انتهاكات حقوق الإنسان

إسقاط الجنسية عن مئات المواطنين.. سلاح النظام البحريني لقمع المعارضة

بعد محاكمات جماعية صورية لا تفي بالمعايير الدولية المطلوبة، تلجأ محاكم النظام البحريني بين حين وآخر إلى إسقاط الجنسية عن عشرات المواطنين.

يأتي ذلك بعد أن توجه لهم قوات الأمن القمعية تهما لا أساس من الصحة.

آخر الأرقام تشير إلى قيام محكمة البحرين بتجريد 138 مواطنا من جنسيتهم بعد محاكمات جماعية لهم.

بذلك يرتفع عدد المسقطة جنسياتهم في المملكة الخليجية إلى 990 مواطنا بحرانيا.

ومن بين هؤلاء علماء دين وأكاديميين ورموز من المعارضة.

مثير للجدل

ولا يزال قانون سحب الجنسية في البحرين، والذي يتيح نزع جنسية الأشخاص “المتورطين في القيام بأعمال إرهابية”، يثير جدلا في البلاد.

ويقول مراقبون إن قانون “حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية” يهدف في الأساس إلى ردع المعارضة وتقوضيها بمختلف السبل.

ولطالما أبدت المعارضة في البحرين وغيرها من منظمات حقوق الإنسان المحلية أو الدولية اعتراضها على هذا القانون المثير للجدل.

غالبية المحكومين بقضايا الإرهاب ليسوا إرهابيين بل محتجون أو معارضون، بحسب المراقبين.

ولا يقتصر القانون على “الأعمال الإرهابية”.

بل يُجّرم ما يندرج تحت حرية التعبير والنضال السلمي وهو مخالف للاتفاقيات والعهود الدولية المتعلقة بالموضوع.

ويؤكد عبد الله الشملاوي محامي جمعية الوفاق المنحلة بأمر من سلطات النظام، أنه بموجب هذا القانون، أسقطت المحاكم البحرينية جنسية 990 شخصا غالبيتهم من المعارضة السلمية.

ويضيف أن قانون إسقاط الجنسية غير مشروع ولا دستوري ولا قانوني.

ويشدد على أن “القانون المذكور وتعديلاته المتشددة والمتلاحقة تستهدف ردع المعارضة والاعتراض بمختلف السبل”.

وطبقا للإحصاءات المنشورة على موقع معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، فإن أعداد من سُحبت جنسيتهم في البلاد تبدو في زيادة مضطردة.

إذ قامت المحاكم بسحب جنسية 31 شخصاً في عام 2012، و 21 آخرين في عام 2014.

ثم ارتفع العدد بصورة كبيرة إلى 208 في عام 2015، ثم 90 شخصاً في 2016.

ووصل الأمر إلى ذروته في 2018 بسحب جنسية 304 أشخاص. وفي عام 2019 ، تم سحب جنسية 180 شخصاً حتى الآن.

مبررات واهية

في حين يزعم المسؤولون في البحرين أن القانون يستهدف مواجهة الأشخاص الذين يقومون “بأعمال إرهابية أو مَن يحرّضون عليها”.

وعبرت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت عن قلقها من إسقاط الجنسية عن المواطنين في البحرين بسبب نشاطاتهم السلمية المناوئة للسلطات.

وقالت: “هناك مخاوف جدية من عدم التزام إجراءات المحكمة بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة”.

وأضافت باشيليت أن عددًا كبيرًا من المتهمين “حوكموا غيابياً”.

ونوهت إلى أن إلغاء الجنسية يمكن أن يكون له عواقب وخيمة في الحياة اليومية.

بما في ذلك الحرمان من الحق في الصحة والتعليم وحرية الحركة.

كما علقت منظمة العفو الدولية على الأحكام واصفة إياها بـ”السخافة”.

واعتبرت أن تلك الأحكام غير عادلة وجائرة.

ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في البحرين عام 2011، شددت سلطات النظام الخليفي قبضتها وصعّدت من الحملة القمعية ضد المطالبين بإصلاحات سياسية.

إذ حلّت أحزاب معارضة ووسائل إعلام مستقلة، ولاحقت المعارضين، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، وزّجت بهم في السجون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى