انتهاكات حقوق الإنسان

عبر تلفيق تهم الإرهاب والتخريب.. القضاء البحريني يشرعن تغييب نشطاء الرأي

في محاكمات جماعية غير عادلة تظهر الفساد المنهجي في القضاء البحريني، والذي ينتهك بشكل روتيني حقوق المتهمين الأساسية، تصدر سلطات النظام بين حين وآخر أحكاما جائرة ضد النشطاء والمعارضين السياسيين، بعد أن تلفق لهم تهما مختلفة تدور رحاها حول ممارسة أنشطة إرهابية وتخريبية.

آخر تلك التلفيقات القضائية صدرت مؤخرا ضد 51 مواطنا وتتراوح الأحكام بين السجن خمس سنوات إلى المؤبد.

وصدرت الأحكام في أعقاب محاكمات جماعية جرت لهم في المنامة في نوفمبر الماضي.

فقد لفقت المحكمة الجنائية العليا في البحرين لهؤلاء تهما متعددة تشمل تنظيم وتمويل جماعة مسلحة، وتوفير التدريب على الأسلحة، وارتكاب الحرق العمد وحيازة قنابل مولوتوف.

وعادة ما تتكرر هذه التهم مع نشطاء ومعارضين سياسيين في البحرين، حيث يصفونها بالواهية.

وحكم على أكثر من نصف المتهمين غيابيا.

اعترافات تحت التعذيب

ويؤكد أقارب المتهمين أن المحاكمات شابها انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة واستخدام أدلة تم الحصول عليها تحت التعذيب.

وبحسب وكالة أنباء البحرين التابعة للنظام، أمرت النيابة العامة البحرينية بمحاكمة 52 شخصًا بعد اعتقال 25 منهم العام الماضي واتهموا بتأسيس وتنظيم وإدارة مجموعة تحت إشراف “الحرس الثوري الإيراني”.

وزعم الادعاء أن المتهمين خططوا لاستهداف “المنشآت الاقتصادية والحيوية، ومواقع أمنية.

كما اتُهم بعضهم باستهداف ماكينة صراف آلي تابعة لأحد المصارف وشركة نقل.

لكن المدانين ينفون بشدة التهم الموجهة إليهم.

وبعد محاكمة علنية في 3 نوفمبر 2020 ، ورد أن المحكمة استمعت خلالها إلى أدلة من شهود الدفاع والادعاء، أصدرت المحكمة الجنائية العليا أحكامًا تشمل غرامات تصل إلى 100000 دينار بحريني على سبعة عشر من المتهمين و51.400 دينار لثلاثة آخرين.

كانت أشد الإدانات عقوبة بالسجن لفترات طويلة تتراوح بين 5 سنوات إلى السجن مدى الحياة لعدد غير معروف من المتهمين. وتمت تبرئة أحد المدعى عليهم.

وورد أن 27 شخصًا كانوا في الخارج وقت صدور الحكم، وبالتالي أدينوا غيابيا.

وليس من الواضح عدد المتهمين الذين كانوا حاضرين في المحكمة أثناء المحاكمة ولا عدد الذين لديهم تمثيل قانوني.

قمع مستمر

وفي يوليو 2020، انتقدت خبراء من الأمم المتحدة استراتيجية البحرين لمكافحة الإرهاب.

وقال الخبراء إن “انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة باسم مكافحة الإرهاب تأتي بنتائج عكسية وتقوض مصداقية وفعالية استراتيجية البحرين لمكافحة الإرهاب.

والمحاكمة الجماعية هي الأولى في البحرين منذ أبريل / نيسان 2019 وتعكس تصعيدًا أخيرًا لحملة القمع المستمرة من قبل السلطات، مع زيادة استهداف الشخصيات الدينية والثقافية والمعارضين السياسيين والنشطاء السلميين.

ويؤكد نشطاء أن تلك الأحكام تعكس جهودًا متضافرة من قبل النظام الحاكم لخلق أزمة لتجنب معالجة الانقسامات السياسية التي لم يتم حلها في البلاد.

كانت 19 مجموعة حقوقية ونقابة عمالية، بما في ذلك معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، أرسلت رسالة تطالب فيها المجموعة الآسيوية بعدم دعم ورفض ترشيح البحرين لرئاسة مجلس حقوق الإنسان في السنة المقبلة.

وأدانت الرسالة قمع النظام البحريني المستمر للحريات المدنية الأساسية، والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، والاستخدام الروتيني للانتقام من النشطاء والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وفي وقت سابق، شدد حسين عبد الله، المدير التنفيذي لمنظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين على وجوب أن تتوقف الولايات المتحدة عن دعمها غير المشروط لدكتاتوريات الخليج أو المخاطرة بمزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة هشة بالفعل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى