منظمات حقوقية توثق اعتقال نحو 190 بحرينيا على خلفية التعبير عن الرأي

وثقت منظمات حقوقية تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الاعتقالات داخل البحرين، تمثل باعتقال نحو 190  بحرينيا على خلفية التعبير عن الرأي أو نشر محتوى مرتبط بالتطورات الإقليمية، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا بشأن تراجع الحريات الأساسية وتوسّع القبضة الأمنية في البلاد.

وأكدت المنظمات الموقعة على البيان أن هذه الحملة جاءت في سياق التصعيد العسكري الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما تبعه من توترات أمنية في الخليج، إلا أن السلطات البحرينية ذهبت أبعد من التعامل الأمني، نحو استهداف مباشر لمجال التعبير العام.

وتشير المنظمات إلى أن عدد المعتقلين بلغ ما لا يقل عن 189 شخصًا، بينهم نساء وقاصرون، في مؤشر على اتساع نطاق الحملة لتشمل شرائح مختلفة من المجتمع، دون تمييز أو مراعاة للظروف الإنسانية.

وتتنوع التهم الموجهة للموقوفين، بين نشر صور ومقاطع للصواريخ والانفجارات، أو تداول معلومات حول الأحداث، إلى جانب اتهامات بالمشاركة في مسيرات أو التعبير عن آراء سياسية مخالفة للرواية الرسمية.

كما طالت الاعتقالات أشخاصًا عبّروا عن مواقف سياسية مرتبطة بالأحداث الإقليمية، بما في ذلك التنديد باغتيال شخصيات دينية أو الدعوة للاحتجاج، إضافة إلى توقيف أفراد لدى عودتهم من الخارج، خاصة من إيران، عبر المنافذ الجوية والبرية.

وترى المنظمات الحقوقية أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا واضحًا لحرية التعبير وحرية تداول المعلومات، معتبرة أن تصوير الأحداث العامة أو التعليق عليها لا يمكن تجريمه في غياب دليل على نية الإضرار بالأمن.

وتلفت هذه الجهات إلى أن السلطات لم تعلن حالة الطوارئ أو الحرب، ولم تصدر توجيهات واضحة تحدد ما هو المسموح والممنوع، ما يجعل المواطنين عرضة للملاحقة القانونية دون أساس واضح.

وتثير الحملة أيضًا مخاوف من انتهاك مبدأ قرينة البراءة، حيث تشير التقارير إلى نشر صور وأسماء المعتقلين عبر وسائل الإعلام، مع توجيه اتهامات علنية قبل عرضهم على القضاء، ما يعرّضهم للتشهير والإدانة المسبقة.

وتنتقد المنظمات هذا السلوك، معتبرة أنه يتعارض مع مبادئ المحاكمة العادلة، ويعكس توجّهًا لتوظيف الإعلام كأداة ضغط، بدل أن يكون وسيلة لنقل الوقائع بحيادية.

في السياق ذاته، تحذر المنظمات من خطورة الخطاب الرسمي الذي يربط هذه التهم بـ“الخيانة”، ويطالب بتطبيق أقصى العقوبات، بما في ذلك عقوبة الإعدام، في تصعيد قانوني يثير مخاوف جدية بشأن سلامة الإجراءات القضائية.

وتلفت هذه التحذيرات إلى تلميحات بإسقاط الجنسية، وهو ما تعتبره انتهاكًا خطيرًا لحق أساسي، خاصة في ظل استخدام هذا الإجراء سابقًا كأداة ضغط في قضايا سياسية.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة استخدام قانون الإرهاب في البحرين، حيث تشير المنظمات إلى أن السلطات دأبت على توسيع نطاق تطبيقه ليشمل أنشطة سلمية، مثل التعبير عن الرأي أو المشاركة في تجمعات.

كما أن إحالة هذه القضايا إلى نيابة الإرهاب يعكس، وفق البيان، استمرار النهج الأمني في التعامل مع قضايا مدنية، ما يثير تساؤلات حول استقلالية القضاء وضمانات المحاكمة العادلة.

ويتزامن ذلك مع تصاعد مقلق في خطابات الكراهية، خاصة ضد المواطنين الشيعة، حيث تم توثيق مئات المحتويات التي تحرض ضدهم، دون تدخل واضح من الجهات المعنية، ما يعكس ازدواجية في تطبيق القانون.

وتشير المنظمات إلى أن بعض المؤسسات المدنية وجدت نفسها مضطرة لإصدار بيانات سياسية، أو نُسبت إليها مواقف دون علمها، في انتهاك لمبدأ استقلالية المجتمع المدني، وتسييس الفضاء العام.

وترى أن هذه السياسات تعمّق الانقسام الداخلي، بدل أن تعزز الوحدة الوطنية، خاصة في ظل ظرف إقليمي حساس يتطلب إدارة متوازنة للأزمة.

ودعت المنظمات الحقوقية إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين بسبب ممارستهم لحقهم في التعبير، ووقف حملات التشهير، وضمان محاكمات عادلة وشفافة وفق المعايير الدولية.

كما طالبت بوقف استخدام قوانين الإرهاب في قضايا التعبير السلمي، ومحاسبة الجهات التي تبث خطابات الكراهية، بما يضمن تطبيق القانون بشكل عادل ومتوازن.

يشار إلى أن المنظمات الموقعة هي منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان، منتدى البحرين لحقوق الإنسان، معهد الخليج للديمقراطية حقوق الإنسان، مركز الأمل لحقوق الإنسان و العدالة، المركز اليمني لحقوق الإنسان، ومنظمة إنسان للحقوق و الحريات.

Exit mobile version