ثلاث قضايا جديدة أغضبت الشعب وفضحت الطاغية في البحرين

استعرضت أوساط المعارضة البحرينية ثلاث قضايا جديدة أغضبت الشعب وفضحت الطاغية الخليفي في البحرين في ظل نهج التضليل الحكومي.

وقالت حركة أحرار البحرين الإسلامية إنه منذ بضع سنوات بدأت آثار فترات السجن الطويلة تظهر بوضوح على السجناء السياسيين.

وتتجلى تلك الآثار في انتشاء الأوبئة والامراض المزمنة والمستعصية في اوسط السجناء. ولوحظ انتشار مرض السرطان بين العديد من معتقلي الرأي.

واستغرب الكثيرون حين أفرج الطاغية وعصابته عن بعض السجناء قبل انتهاء سنوات حكمهم.

وسرعان ما أدرك المراقبون أن تلك الافراجات إنما حدثت لان السجناء أصيبوا بأمراض خطيرة بعضها قاتل كالسرطان.

ومنذ بضع سنوات طرح مستشاور الخليفيين الأجانب على النظام الخليفي أساليب إخفاء جرائم التعذيب والتقل خارج القانون ومنع كشف آثار التعذيب على اجساد المعتقلين السياسيين.

لذلك فما أن يصاب معتقل بمرض خطير لا يمكن علاجه حتى يهرع السجانون لإخراج الضحية من السجن لتفادي موته وراء القضبان وحماية سمعتهم من تهم تعريض معتقلي الرأي للموت عمدا.

وقد أطلق سراح البعض ومن بينهم السجين الكبير، محمد جواد فيروز، الذي قضى وراء القضبان اثني عشر عاما حتى أصيب بمرض السرطان.

ورفض الطاغية وعصابته الإفراج عنه مبكرا، حتى انتشر المرض في أنحاء جسده. فمن الذي يتحمّل مسؤولية هذه الجريمة التي قد تؤدي الى وفاة إنسان بريء أجبر على قضاء الاثني عشر عاما التي قضاها في سجون الظالمين؟.

لقد فشل الطاغية وعصابته في كسر شوكة الرموز الذين تتقدم بهم الأعمار ويُحرمون من الرعاية الصحية، وما يزالون صامدين بدون مساومة او تراجع.

وفي اتصال مع معتقل الرأي عبد الوهاب حسين وهو في زنزانته قال: النظام يستطيع أن يسجن جسدي مليون سنة، ولكن روحي تحلق طليقة في سماء الحرية. إنها روح سلمان وعمّار والمقداد وأبي ذر التي صبرت وصمدت حتى تحولت إلى أيقونات للإيمان والحرية.

ثانيا: كشفت قضية المواطنة البحرانية الأصلية، شيخة الماجد، مدى ما يمكن أن يصل إليه الخليفيون من صلف وتعجرف وانحراف.

ففي السابق كانوا يرون ضرورة في التظاهر بمسايرة الشعب، فيبدون تعاطفهم مع الشعائر الدينية للأغلبية الساحقة من السكان الأصليين، بل كان الطاغية نفسه يمارس التضليل بتوزيع اللحوم على بعض المآتم، ولكنه تغير الآن تماما، وقرر إظهار انتماءه الحقيقي للمشروع الأموي بدون لف او دوران.

فبدأ بالتضييق على الخطباء وحاول فرض خطابه عليهم وسعى لمنعهم من التصدي ليزيد بالإساءة، واعتبر أن اعتبار يزيد قاتلا سفاحا معاديا لآل بيت رسول الله “اعتداء على مشاعر طائفة كبرى من المسلمين”.

وفي ذلك زيف واضح واعتداء على القطاع الأكبر من المسلمين الذين لا يذهبون مذهبه، بل أن غالبية المسلمين في شرق الأرض وغربها يستنكرون قتل الحسين أهل بيته.

وقد اعتاد المواطنون السنة مشاركة المواطنين الشيعة في إقامة الشعائر الحسينية، برغم محاولات الخليفيين دق أسفين بين الموانين. هذه المرة عبّر الطاغية عن دناءته وسخفه باستهداف مواطنة بحرانية عبّرت في مقطع مصوّر عن مشاعرها وهي تشارك في مسيرات الأربعين في العراق.

وقالت في ذلك المقطع أنها كانت تذرف الدموع وهي تشارك الملايين المتوجهين مشيا على الأقدام إلى كربلاء، وأن مشاعر مختلفة هيمنت عليها في تلك اللحظات.

وأشارت إلى أنها أدت مناسك الحج وذرفت الدموع أثناء السعي والطواف بمشاعر تختلف عن مشاعرها في مسيرات الأربعين. كانت كلماتها مؤثرة جدا ومعبّرة عن حب عميق للحسين. وهنا مربط الفرس.

فالتأثر الحقيقي بالحسين عليه السلام والانتماء لخطه يعتبر خطا أحمر لدى طاغية يعتبر نفسه سائرا على الخط الأموي ومنتميا للمشروع اليزيدي.

ويتضاعف غضبه حين يجد نفسه أمام رفض مطلق لذلك المشروع الذي قطع خطوات على طريق التطبيع بينما الشعب يسير باتجاه معاكس تماما. فأمر باعتقال المواطنة شيخة الماجد، وعرّضها للتنكيل والإساءة لأنها عبّرت بشكل عفوي عن شعورها وانتمائها لخط الحسين.

ولولا الهبّة ضد ذلك الإجراء التعسفي لبقيت وراء القضبان ردحا من الزمن. فهي في مملكة القمع الخليفية التي تاسر النساء وتسجن الرجال وتقتلهم بدون رأفة أو رحمة، وهي محكومة بعصابة مجرمة تحكم بالنار والحديد، وتنهب أموال الشعب لتستخدمها لقمعه.

شيخة الماجد عبّرت عن مشاعرها في قضية دينية خاصة يفترض ان لا يتحسس الطاغية منها. ولذلك فإن اضطهادها بالأسلوب الذي حدث مؤشر خطير لتوجهات هذه العصابة خصوصا بعد تحالفها مع العدو وشعورها بأمن مزيّف يوفره لها ذلك التحالف غير المقدس.

فالبحرانيون أصبحوا بشكل تصاعدي مهدّدين بالاستهداف الخليفي إذا عبّروا عن مشاعرهم وانتمائهم، وأصروا على حماية هوية بلدهم وانتمائها الديني والثقافي.

وما حدث لشيخة الماجد سيتكرر مع الآخرين. لذلك لم يعد بقاء الحكم الخليفي خيارا مقبولا لان ذلك البقاء خطر على أمن البلاد وشعبها.

ثالثا: من التطورات الخطيرة كذلك إلغاء زيارة وفد المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي كانت ستحدث يوم الأربعاء 13 سبتمبر.

وجاء الإلغاء بشكل مفاجئ، بدون تقديم أي توضيحات أو تحديد موعد جديد للزيارة المقررة في الأيام القليلة المقبلة.

وكان من المتوقع أن يقوم الوفد بزيارة السجون الخليفية ومتابعة أوضاع المعتقلين السياسيين الذين بدأوا إضرابًا عن الطعام الشهر الماضي، وقد علقوا الإضراب مؤقتًا حتى نهاية سبتمبر لمراقبة ما اذا كانت الحكومة الخليفية ستصدق في ادعاءاتها هذه المرة أم لا.

والإلغاء تطور مقلق جدا لأنه ينطوي على عدد من الأمور: أولها استمرار الرفض الخليفي في رفض زيارات الجهات الحقوقية الدولية للبلاد بعد مرور أكثر من اثني عشر عاما على بدء أكبر هجمة شرسة على البحرانيين أدت لاستشهاد المئات ومنهم واعتقال الآلاف وتعذيبهم وسحب جنسيات المئات وطرد أعداد كبيرة من البلاد.

وتخشى العصابة المجرمة اطّلاع تلك الجهات على تلك الجرائم بشكل دقيق وموثق. ثانيها: إصرار الخليفيين على تنفيذ سياسات الاضطهاد التي تستهدف الشعب بدون حدود، وتخشى ان تحول تلك الزيارات دون تنفيذ تلك السياسات.

ثالثها: أن الإلغاء أكد للجهات الدولية طبيعة الحكم الخليفي وإجرامه، وأقنعتها بأن لديه ما يصر على إخفائه عن العالم الخارجي.

فلو كان صادقا في ما يدّعيه من احترام حقوق الإنسان وتشكيل منظمات حقوقية زائفة لتضليل العالم لسمح لتلك الجهات مثل منظمات هيومن رايتس ووج والعفو الدولية ومفوضية حقوق الإنسان بزيارة البلاد والتحقيق داخل السجون مقابلة ضحايا التعذيب وعائلاتهم.

ولكن ذلك سيؤدي لكشف جرائم كبرى يصر الخليفيون وداعموهم على إخفائها. رابعها: أن هذا الإلغاء تأكيد على أن مستقبل أوضاع حقوق الإنسان في البحرين لن يتحسن أبدا في غياب الرقابة الدولية.

 

 

Exit mobile version