استنكر منتدى البحرين لحقوق الإنسان حملة اعتقالات تعسفية جديدة نفذتها السلطات البحرينية بحق مواطنين بينهم علماء دين ومنشدون ونشطاء، محذرًا من انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة واستخدام الاتهامات الأمنية لتبرير التضييق على الحريات وتوسيع قبضة القمع.
وأعلن المنتدى رفضه للإجراءات التي طالت 13 مواطنًا جرى اعتقالهم صباح 3 يونيو/حزيران 2026، إضافة إلى معتقلين سابقين، معتبرًا أن تعامل وزارة الداخلية البحرينية مع الملف عكس “إدانة مسبقة” قبل استكمال أي إجراءات قضائية.
وقال المنتدى إن بيان وزارة الداخلية الصادر في 4 يونيو/حزيران تضمن توجيه اتهامات جاهزة إلى 15 مواطنًا، بعد ساعات فقط من تنفيذ الاعتقالات، عبر ربطهم بجهات خارجية قبل عرض القضية أمام القضاء.
واعتبر أن هذه الممارسة تمثل انتهاكًا لمبدأ قرينة البراءة، الذي ينص على اعتبار أي متهم بريئًا إلى حين صدور حكم قضائي نهائي بعد محاكمة عادلة ومستقلة.
وأشار المنتدى إلى أن عمليات المداهمة التي سبقت الاعتقالات جرت، بحسب إفاداته، من دون إبراز أوامر قضائية أو تقديم مسوغات قانونية واضحة، قبل نقل المعتقلين إلى أماكن غير معلومة.
وأكد أن هذه الإجراءات تثير مخاوف بشأن احترام قانون الإجراءات الجنائية والضمانات الأساسية الخاصة بحماية المحتجزين.
وكشف منتدى البحرين لحقوق الإنسان أنه رصد منذ بداية العدوان على إيران أكثر من 480 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي داخل البحرين، شملت فئات مختلفة بينها نساء وأطفال وعلماء دين شيعة ومنشدون دينيون ونشطاء حقوقيون واجتماعيون وإعلاميون ورياضيون.
وقال المنتدى إن بعض المحتجزين تعرضوا لسوء معاملة وتعذيب خلال التحقيقات، مشيرًا إلى وفاة السيد محمد الموسوي أثناء الاحتجاز، ومطالبًا بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات ما حدث.
وفند المنتدى مضمون بيان السلطات البحرينية، مؤكدًا أنه تضمن إشكالات قانونية وحقوقية متعددة، أبرزها استخدام عبارات حاسمة توحي بثبوت الاتهامات رغم استمرار التحقيقات.
وأوضح أن استخدام توصيفات جنائية وسياسية قبل صدور أحكام قضائية يشكل مخالفة للمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه البحرين.
وانتقد المنتدى ما وصفه بسياسة “التشهير الإعلامي” بالمعتقلين، عبر نشر اتهامات واسعة وربطهم بملفات أمنية قبل انتهاء المسار القضائي.
وقال إن هذه الممارسات تؤثر على الرأي العام وتضعف فرص التضامن الحقوقي مع المعتقلين، إضافة إلى عزل قضاياهم عن المتابعة الدولية.
كما اتهم المنتدى السلطات بتسريع الإجراءات ضد المعتقلين دون ضمان حقهم الكامل في التواصل مع محامين والحصول على تمثيل قانوني مناسب.
وأشار إلى أن بيان وزارة الداخلية لم يقدم أدلة تفصيلية، واستخدم مصطلحات أمنية واسعة مثل “التوغل الاجتماعي” و”زرع خلايا”، معتبرًا أن مثل هذه العبارات قد تستخدم لتقييد حرية التعبير والعمل المدني.
وأكد المنتدى أن الحديث عن محاولة المعتقلين “التأثير على المواطنين” يمثل توصيفًا عامًا قد يشمل أنشطة مشروعة، مشددًا على ضرورة تقديم أدلة واضحة على أي مخالفات بدل استخدام عبارات فضفاضة.
ويبرز حقوقيون أن البحرين تواجه منذ سنوات انتقادات متكررة بسبب ملف الحريات السياسية والحقوق المدنية، خصوصًا ما يتعلق باعتقال معارضين ونشطاء ومحاكمة شخصيات سياسية ودينية.
ودعا منتدى البحرين لحقوق الإنسان إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين، والالتزام بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها البحرين، خصوصًا ما يتعلق بضمان المحاكمات العادلة.
وطالب بالكشف عن أماكن احتجاز الموقوفين وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، إضافة إلى وقف جميع أشكال الاعتقال التعسفي.
كما دعا إلى وقف حملات التشهير الإعلامي وعدم نشر المعلومات الشخصية للمحتجزين قبل صدور أحكام قضائية نهائية، مشددا على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة بشأن مزاعم التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه.
وطالب كذلك بوقف السياسات التي تستهدف الحريات الدينية وحرية التعبير والعمل المجتمعي السلمي، ورفع القيود المفروضة على وصول المنظمات الدولية والمقررين الخاصين للأمم المتحدة لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان داخل البحرين.
