انتهاكات حقوق الإنسان

عشر سنوات على الثورة.. البحرينيون ما زالوا يدفعون ثمن المطالبة بالحرية

ترى الناشطة البحرينية مريم الخواجة بارقة أمل في جائحة فيروس كورونا. فقد سمحت لها السلطات في وطنها بالتحدث مع والدها السجين عبر الإنترنت لأن الزيارات الشخصية في السجون ممنوعة.

قالت مريم التي تعيش في منفاها الاختياري بمدينة كانساس سيتي الأمريكية، عن المكالمة التي أجرتها بالفيديو مع والدها “سنحت لي الفرصة لرؤية وجهه للمرة الأولى منذ 2014”.

وقد تحدث الاثنان في عدة مكالمات منذ ذلك الحين.

ثمن كبير

كانت لحظة فرحة غير متوقعة لكنها كانت في الوقت ذاته تذكرة بالثمن الذي تحملته عائلتها للانتفاضة التي شهدتها البحرين قبل عشر سنوات.

والد مريم هو عبد الهادي الخواجة الرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان الذي يقضي حكما بالسجن المؤبد لدوره في الحركة المؤيدة للديمقراطية في البحرين.

فعندما اجتاحت احتجاجات “الربيع العربي” مصر وتونس وليبيا وسوريا قبل عشر سنوات كانت البحرين هي الدولة الخليجية الوحيدة التي شهدت اضطرابات شعبية.

وخرج عشرات الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بإصلاحات. وانتشر العنف عندما انتفض أفراد الأغلبية الشيعية على الأسرة الحاكمة السنية.

وأعلنت السلطات الأحكام العرفية واستطاعت البحرين بمساعدة قوات سعودية قمع الاحتجاجات.

كان عبد الهادي الخواجة بين آلاف الناشطين والمعارضين والصحفيين الذين دخلوا السجن في الدولة التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي.

وفي نوفمبر تشرين الثاني 2011 توصلت لجنة خاصة عينتها البحرين لتقصي الحقائق إلى أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة في قمع المظاهرات المطالبة بالديمقراطية ولجأت في سبيل ذلك إلى التعذيب وانتزاع الاعترافات قسرا.

وقالت إن 35 شخصا أغلبهم من المحتجين سقطوا قتلى وبلغ عدد المقبوض عليهم 3000 فرد وفقد أكثر من 4000 شخص وظائفهم وتعرض المئات لسوء المعاملة في السجون.

وتهربت حكومة البحرين من الرد على طلبات للتعليق في هذا التقرير، بحسب وكالة رويترز.

وقالت مريم إن والدها بدا أنحف مما كان عندما شاهدته في المرة السابقة شخصيا وذلك عندما اعتقلتها السلطات في البحرين وسمحت بزيارة عائلية لها.

وأضافت أن وجهه تغير أيضا بفعل كسر في الفك أصيب به وهو رهن الاعتقال.

وتروي مريم (33 عاما) أنها أحست وكأنها عاشت ذلك الموقف من قبل عندما شاهدت مقطعا مصورا في نشرات الأخبار ظهر فيه الأمريكي جورج فلويد وهو يتوسل لشرطي أمريكي جثم بركبته على رقبته العام الماضي قائلا “لا أستطيع أن أتنفس”.

وقالت إن والدها نطق بهذه الكلمات ذاتها في 2011 عندما سحبه رجال الشرطة البحرينية على السلم.

“خسارتنا كبيرة”

روت آلاء الشهابي التي تعمل الآن بالتدريس في جامعة لندن الإحساس بالأمل في البداية خلال مسيرة سلمية إلى القصر الملكي خارج العاصمة المنامة في 2011.

قالت وهي تسترجع ذكرياتها “كنا نقف عند بوابة القصر وبدت تلك البوابة وكأنها الشيء الوحيد الذي يحول بيننا وبين تحول سياسي في البحرين”.

وأضافت “اعتقدنا أنه لم يكن هناك شيء يمكن أن نخسره. واتضح أن خسارتنا كبيرة”.

وقبل الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ عشر سنوات بفترة طويلة شكت المعارضة من التمييز بحق الشيعة في أماكن العمل والخدمات العامة وطالبت بملكية دستورية تشكل من خلالها حكومة يختارها برلمان منتخب.

وتزعم الحكومة عدم وجود تمييز وتتهم إيران بتأجيج الاضطرابات غير أن طهران تنفي ذلك.

ومنذ 2011 شهدت البحرين اشتباكات متفرقة بين المحتجين وقوات الأمن التي كانت هدفا لحوادث تفجير عبوات ناسفة.

ملاحقة المعارضة

وفي إطار محاولة لرأب الصدوع أطلقت القيادة في البحرين حوارا وطنيا في يوليو تموز 2011 وفي العام التالي أعلن الملك حمد آل خليفة تعديلات دستورية منحت البرلمان سلطات إشرافية أكبر.

غير أن محادثات المصالحة فشلت في نزع فتيل التوتر. وحلت السلطات أحزاب المعارضة الرئيسية ومنعت أعضاءها فيما بعد من خوض الانتخابات التشريعية.

وتلا ذلك محاكمات جماعية نددت بها الجماعات الحقوقية ودخل الآلاف السجون وفر البعض إلى خارج البلاد.

وتزعم الحكومة عدم تعمد استهداف المعارضة وتقول إنها تصرفت انطلاقا من الحرص على صيانة الأمن الوطني.

ذاق سيد أحمد الوداعي الناشط الحقوقي الذي فر إلى لندن الحرية مبكرا في الانتفاضة عندما شارك عشرات الآلاف من البحرينيين في جنازة محتج سقط قتيلا بالرصاص.

قال الوداعي الذي جردته السلطات من الجنسية في 2015 عندما نظم احتجاجا مناهضا للملك حمد أثناء زيارته لبريطانيا “شعرت بالحرية الحقيقية في ذلك اليوم. كنا نستطيع أن نقول ما نشاء”.

وفي 2019 أعاد الملك الجنسية لمئات البحرينيين الذين جردتهم السلطات منها.

ولم تتضمن القائمة التي اطلعت عليها رويترز شخصيات رئيسية في المعارضة والناشطين.

وقال علي الأسود عضو البرلمان السابق من حركة الوفاق وهي حركة المعارضة الرئيسية التي حلتها السلطات إن المصالحة في البحرين تتوقف على نزع القوى الخارجية فتيل التوتر في المنطقة.

وصدر على الأسود حكم غيابي بالسجن المؤبد.

قال الأسود الذي يعيش في لندن منذ 2011 “أعتقد أنه لن يوجد حل لاضطرابات البحرين دون خطوات إقليمية ودولية أوسع لتخفيف التوترات سواء بين إيران والسعودية أو بين الولايات المتحدة وإيران”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى