فضائح البحرين

حقوقي: قرار البرلمان الأوروبيّ يعكس فشل “الدبلوماسيّة الأمنيّة” لخارجية البحرين

سلّط حقوقي بحريني الضوء على قرار البرلمان الأوروبي الخميس قبل الماضي، والذي أدان بأغلبية ساحقة الحالة المزرية لحقوق الإنسان في المملكة.

واعتبر رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان، باقر درويش، أن القرار الأوروبي يعكس فشلا كبيراً لما أسماها “الدبلوماسية الأمنية” لوزارة الخارجية البحرينية.

والتي تتحرك وهي مرتاحة بالنظر إلى السجون مليئة بسجناء الرأي والضمير، وفق تعبيره.

وقال: “لم يكن غريبًا أن تسارع وزارة الخارجية البحرينية إلى إصدار بيان يندد بتصويت 633 عضواً في البرلمان الأوروبي بنعم حول مشروع القرار”.

وزعمت الخارجية أنَّ القرار “كان يستند إلى مصادر مناوئة وغير نزيهة، تسعى إلى تشوية سمعة المملكة”.

شخصيات من خلفية أمنية

وبيّن درويش في مقال تابعه “بحريني ليكس، أهمية معرفة أنَّ ثلاث شخصيات رئيسية في الخارجية البحرينية هم من خلفية أمنية.

وذلك لتقييم الأداء الدبلوماسي في الملف الحقوقي عند مراجعة مثل هذا الموقف.

أولهم وزير الخارجية عبد اللطيف الزياني، والذي تنقّل في مواقع قيادية متنوعة. ما بين قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية قبل ترقيته إلى رتبة فريق ركن بعد رئاسته للأمن العام.

أما الثاني فهو عبد الله الدوسري مساعد وزير الخارجية والمعني بإدارة شؤون حقوق الإنسان في الوزارة، حيث عمل في وزارة الداخلية لمدة 25 سنة.

وثالثا الشيخ عبد الله أحمد آل خليفة وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية والمعني بإدارة المنظمات.

وكان مستشارا في مجلس الدفاع الأعلى، الذي يمتلك سلطة إقرار الاستراتيجيات الأمنية المتكوّن حصرًا من شخصيات من الصفين الأول والثاني من آل خليفة.

وقد يعمل فيه بعض الأفراد من العوائل الموالية للعائلة الحاكمة.

إيقاع أمني

وأضاف درويش أن معرفة هذا التفصيل “يختصر علينا تفسير الإيقاع الأمني في لغة البيانات الدبلوماسية التي تصدر وتتشابه مع البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية.

إزاء الرد على أي انتقاد لسجل البحرين الحقوقي”.

وأيضاً يؤشر بوضوح، من وجهة نظر درويش، إلى أي حد توسّعت السلطة في تثبيت أركان الدولة الأمنية.

فأبرز الوزراء الحاليين القادمين من خلفية عسكرية هم: باسم الحمر وزير الإسكان، علي الرميحي وزير شؤون الإعلام.

كذلك ماجد النعيمي وزير التربية والتعليم، عبدالله النعيمي وزير شؤون الدفاع وراشد آل خليفة وزير الداخلية.

ونبه الحقوقي درويش إلى أنه قبل التصويت على مشروع القرار في البرلمان الأوروبي، كان وزير الخارجية البحريني في زيارة الشهر الماضي لبروكسل.

التقى حينها بـ”هانا نيومان” رئيسة الوفد المعني بالعلاقات مع شبه الجزيرة العربية في البرلمان الأوروبي.

وهي ذاتها التي طالبت في الجلسة البرلمانية حكومة البحرين بالارتقاء إلى مستوى التصريحات التي يدلون بها عن كون البحرين (مدافعة عن حقوق الإنسان).

كما طالبت بوقف جميع عمليات الإعدام والعودة إلى حظر تلك العقوبة.

الفشل الثاني

وقال درويش إن وزير الخارجية لا شك سيتذكر هذا الاجتماع جيدًا، فهو الفشل الثاني له منذ تولي حقيبة وزارة الخارجية قبل عام.

وشرح أنه فشل في تحشيد التأييد لدعم ترشيح البحرين لرئاسة مجلس حقوق الإنسان في يناير الماضي.

“والآن فشل في تخفيف لغة مشروع القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي”.

وقال درويش: “صحيح أنَّ بيانات الشجب والاستنكار من قبل منظمات الغونغوز واللجان الشكلية التابعة للحكومة قد بدأت تتوالى رفضاً للقرار الأوروبي.

بيانات إدانة

إلا أنَّ حفلات البيانات هذه يجب أن تذكرنا بما تستند إليه وزارة الخارجية في إدارة الملف الحقوقي.

إذ تعتمد بشكل أساسي على اللجان البرلمانية، وعدد من المؤسسات”.

والتي تنشط حصرًا في استصدار بيانات إدانة المواقف الناقدة للأوضاع الحقوقية في البحرين.

بالإضافة إلى الصحافة الرسمية التي تضخم أي تصريح يصدر من البرلمان الأوروبي وأي جهة دبلوماسية أو برلمانية.

ولن تتورّع عن مهاجمة الجهة ذاتها لو انتقدت الوضع الحقوقي.

فضلا عن اللجان والشخصيات الوزارية التي تكون مشاركة في الوفود الرسمية في خارج البحرين وتنشط في متابعة الملف الحقوقي.

كالتمثيل الدائم لوزارة الداخلية في هذه الوفود أثناء فعّاليات مجلس حقوق الإنسان.

إضافة إلى الدعم الدبلوماسي الخليجي وبعض اللوبيات من المنظمات التابعة لدول الخليج.

ملاحقات بالداخل

وأضاف درويش: “أمام كل هذه الصورة الإدارية للدعم السياسي والأمني والحقوقي الذي تتلقاه وزارة الخارجية.

فإنّ جهاز الأمن الوطني لم يوفِّر فرصة لتقييد نشاط منظمات المجتمع المدني في الداخل”.

حيث فرض بعد حملة شنّها في عام 2016 تجريم التواصل الدبلوماسي والبرلماني.

وتعرّض النشطاء في الداخل للتهديد بالملاحقات القضائية والأمنية واستهداف أقاربهم وأرزاقهم إن واصلوا نشاطهم في العلاقات الدولية.

هذا فضلاً عمَّا تم توثيقه من تعرض بعض النشطاء للتعذيب بالتحرش الجنسي أو الصعق الكهربائي.

الذي باتت البحرين تتسم بسمعة خاصة به كما يُظهر قرار البرلمان الأوروبي.

تكذيب رواية البحرين

وأوضح درويش أن مراكز الاحتجاز لا تخلو من أسلاك الصعق الكهربائي التي يلجأ إليها ضباط التحقيقات الجنائية.

كلَّما تأخر عليهم توقيع الضحية على اعترافاته المنتزعة تحت وطأة التعذيب.

وقال إن القرار يأتي أمام هذه الحصيلة من تكتيم أنفاس المجتمع المدني وحل الجمعيات السياسية ومضاعفة تطبيق قانون العزل السياسي.

وأيضا انفلات القضاء في استصدار الأحكام السياسية.

وينوه إلى أن القرار وإن كان تأثيره السياسي محدوداً إلا أنه يكذب كل ما تحمله الحقيبة الدبلوماسية من ادّعاءات حول الواقع الحقوقي.

وختم متسائلا: “ألا يعد ذلك فشلاً كبيراً للدبلوماسية الأمنية التي تتحرك وهي مرتاحة بالنظر إلى السجون مليئة بسجناء الرأي والضمير؟”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى