انتهاكات حقوق الإنسان

منظمات حقوقية تضغط على الاتحاد الأوروبي قبل حوار مقرر مع البحرين

صعدت منظمات حقوقية ضغوطها على الاتحاد الأوروبي قبل حوار مقرر مع البحرين بشأن حقوق الإنسان في المملكة.

وسيعقد الاتحاد الأوروبي حوارا تفاعليا مع وفد بحريني في 22 من الشهر الحالي في بروكسل.

ويسبق ذلك زيارة وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني إلى بروكسل المقررة يوم غد الأربعاء.

وبهذا الصدد وجهت 20 منظمة حقوقية رسالة إلى جوزيف بوريل الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية وايمون غيلمور الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي المعني بحقوق الانسان، وماريا بيغينوفيتش بوريتش، الأمينة العامة لـ “مجلس أوروبا”.

وعبرت المنظمات عن القلق حيال تدهور حالة حقوق الإنسان في البحرين.

وذلك بعد عام من تقرير هيومن رايتس ووتش الذي أفادت فيه بأن الحكومة البحرينية قد “زادت من حدة القمع” ضد المعارضين.

وأضافت أنه كما في الحوار غير الرسمي بين الاتحاد الأوروبي والبحرين بشأن حقوق الإنسان الذي كان بالأصل مقرراً في شهر نوفمبر 2020 والذي تم تأجيله الى أجل غير مسمى، أن توضع مسألة حقوق الانسان في صميم اهتماماتكم خلال محادثتكم مع المسؤولين البحرينيين في الاجتماع المقبل.

وذكرت الرسالة بأن الحراك الديمقراطي الذي اندلع في البحرين في فبراير 2011 كان حدثاً أمل الكثيرون أن يبشر بعهد جديد من الديمقراطية في البلاد.

لكن منذ قمع الحكومة العنيف للاحتجاجات، لم تتحقق الإصلاحات الموعودة.

ولا يزال قادة حركة الاحتجاج، وقد أصبح بعضهم من كبار السن الآن، يعانون في السجن.

وأشارت أن السلطات حظرت جميع وسائل الاعلام المستقلة منذ عام 2017، وحلت جميع أحزاب المعارضة السياسية.

ومن أبرز المسجونين حالياً قادة المعارضة السياسية البارزين والناشطين والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان المحكوم عليهم بالسجن المؤبد لأدوارهم في احتجاجات 2011 المؤيدة للديمقراطية.

ومن ضمنهم حسن مشيمع، وعبد الجليل السنكيس، وعبد الهادي الخواجة، الشيخ محمد حبيب المقداد، وعبد الوهاب حسين.

وحكم على زعيم أكبر كتلة معارضة في البحرين، الشيخ علي سلمان، بالسجن المؤبد في العام 2018، عقب محاكمته بتهم خطابية واتهامات زائفة بالتجسس.

ونوهت أنه على مدى السنوات الأربع الماضية، تحمل الناشطون السياسيون كامل وطأة القمع السياسي في البحرين.

إذ واجهوا الاعتقال التعسفي والأحكام بالسجن الطويلة، وفي بعض الحالات التعذيب، بسبب معارضتهم للحكومة.

وجرد المئات تعسفياً من الجنسية، في حين أن الناشطين والصحافيين الذين يواصلون عملهم من المنفى يتعرضون لأعمال انتقامية من أفراد الأسرة الذين يبقون في البلد.

ووفقا للجنة حماية الصحافيين، هناك ما لا يقل عن ستة صحافيين مسجونين حالياً بسبب عملهم في البحرين.

في حين أن مؤشر البلد انخفض إلى 169/180 بحسب مؤشر منظمة مراسلون بلا حدود العالمي لحرية الصحافة 2020.

وسجلت البحرين معدل متدني، 1/40 للحقوق السياسية في تقرير فريدوم هاوس حول الحرية في العالم 2020.

وأشارت الرسالة أن حكومة البحرين لجأت بشكل متزايد إلى التشريعات القمعية المتعلقة الجرائم الإلكترونية لزيادة التضييق على المجتمع المدني.

مع ملاحقة المحامين البارزين وقادة المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب نشاطهم في وسائل التواصل الاجتماعية منذ عام 2018.

كما ذكرت منظمة العفو الدولية، استخدمت سلطات البحرين COVID-19 الوباء كذريعة “لسحق حرية التعبير أكثر”.

الإهمال الطبي وسوء المعاملة في سجن جو

وأكدت الرسالة أن سجون البحرين لازالت مكتظة وغير صحية، وطالبت بإطلاق سراح السجناء لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التعبير في ضوء التهديد الذي يشكله COVID-19.

وكثيراً ما يتعرض السجناء لمعاملة مهينة ويحرمون من الرعاية الطبية الكافية، مما يشكل انتهاكاً لالتزامات البحرين الدولية في مجال حقوق الإنسان.

ومن بين هؤلاء حسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس، اللذان يعانيان من حالات طبية مزمنة عديدة، فضلاً عن الناشطين في مجال حقوق الانسان علي الحاجي وناجي فتيل.

ومن بين السجناء البارزين الآخرين، مواطنان أوروبيان بحرينيان مزدوجا الجنسية، هما الدنماركي البحريني عبد الهادي الخواجة والسويدي البحريني الشيخ محمد حبيب المقداد.

وكلاهما يعتبران سجناء رأي، وحكم عليهما بالسجن المؤبد – لممارستهما بسلمية حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي-.

وتعرضا للتعذيب وغيره من سوء المعاملة، بما في ذلك الحرمان من الرعاية الطبية.

تعذيب ممنهج

وذكرت أنه في أبريل 2011، اعتقلت قوات الأمن الخواجة بعنف وكسرت فكه، مما أدى إلى إجراء عملية جراحية لأربعة عظام مكسورة في وجهه.

وقام رجال الأمن بتعذيب الخواجة مباشرة بعد إجراء عملية جراحية كبيرة له في الفك، بينما كان معصوب العينين ومقيداً في سرير مستشفى عسكري.

مما اضطر الطبيب إلى مطالبة قوات الأمن بالتوقف لأن ذلك سيؤدي إلى إلغاء العمل الجراحي.

بعد عشر سنوات تقريبا لا يزال يعاني من ألم مزمن ويتطلب جراحة إضافية لإزالة الصفائح المعدنية التي استخدمت لإعادة ربط فكه.

ويعاني المقداد، الذي تعرض للتعذيب بطرق تشمل الضرب الشديد والصدمات الكهربائية، من مشاكل صحية متعددة، بما في ذلك الفتق الذي يحتمل أن يكون سببه التعذيب، ولكنه محروم من الرعاية الصحية المناسبة.

عقوبة الإعدام والقتل التعسفي

وأشارت الرسالة إلى أن البحرين أعلنت عن وقف تنفيذ عقوبة الإعدام بحكم الواقع في عام 2017.

وأجرت منذ ذلك الحين ست عمليات إعدام، أدانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أغنيس كالامارد خمسة منها بوصفها تعسفية في عام 2017 و2019 على التوالي.

وطبقاً للأبحاث الأخيرة التي أجراها معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (بيرد)، فإن 26 من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام يواجهون حالياً الإعدام الوشيك في البلاد، ونصفهم تقريباً أدينوا على أساس الاعترافات انتزعت تحت التعذيب في قضايا تتعلق بالاضطرابات السياسية.

ومن بين هؤلاء محمد رمضان وحسين موسى، اللذين تم تأييد حكم الإعدام الصادر بحقهما في يولي 2020 على الرغم من وجود أدلة موثوقة تثبت إدانة كلا الرجلين على أساس اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

واستخلص خبراء مستقلون في اللجنة الدولية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب إلى أن التحقيقات التي أجرتها هيئات الرقابة على حقوق الإنسان في البحرين في تعذيب الرجلين “لم تف بالمعايير المهنية الدنيا والمعايير القانونية الدولية الدنيا”.

وفي حين حذر مجلس نقابة المحامين في إنكلترا وويلز من أن “تأييد الإدانات يتعارض تماماً مع التزامات البحرين الدولية”.

وختمت المنظمات رسالتها بأنه على اعتبار أن السلطات البحرينية شاركت في انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان المنصوص عليها في النظام القانوني الوطني البحريني وكذلك في معاهدات دولية متعددة لحقوق الإنسان تعد البحرين طرفاً فيها.

وعلاوة على ذلك، سمحت ثقافة الإفلات من العقاب السائدة للمتهمين بارتكابهم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بتجنب المساءلة.

وفي ضوء التدهور المستمر لحالة حقوق الإنسان في البحرين، فإن هذه المنظمات تطالب خلال الاجتماع:

*الحث على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المسجونين لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، بمن فيهم حسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس وعبد الوهاب حسين والشيخ علي سلمان؛

*الحث على الإفراج الفوري وغير المشروط عن الدنماركي البحريني عبد الهادي الخواجة والسويدي البحريني الشيخ المقداد؛

* إجراء مراجعة مستقلة للقضايا المتعلقة بمن يواجهون عقوبة الإعدام، بما في ذلك قضيتا محمد رمضان وحسين موسى؛ وكذلك لإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحقهما في نهاية المطاف.

*حث السلطات البحرينية على إعادة العمل بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام.

*الضغط على البحرين لإنهاء استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب من خلال مساءلة مرتكبي الجرائم وضمان وجود آليات فعالة للضحايا لتلقي العدالة.

*حث البحرين على إلغاء حظرها التعسفي لأحزاب المعارضة، ومؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام المستقلة، وتشجيع تطوير الفضاء المدني في البحرين.

*حث الحكومة البحرينية على ضمان احترامها للحق في حرية التعبير وحمايتها، وعلى اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حرية الصحافة.

*اقناع حكومة البحرين باتخاذ خطوات ملموسة وقابلة للقياس نحو اصلاح العدالة واحترام حقوق الانسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى