انتهاكات حقوق الإنسان

أحكام الإعدام.. سلاح النظام لتصفية النشطاء والمعارضين السياسيين

تستخدم السلطات البحرينية القضاء على نحو فاضح لتصفية النشطاء والمعارضين السياسيين.

وذلك من خلال إصدار عشرات أحكام الإعدام بحقهم، بعد قمع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011.

كانت تلك الاحتجاجات السلمية تطالب بإصلاحات جذرية في النظام السياسي في المملكة.

وحسب تقرير أصدرته اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

استخدمت قوات الأمن البحريني القوة المفرطة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في فبراير من نفس العام.

أسفرت اعتداءات قوات الأمن عن مقتل 46 متظاهرًا واعتقال الآلاف، بينهم 560 تعرّضوا للتعذيب أثناء الاعتقال.

منذ عام 2014، بدأت الدولة تشديد قبضتها وصعّدت من الحملة القمعية.

إذ حلّت أحزاب معارضة ووسائل إعلام مستقلة، ولاحقت المعارضين، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، وزّجت بهم في السجون.

كما لاحقت كل من ينتقد السياسة الداخلية أو الخارجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

شتى أنواع العذاب

منذ ذلك الوقت، أصدر القضاء البحريني بشكل غير قانوني 30 حكم إعدام، و130 حكم مؤبد.

وأسقط النظام الجنسية عن أكثر من 300 مواطن بحرين.

وتلجأ السلطات لتعذيب المعتقلين بشتى الوسائل لإجبارهم على الاعتراف على اقتراف أفعال لم يتورطوا بها.

وتحتجزهم في سجون لا تتوفر فيها أدنى الشروط الإنسانية.

واستعرضت مؤسسة حقوقية دولية مقرها جنيف شهادات لمعتقلين محكومين بالإعدام.

وأبرزت أن الأوضاع في السجون تفتقر إلى أدنى معايير الإنسانية والرعاية الصحية.

ويقول المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن المعتقلين يُحتجزون في الحبس الانفرادي لأيام طويلة.

وأثناء فترة الاحتجاز يتعرضون لشتى أنواع التعذيب وسوء المعاملة؛ من صعق بالكهرباء، وتحرش جنسي، وتعرية، وضرب مبرح.

ولا يخلو الأمر من استجواب زوجات المعتقلين والتهديد باغتصابهن أمامهم.

من أجل الضغط عليهم للتوقيع على الاعترافات المجهزة مسبقًا من السلطات الأمنية.

وذكر الأورومتوسطي أنّ المحاكم البحرينية أصدرت منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية أكثر من 1100 حكم قضائي سياسي.

منها 30 حكمًا بالإعدام، و130 حكم مؤبد، وأسقطت الجنسية عن أكثر من 300 مواطن بحريني.

وأوضح أنّ القضاء البحريني أصدر أحكام الإعدام على المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني.

فأصدرت محاكم السلامة الوطنية ذات الطابع العسكري، والقضاء العسكري الذي يديره الجيش.

وكذلك المحاكم المدنية هذه الأحكام، والتي أخذت تتصاعد سنةً تلو الأخرى، حتى أثقلت السجل الحقوقي للمملكة.

أحكام جائرة

ويقول إن النظام القانوني في البحرين يُخضع السلطة القضائية برمتها لسلطة الملك، ما ينزع عنها أهم صفة وهي صفة الاستقلالية، فضلاً عن فقدانها للمبادئ والمعايير الدولية المتعلقة باستقلال القضاء ونزاهته.

وهذا ما يفسّر أحكام الإعدام الجائرة بحق النشطاء دون تمكينهم من ضمانات المحاكمة العادلة التي أقرتها القوانين الوطنية والقوانين الدولية على حدٍ سواء، بحسب المرصد الحقوقي.

وبحسب تقارير حقوقية، توفي 74 معتقلًا سياسيًا بحرينيًا داخل السجون، بالإضافة إلى وجود 52 معتقلًا يعانون من أمراض مختلفة، 13 منهم يعانون من أمراض مستعصية وخطيرة مثل السرطان، و17 آخرين يعانون من أمراض مزمنة كالسكري.

ويرجع ذلك إلى سوء المعاملة المتعمدة من أجل انتزاع الاعترافات منهم.

ومنذ عام 2017، أعدمت البحرين 7 من مواطنيها بعد إدانتهم بتنفيذ عمليات ضد القوات الأمنية.

في حين أفاد الضحايا في شهادات مروّعة وثُقّت قبل إعدامهم، بتعرّضهم للتعذيب، والتعرية، والضرب المبرح، والصعق الكهربائي، لانتزاع اعترافات منهم تدينهم بتهم تُوقِع عليهم عقوبة الإعدام، وهو ما حدث بالفعل.

وتواجه المنامة انتقادات دولية كبيرة بسبب ارتفاع وتيرة أحكام الإعدام خلال السنوات الماضية، وطالبت عدة منظمات بوقف هذه الأحكام وإلغاء العمل بالعقوبة التي قالت إنها باتت سلاحاً ضد المعارضين السياسيين، متهمة القضاء البحريني بتجاهل الأدلة التي تصب في مصلحة المتهمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى