المهاجرات المحتجزات يتعرضن لانتهاكات ممنهجة في البحرين

قالت منظمة حقوقية إن المهاجرات المحتجزات يتعرضن لانتهاكات ممنهجة في مركز الحد للترحيل في البحرين وسط ظروف احتجاز غير قانونية وغير إنسانية.

وذكرت منظمة migrant-rights أنه في الوقت الذي تكثّف البحرين حملات الاحتجاز والترحيل التي تستهدف المهاجرين غير النظاميين، تواصل إيواء المحتجزين في مراكز الترحيل الأولية المكتظة حيث يتحمل المهاجرون ظروفاً بالغة السوء.

ويقع مركز الترحيل في المنطقة الصناعية في الحوض الجاف، جنوبي الحد. ويتكون المركز الذي استخدم كمركز للعزل الصحية أثناء تفشي جائحة كوفيد 19 تديره وزارة الصحة، من عدة طوابق.

وفي منتصف فترة الجائحة، تم تحويل المركز إلى منشأة لترحيل المهاجرين. وخُصص في البداية للإناث ثم تمت توسعته ليشمل الذكور أيضاً.

روز هي عاملة منزل كينية تمت “إعادتها” إلى وكالة التوظيف في المنامة بعد أن استغنى صاحب عملها عن خدماتها.  وفيما كانت بانتظار صاحب عمل آخر ليوظفها، أخبرت الوكالة إنها لم يعد بإمكانها على البقاء دون راتب، وطلبت الإذن للبحث عن عمل بنفسها.

إلا أن وكيل التوظيف الذي أصبح كفيلها بعد إعادتها إلى الوكالة، طلب منها دفع 600 دينار بحريني (1600 دولار أمريكي) لإصدار شهادة عدم ممانعة للسماح لها بتغيير الكفيل واستعادة جواز سفرها.

ولمحدودية خياراتها، قررت ترك الوكالة وأقامت مع أحد أقربائها، وتمكنت في نهاية الأمر من الحصول على وظيفة تنظيف غير نظامية في أحد فنادق المنامة.

حملت روز فيما بعد وقررت التوقف عن العمل في الفندق قبل 3 شهور من ولادتها للتركيز على صحتها. وفي سبتمبر 2023، أجريت لها عملية توليد قيصرية في مستشفى السلمانية. وبسبب وضعها غير النظامي تم احتجازها بعد يومين من ولادتها.

أخبرت روز MR إن طفلها ولد قبل أوانه وإنه احتاج أن يوضع في الحاضنة. وخلال هذا الوقت لم يُسمح لها بالاقتراب من طفلها بسبب احتجازها في مركز الترحيل. ولم يلتم شملها بالطفل سوى بعد مرور أسبوع عندما جُلب لها من المستشفى إلى مركز الترحيل، حيث بقيا فيه لشهرين.

وأخبر ممثلو مجتمع المهاجرين والنشطاء MR إن عيادات الصحة العامة والمستشفيات بدأت بإشعار سلطات الهجرة، العام الماضي، عن المهاجرين غير النظاميين.

وتختلف هذه الممارسة عن تلك التي وثقتها MR سابقاً حين كانت المهاجرات غير النظاميات يخرجن من المستشفى بعد الولادة أو بعد الحصول على خدمات الرعاية الصحية، دون إبلاغ إدارة الهجرة عنهن، إلا إذا وجدت إصابة بمرض معدي. ولم تصدر الحكومة حتى الآن أي توجيهات بشأن إلزام مقدمي الرعاية الصحية بإبلاغ سطات الهجرة.

أما ميري، وهي أيضا مهاجرة كينية محتجزة في مركز الترحيل فقد كانت عاملة منزل تعمل تحت ظروف سيئة جداً دون أي إجازات. ومنذ 5 سنوات قررت ترك منزل صاحب العمل والتحقت كعاملة غير مقيمة بوظيفة في قطاع التنظيف.

وبعد عدة سنوات من التنقل بين الأعمال غير النظامية، والتعرض لسرقة الأجر، والمعاناة من ارتفاع كلفة المعيشة، أبلغت ميري، طوعاً عن نفسها ومعها طفلها ذي العامين، مركز الشرطة. وفي غضون أيام، وجدت نفسها محتجزة في مركز الحد للترحيل.

وقد تحملت ميري الإقامة في مركز الترحيل لمدة طويلة بلغت عدة شهور بسبب أن سلطات الهجرة لا توفر تذاكر سفر لأطفال العاملات المهاجرات.

وكما هو مبين في المادة 27 من قانون هيئة تنظيم سوق العمل لعام 2006، فإن الإدارة المختصة بوزارة الداخلية هي المسئولة عن القيام بالترحيل على نفقة هيئة تنظيم سوق العمل. ومن ثم تقوم الهيئة باستعادة هذه النفقات من الكفيل الأخير للعامل.

يشار إلى أن أنظمة الترحيل والإقامة لا تتناول، بشكل واضح وصريح، وضع الأطفال المهاجرين، خصوصاً هؤلاء الذين يولدون لأمهات أوضاعهن غير نظامية، غير مسجلات في إدارة الهجرة وليس لديهن كفيل.

