فساد

بحريني ليكس يرصد: تسريحات بالجملة لعاملين بالقطاع الخاص مع تعمّق أزمة كورونا في البحرين

فوجئ مئات العاملين في الأيام الأخيرة بقرار تسريحهم من أعمالهم في مؤسسات القطاع الخاص في البحرين. مع انعكاس القيود الحكومية الجديدة للحد من تفشي فيروس كورونا، سلبا على النشاط الاقتصادي في البلاد.

وذكر موظفون تحدث إليهم “بحريني ليكس”، أن أرباب العمل أبلغوهم بالتخلي عنهم قبل انتهاء مدة العقد المبرم بين طرفي العمل.

بحجة أن الإجراءات الأخيرة التي فرضتها السلطات -ولا زالت-، فاقمت من حدة الانتكاسة الاقتصادية لمنشآتهم. ولم تعد قادرة على توفير أجرة العاملين نتيجة لقلة المدخولات المالية وضعف القوة الشرائية للمواطنين.

وبحسب مراقبين، فقد انعكس فشل السلطات البحرينية في التصدي لجائحة كورونا المتصاعدة في البلاد، سلبا على عشرات القطاعات السياحية والتجارية.

سوء الإدارة

بينما يغرق الشعب أكثر فأكثر في براثن الفقر والحرمان، بسبب سوء الإدارة والفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن إجمالي العجز في ميزانية البحرين لعام 2020 وصل إلى 1.624 مليار دينار (4.31 مليار دولار).

وخسرت كثير من المصانع وشركات البيع بالتجزئة معظم نشاطاتها وشهدت تراجعاً في مبيعاتها ما أثر سلباً على عملها وحركة موظفيها.

حيث عملت على إلغاء آلاف الوظائف وتخفيض عدد وحدات أعمالها بعد أن واجهت تراجعاً كبيراً في مبيعاتها.

ويحذر اختصاصيون من انعكاس معدلات الفقر والبطالة المتنامية على الوضع الاجتماعي للعائلات البحرينية.

إذ باتت شريحة واسعة من المواطنين تواجه صعوبات كبيرة في تسيير أمور معيشتهم وصولا إلى عدم القدرة على تسديد فواتير الكهرباء حتى مع تقسيطها.

فمع ذروة الأزمة الصحية بفعل جائحة كوفيد-19، لجأت سلطات البحرين إلى اتخاذ قرارات تثقل كاهل المواطنين العام الفائت.

إذ فرضت السلطات رسوم وضرائب جديدة رغم الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بهم.

تمديد القيود

وقررت سلطات البحرين تمديد إجراءات الإغلاق السارية في البحرين إلى 14 مارس بعد أن كان مقررا الانتهاء من تنفيذها في 21 فبراير الجاري.

وعزت السلطات قرارها إلى الزيادة الكبيرة في الحالات النشطة المصابة بفيروس كورونا، فضلا عن وصول السلالة المتحورة قبل أسابيع.

وقررت قصر خدمات تناول الطعام في المطاعم مؤقتًا على الهواء الطلق.

كما قررت الإيقاف المؤقت للتعلم الشخصي في جميع دور الحضانة والمدارس العامة والخاصة وكذلك معاهد التعليم العالي والجامعات.

فضلا عن الإيقاف المؤقت للأنشطة الشخصية في دور الحضانة ومعاهد التدريب الخاصة المرخصة من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

وأشارت أيضا إلى إغلاق مؤقت للصالات الرياضية والقاعات الرياضية وحمامات السباحة، بما في ذلك جميع فصول التمارين الداخلية.

انكماش حاد

وتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد البحرين بنسبة 5.4 بالمئة خلال 2020، مدفوعاً بتداعيات جائحة كورونا وتراجع حاد للاقتصاد غير النفطي.

وقال صندوق النقد في تقرير صدر حديثا إن الناتج المحلي غير النفطي سجل انكماشاً حاداً بنسبة 7 بالمئة خلال العام الماضي.

نتيجة تقلص النشاط في قطاع الخدمات. بينما قدّر الصندوق نمو الناتج المحلي لقطاع النفط والغاز بالمملكة بنسبة 2 بالمئة خلال 2020.

وتابع التقرير أنه بمجرد أن يصبح الانتعاش ثابتاً، يلزم إجراء تعديل مالي طموح وذو مصداقية.

“لوضع الدين العام في مسار تنازلي ثابت، وضمان استدامة الاقتصاد الكلي على المدى المتوسط”.

وأشار إلى ضرورة مراقبة مخاطر الاستقرار المالي من كثب وسط ضعف النمو.

في حين أن الدعم الموجه إلى الشركات القابلة للاستمرار وتلك الأكثر احتياجاً، من شأنه أن يقلل من مخاطر الندبات الاقتصادية.

تعافي تدريجي

وقُدِّر ارتفاع عجز الميزانية الكلي نسبةً للناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي بـ 18.2 بالمئة قياساً على 9 بالمئة عام 2019، وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط والانكماش الاقتصادي.

وزاد الدين العام في البحرين إلى 133 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، من 102 بالمئة في 2019.

ورصد التقرير اتساع عجز الحساب الجاري إلى 9.6 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

وبالنسبة إلى توقعات عام 2021، ذكر الصندوق أن التعافي بعد الجائحة سيكون تدريجياً، وسيصل النمو الاقتصادي إلى نحو 3.3 بالمئة خلال العام الحالي.

والبحرين تعتبر الأقل إنتاجاً لجهة الموارد النفطية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتنتج نحو 200 ألف برميل من النفط الخام يومياً.

وقال توبي آيلز، المحلل الرئيسي المعني بالبحرين لدى وكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية، يناير/كانون الثاني الماضي، إن البحرين ستحتاج على الأرجح إلى المزيد من المساعدة المالية من جيرانها الخليجيين.

وأضاف آيلز أن البحرين، ستحتاج على الأرجح إلى الدعم اعتباراً من 2023 فصاعداً.

مؤشر مدركات الفساد

وأظهرت دراسة دولية تصدر سنويا أن البحرين تصدرت قائمة مؤشر مدركات الفساد في الدول الخليجية الست في 2020، من حيث إدارة أزمة جائحة كورونا.

وجاءت البحرين في القائمة الـ42 في مؤشر مدركات الفساد، بحسب الدراسة الحديثة التي أعدتها “منظمة الشفافية الدولية”.

ويقيس مؤشر مدركات الفساد لعام 2020 تطور الفساد في القطاع العام وفقاً للخبراء ورجال الأعمال.

وأوضح المؤشر أن الدول التي لا تعاني من الفساد هي الدول التي كانت في وضع أفضل لمواجهة التحديات الصحية والاقتصادية الناجمة عن أزمة كورونا.

وخلص إلى أن البلدان التي كان أداؤها جيداً من حيث الاستثمار بشكل أكبر في الرعاية الصحية، كانت “أكثر قدرة على توفير تغطية صحية شاملة وأقل عرضة لانتهاك المعايير الديمقراطية”.

وقالت ديليا فيريرا روبيو، رئيسة منظمة الشفافية الدولية: “إن كوفيد–19 ليس مجرد أزمة صحية واقتصادية، إنها أزمة فساد. وهو أمر نفشل حالياً في إدارته”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى