تتصاعد المخاوف الحقوقية في البحرين مع استمرار اختفاء عدد من المعتقلين السياسيين منذ أشهر، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية بتوسيع سياسة الإخفاء القسري والتعتيم على مصير محتجزين لا تعرف عائلاتهم أماكن وجودهم أو ظروف احتجازهم.
وتكشف شهادات عائلات معتقلين وناشطين حقوقيين عن استمرار أزمة إنسانية مرتبطة بغياب المعلومات الرسمية بشأن عدد من المواطنين الذين اعتقلوا منذ مارس/آذار الماضي، في ظل مطالب بالكشف عن أوضاعهم القانونية والصحية وضمان سلامتهم.
ويبرز اسم المواطن محمد عقيل عبد الرسول ضمن أبرز حالات الإخفاء، إذ تؤكد عائلته مرور أكثر من 70 يوماً على فقدان الاتصال به عقب اعتقاله من إحدى نقاط التفتيش الأمنية، دون إعلان رسمي واضح بشأن مكان وجوده أو الإجراءات المتخذة بحقه.
وتقول عائلته إنها راجعت عدة جهات رسمية بحثاً عن معلومات حول مصيره، لكنها لم تحصل على أي إجابات، معتبرة أن استمرار الغموض يمثل شكلاً من أشكال الضغط النفسي والعقاب الجماعي بحق أسرته.
وطالبت العائلة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه والسماح بالتواصل معه، محملة السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية.
وتزداد المخاوف بشأن مصير المختفين بعد ربط عائلات ونشطاء هذه الحالات بما جرى مع المعتقل السيد محمد الموسوي، الذي كان قد أوقف مع مجموعة من المواطنين قبل الإعلان لاحقاً عن وفاته.
وبحسب روايات حقوقية، فقد خرج الموسوي من مقار أمنية جثة تحمل آثار تعذيب بعد نحو أسبوع من توقيفه، في واقعة أثارت موجة انتقادات ومطالبات بتحقيق شفاف ومستقل.
وكان الموسوي قد اعتقل برفقة خمسة مواطنين آخرين هم السيد أحمد الموسوي، وعلي غريب، وعلي إسحاق، ومصطفى يوسف، وعمار حافظ، قبل أن تتصاعد المطالب بالكشف عن ملابسات ما حدث خلال فترة الاحتجاز.
وتشير مصادر حقوقية إلى أن محمد عقيل اعتقل مع مواطن آخر خلال فترة انتشار نقاط التفتيش الأمنية، قبل نقلهما إلى مكان غير معلوم.
وبحسب شهادة الشخص الآخر الذي أُفرج عنه لاحقاً، فإن الموقع الذي نُقلا إليه لم يكن خاضعاً لإجراءات الاحتجاز القانونية المعتادة، الأمر الذي عزز مخاوف العائلة بشأن ظروف احتجاز عقيل.
ويرى حقوقيون أن غياب المعلومات الرسمية بشأن أماكن وجود المعتقلين يفتح الباب أمام مخاطر كبيرة، خاصة في ظل سجل سابق من الاتهامات المتعلقة بسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.
وتعرضت السلطات البحرينية لانتقادات بعد حادثة وفاة الموسوي، خصوصاً بعدما صدرت في البداية روايات رسمية تنفي وجود انتهاكات، قبل الإعلان لاحقاً عن تشكيل لجنة تحقيق عبر وحدة التحقيق الخاصة التابعة لوزارة الداخلية.
كما أعلنت الجهات الرسمية حينها ربط القضية باتهامات أمنية تتعلق بـ”التخابر مع الحرس الثوري”، بينما اعتبرت منظمات حقوقية أن أي اتهامات لا تبرر حرمان المحتجزين من حقوقهم القانونية أو منع التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم.
وتقول منظمات حقوقية إن الإخفاء القسري الذي يتضمن احتجاز شخص بعيداً عن العالم الخارجي، يمتد تأثيره إلى أسر المعتقلين التي تعيش حالة انتظار وخوف مستمر بسبب غياب أي معلومات مؤكدة.
وتعتبر هذه المنظمات أن حرمان العائلات من معرفة أماكن احتجاز أبنائها أو أوضاعهم الصحية يمثل انتهاكاً خطيراً للضمانات القانونية الأساسية.
وتأتي هذه التطورات وسط انتقادات مستمرة للنهج الأمني في البحرين، حيث يتهم معارضون السلطات باستخدام الاعتقالات والإجراءات الأمنية المشددة كأدوات للسيطرة السياسية وإسكات الأصوات المعارضة.
ويرى ناشطون أن استمرار حالات الاختفاء دون تحقيقات مستقلة وشفافة يعزز الشعور بغياب المحاسبة، ويفتح المجال أمام تكرار الانتهاكات داخل المؤسسات الأمنية.
وتطالب عائلات المختفين بالكشف العاجل عن مصير أبنائها، وتمكينهم من التواصل مع محامين وذويهم، وضمان خضوع جميع أماكن الاحتجاز للرقابة القانونية.
ويؤكد حقوقيون أن إنهاء ملف الإخفاء القسري يتطلب إجراءات واضحة تبدأ بالإعلان عن أماكن وجود جميع المحتجزين، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، ووقف استخدام الغموض الأمني كوسيلة ضغط ضد المعتقلين وعائلاتهم.
وتبقى قضية محمد عقيل عبد الرسول وبقية المختفين اختباراً جديداً أمام السلطات البحرينية بشأن التزامها بضمانات العدالة وحقوق المحتجزين، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإنهاء سياسة القبضة الأمنية وفتح المجال أمام المساءلة والشفافية.