ونتيجة لذلك، يقضى هؤلاء الأطفال مع أمهاتهم فترات طويلة في مراكز الترحيل حتى يتدخل أحد من مجتمعات المهاجرين ليغطي نفقات تذاكر السفر. ففي العادة، لا ترحّل السلطات البحرينية الأمهات بدون أطفالهن القصر.

وبحسب محامي في البحرين تحدثت معه MR، فإنه لا يوجد أي إلزام قانوني للكفلاء أو الحكومة لتحمل تكاليف أطفال المهاجرين الذين لا كفيل لهم. “وفي هذه الحالات، يُتوقّع من الأمهات والآباء المهاجرين آن يتحملوا هذه التكاليف”.

إلا انه في الواقع، يفتقر المهاجرون منخفضو الدخل الذين يتم احتجازهم في مراكز الترحيل، للوسائل المالية لتحمل نفقات ترحيل أطفالهم. وهذا لا يشمل تذاكر السفر فحسب، وإنما أيضاً رسوم التسجيل في إدارة الهجرة والجوازات والإقامة بالإضافة إلى إصدار وثائق الطوارئ.

ويعتقد أحد النشطاء الذي فضل عدم ذكر اسمه أن على الحكومة تحمُّل نفقات مثل هذه الحالات على أسس إنسانية، مضيفاً “إن تحمل الحكومة لنفقات شراء التذاكر للأطفال هو أكثر من مجرد تعاطف مع وضعهم، فهو أيضاً مفيد اقتصادياً للحكومة”.

فبالنظر إلى نفقات الإقامة والطعام التي تتحملها الحكومة لإيواء هذه العائلات، يتضح أنها غالباً ما تتجاوز كلفة تذكرة السفر، مع الأخذ في الاعتبار توفر أسعر مخفضة على أسعار التذاكر خصوصاً للقاصرين.

واشتكت كلا من روز وميري لـMR من نقص الرعاية الصحية لهما و لأطفالهما في مركز الترحيل.

من المقرر أن تذهب روز مع طفلها الذي ولد حديثاً غير مكتمل النمو، إلى مستشفى السلمانية بعد أسبوعين. لكنها أبلغت MR إن المسئولين في مركز الحد لم يأخذوها إلى المستشفى لإجراء الفحص المقرر لها في موعدها.

وعندما أصيب طفل روز بالحمى الشديدة، واصلت إدارة المركز حرمانها من الرعاية الصحية. “ذهبت إلى الأسفل وطرقت الباب عدة مرات، طالبة منهم أخذ الطفل إلى المستشفى، لكن لم أجد من يهتم لذلك… فقد تكون تعاني من الألم طوال الليل ولا يستجيبوا لك”.

وعبرت امرأة أثيوبية في مركز الترحيل في حديث مع MR عن مخاوف مشابهة حول صعوبة الوصول للرعاية الصحية عندما مرضت. “قد تموت، ويكونون هم جالسين في الطابق الأرضي يضحكون ويراقبونك من خلال الكاميرا”.

وأكد ناشط آخر مدافع عن حقوق العمال في البحرين لـ MR إن المهاجرين في مرافق الترحيل يفتقرون للحصول على الأدوية الضرورية.

وقال “لا تتوافر الأدوية هناك، واضطررت للاتصال عدة مرات بإدارة الهجرة وأرسلت لهم وصفة الطبيب للأدوية، وأخبرتهم إنه عليّ إحضار هذه الأدوية لأشخاص داخل المركز. حينها فقط سمح حراس الأمن لي بإدخال الأدوية ومستلزمات النظافة إلى المنشأة”.

منذ بداية العام الماضي، كثفت البحرين جهود الترحيل. وبحسب هيئة تنظيم سوق العمل، تم إجراء 329 حملة تفتيش بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية خلال النصف الأول من 2023، مما يعكس زيادة قدرها 291٪ عن الفترة نفسها من العام الماضي.

ونتيجة لذلك تم ترحيل 2112 عامل مهاجر غير نظامي – بارتفاع قدره أربعة أضعاف عن الفترة نفسها من العام السابق. ويشمل عدد المرحلّين، هؤلاء الذين تم القبض عليهم خلال حملات مداهمات هيئة تنظيم سوق العمل المشتركة.

ويبدو أن حكومة البحرين تضع تركيزا أكبر علي تجريم العمال أكثر من حمايتهم. ودليل على ذلك، المداهمات المكثفة التي تقوم بها والتي تتناقض بشكل صارخ مع الافتقار للتفتيش العمالي على أوضاع عاملات المنازل اللاتي يتعرضن غالباً لأوضاع سيئة من الاستغلال تدفعهم إلى أوضاع غير نظامية. وفي الوقت نفسه، تظل آلية التفتيش للقطاع الخاص غير كافية ومحدودة في نطاقها، بشكل ملحوظ.

 

Exit mobile version