.

وبلغت قيمة الموجودات في حساباته حتى عام 2007 نحو 21 مليون دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى