نصر على الورق وهزيمة في الواقع: خطاب بحريني يثير السخرية ويفضح الانكشاف الأمني

أشعل مقطع مصوّر لمسؤول عسكري في البحرين موجة واسعة من السخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أعلن ما وصفه بـ“النصر الوطني المؤزر”، في خطاب احتفالي بدا، وفق متابعين، منفصلاً عن الوقائع الميدانية والتطورات الإقليمية.

واستهل المسؤول كلمته بآيات قرآنية، مشيدًا بما اعتبره “إنجازًا وطنيًا”، ومؤكدًا أن المملكة أصبحت “أكثر قوة ومنعة”، في خطاب تقليدي حمل لغة تعبئة عالية، لكنه قوبل على الفور بردود فعل ساخرة، خاصة مع تداول صور وفيديوهات لضربات إيرانية طالت أهدافًا عسكرية في المنطقة.

واعتبر ناشطون أن الخطاب الرسمي “مبالغ فيه” ولا يعكس حجم الخسائر أو مستوى التهديد، ما حوّل المقطع إلى مادة للتندر، في مؤشر على فجوة متزايدة بين الرواية الرسمية والرأي العام الرقمي.

ويأتي هذا الخطاب بعد تطورات تعرض المنشآت الحيوية في البحرين، وعلى رأسها المصفاة النفطية الرئيسية، لضربات إيرانية مباشرة أدت إلى تعطيل الإنتاج وإعلان حالة القوة القاهرة، في واحدة من أخطر الضربات التي تطال الاقتصاد البحريني.

وتكشف هذه الضربات، وفق مراقبين، هشاشة البنية الدفاعية رغم سنوات من الإنفاق العسكري والتحالفات الغربية، حيث فشلت المنظومات الدفاعية في منع وصول الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أهداف حساسة.

ويرى محللون أن هذه التطورات تضع علامات استفهام حول فعالية الاستراتيجية الأمنية القائمة، والتي اعتمدت بشكل كبير على التحالفات الخارجية بدل بناء قدرات دفاعية مستقلة.

وبدلاً من مراجعة هذا المسار، اتجهت المنامة إلى تعميق اعتمادها على الخارج، حيث أعلنت المملكة المتحدة نشر مقاتلات إضافية من طراز “تايفون” لتوفير غطاء جوي، في خطوة تعكس – بحسب منتقدين – عجزًا عن حماية الأجواء الوطنية بشكل مستقل.

كما عززت البحرين تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة، خاصة بعد تعرض قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها لأضرار، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بتحويل البلاد إلى منصة عمليات عسكرية في صراع مفتوح.

وفي السياق ذاته، وقّعت اتفاقية دفاعية جديدة مع فرنسا، تحت عنوان “تعزيز التعاون”، لكنها تعكس عمليًا انتقال القرار الدفاعي إلى عواصم غربية، في ظل غياب استراتيجية سيادية واضحة.

وتكشف الاجتماعات المكثفة مع قيادة سنتكوم وقيادات عسكرية غربية أن صياغة القرار الأمني لم تعد محلية بالكامل، بل باتت مرتبطة بحسابات إقليمية ودولية أوسع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، سعت البحرين إلى تغطية هذا الانكشاف عبر تحركات في مجلس الأمن، حيث دفعت بمشروع قرار يدعو لوقف الهجمات على دول الخليج، وحصل على دعم واسع.

غير أن هذه الخطوة واجهت انتقادات بسبب تجاهلها لدور الحلفاء الغربيين في التصعيد، ما عكس ازدواجية واضحة في الخطاب السياسي، حيث يتم إدانة الهجمات من طرف واحد دون التطرق إلى سياقها الكامل.

ويرى مراقبون أن هذه الازدواجية تعكس أزمة أعمق في السياسة البحرينية، التي تسعى للحصول على غطاء دولي دون مراجعة دورها في تأجيج الصراع عبر الاصطفاف الكامل مع طرف معين.

وتشير التطورات إلى أن البحرين تحولت من دولة تسعى لتأمين استقرارها إلى طرف منخرط في صراع إقليمي معقد، نتيجة خيارات سياسية وأمنية ضيقة الأفق، جعلتها جزءًا من معادلة “الرد والرد المضاد”.

ويرى محللون أن تحويل المملكة إلى مركز عسكري متقدم للقوات الغربية جعلها هدفًا مباشرًا، بدل أن توفر لها هذه التحالفات الحماية الموعودة. كما أن الاعتماد المفرط على الحماية الخارجية يضع القرار السيادي في يد الحلفاء، ويجعل الأمن الوطني رهينة لتوازنات لا تخدم بالضرورة مصالح البلاد.

 

Exit mobile version