تشهد البحرين تصعيدًا ملحوظًا في القيود الأمنية وحملات الاعتقال، بالتزامن مع الحرب الدائرة في المنطقة، في خطوة تعكس توظيف الظروف الإقليمية لتشديد القبضة على الفضاءين العام والرقمي، وفق ما وثقته رابطة الصحافة البحرينية.
وأشارت الرابطة إلى أن السلطات البحرينية نفذت حملة اعتقالات واسعة طالت ما لا يقل عن 181 مواطنًا ومقيمًا خلال الفترة بين 1 و24 مارس 2026، غالبيتهم على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاركتهم في احتجاجات سلمية.
ولفتت الرابطة إلى أن وزارة الداخلية البحرينية أعلنت توقيف 40 شخصًا على الأقل بتهم تتعلق بـ”إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي” و”التعاطف مع العدوان الإيراني”، في إطار توسيع تعريف التهديدات الأمنية ليشمل التعبير الرقمي.
وبحسب الرابطة تعكس هذه الإجراءات تصاعدًا في استخدام القوانين الأمنية لتقييد حرية التعبير، حيث لم تقتصر الاعتقالات على الأفعال ذات الطابع الجنائي، بل امتدت إلى منشورات تتعلق بإبداء الرأي أو التعبير عن الحداد أو توثيق آثار الهجمات.
وأكدت أن حماية الأمن الوطني لا تتعارض مع احترام الحريات، إلا أن الإجراءات الحالية تثير تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات بالمعايير القانونية الدولية، خاصة فيما يتعلق بمبدأ التناسب والضرورة.
ونبهت إلى أن النيابة العامة صعّدت موقفها بطلب تطبيق عقوبة الإعدام في بعض القضايا، حيث وُجهت اتهامات بـ”الخيانة العظمى” و”التجسس” على خلفية تصوير مواقع أو نشر محتوى، في خطوة اعتُبرت توسعًا خطيرًا في توظيف العقوبات القصوى.
وأشارت رابطة الصحافة البحرينية إلى نشر صور وأسماء بعض المتهمين قبل صدور أحكام قضائية نهائية، ما يثير مخاوف بشأن انتهاك مبدأ قرينة البراءة، ويعكس تراجعًا في ضمانات المحاكمة العادلة.
وتتعارض هذه السياسات مع التزامات البحرين الدولية، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل حرية التعبير ويحدد شروطًا صارمة لتقييدها.
وتوضح المعايير الدولية أن أي قيود على حرية التعبير يجب أن تكون محددة بالقانون، وأن تخدم هدفًا مشروعًا، وأن تكون ضرورية ومتناسبة، وهي شروط تشير المعطيات إلى عدم تطبيقها بشكل كافٍ في عدد من الحالات.
وتعكس الحملة أيضًا استمرار نمط سابق من التضييق على الإعلام والنشطاء، حيث تشير تقارير حقوقية إلى استخدام قوانين الإرهاب والجرائم الإلكترونية لتجريم أشكال من التعبير السلمي.
وقد أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، أن السلطات البحرينية تستغل “غطاء الحرب” لتشديد الإجراءات ضد المعارضة السلمية، في سياق أوسع من القيود المفروضة على الحريات العامة.
وتُظهر المعطيات أن الوضع الأمني في البلاد، الذي شهد سقوط قتلى وجرحى نتيجة الهجمات، استُخدم كذريعة لتوسيع نطاق الإجراءات، بدلًا من اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين الأمن واحترام الحقوق.
كما تشير إلى توقيف قاصرين ضمن الحملة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على مراعاة معايير قضاء الأحداث، ما يثير مخاوف إضافية بشأن طبيعة الإجراءات المتبعة ما يعكس غياب الشفافية، حيث لا تتوفر بيانات رسمية دقيقة حول أعداد المعتقلين أو طبيعة التهم أو سير الإجراءات القضائية، ما يزيد من حالة الغموض.
وأكدت رابطة الصحافة البحرينية أن استمرار هذا النهج في البحرين يقوض الثقة في المؤسسات القانونية، ويهدد بتوسيع الفجوة بين الدولة والمجتمع.
وحثت بهذا الصدد على ضرورة الإفراج عن جميع المحتجزين بسبب التعبير السلمي في البحرين، وضمان حقوقهم القانونية، والامتناع عن استخدام العقوبات المشددة في قضايا لا ترقى إلى مستوى الجرائم الخطيرة.
كما دعت إلى وقف نشر بيانات المتهمين قبل صدور الأحكام، وتعزيز الشفافية في الإجراءات، ووضع ضوابط واضحة لتطبيق القوانين في أوقات الأزمات.
وحذرت الرابطة من أن استمرار استخدام الحرب كغطاء لتقييد الحريات في البحرين قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الداخلي، ويضعف مصداقية الدولة، في وقت تتطلب فيه الأزمات تعزيز الثقة لا تقويضها.
