تقرير حقوقي يتهم البحرين بتصعيد التضييق الطائفي وتجريم الشعائر الشيعية

دشّنت منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان ومنتدى البحرين لحقوق الإنسان تقريرهما المشترك “تجريم المذهب وتقييد الشعائر”، تحت عنوان “من الاضطهاد الطائفي إلى تجريم المعتقد”، مسلطتين الضوء على تصاعد انتهاكات التضييق الطائفي وتجريم الشعائر الشيعية وخطابات الكراهية في البحرين خلال عام 2026.

وجاء إطلاق التقرير خلال ندوة حقوقية افتراضية لمناقشة أبرز نتائجه والانتهاكات المرتبطة بحرية الدين والمعتقد، في ظل ما اعتبرته المنظمتان تحولاً متزايداً في التعامل مع الممارسات والشعائر الدينية إلى ملفات للملاحقة الأمنية والقضائية.

وقدّم التقرير، قراءة حقوقية وقانونية للانتهاكات التي طالت علماء الدين والمؤسسات والشعائر الدينية في البحرين، مستنداً إلى أربعة محاور رئيسية تشمل محاكمة علماء الدين، وخطابات الكراهية والتحريض الطائفي، والقيود المفروضة على إحياء عاشوراء، والتدخلات في إدارة الأوقاف الجعفرية.

وكشف التقرير عن اعتقال 64 عالم دين شيعياً خلال الفترة الممتدة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026، بينهم 44 عالماً اعتُقلوا في يوم واحد، هو التاسع من مايو/أيار، في تطور يعكس، وفق تقييم المنظمتين، حجم الاستهداف الذي تتعرض له الشخصيات الدينية الشيعية في البلاد.

وتناول التقرير إفادات بشأن تعرّض معتقلين للتعذيب وسوء المعاملة والإكراه على الاعتراف، إلى جانب القيود المفروضة على ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، محذراً من تداعيات هذه الممارسات على الحقوق الأساسية للمعتقلين.

وحذّرت المنظمتان من خطورة التعامل مع المعتقدات والممارسات الدينية، بما فيها التقليد والمرجعية الدينية والخمس والدراسة الحوزوية، باعتبارها مؤشرات اشتباه أو أدلة اتهام، مؤكدتين ضرورة التمييز بين ممارسة الحقوق الدينية المشروعة والمسؤولية الجنائية التي ينبغي إثباتها على أساس أفعال محددة.

وسلّط التقرير الضوء على القيود التي رافقت موسم عاشوراء، موثقاً نحو 150 حالة اعتقال مرتبطة بالموسم، شملت قاصرين وعلماء دين وخطباء ورواديد ومسؤولي مآتم.

كما رصد قيوداً طالت المواكب الحسينية والرايات والشعارات والمجالس الدينية، إلى جانب إلغاء 103 مواكب أو مآتم في سياق الإجراءات التي فُرضت خلال يوليو/تموز والمناسبات الدينية اللاحقة.

واعتبر التقرير أن هذه الإجراءات تثير مخاوف بشأن حرية ممارسة الشعائر الدينية وإحيائها جماعياً، خصوصاً في ظل اتساع نطاق القيود لتشمل مظاهر متعددة من التعبير الديني المرتبط بعاشوراء.

ورصد التقرير تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد علماء الدين الشيعة، مستنداً إلى تحليل 94 مادة منشورة على منصة “إكس”، قال إنها تضمنت أنماطاً من الوصم الطائفي والتخوين والمطالبة بالإقصاء وإسقاط الجنسية، وصولاً في بعض الحالات إلى الدعوة للعنف.

وحذّرت المنظمتان من خطورة هذه الخطابات، معتبرتين أنها تسهم في تأجيج التوترات الطائفية وتفاقم المخاطر التي تواجه علماء الدين والمجتمع الشيعي، ولا سيما عندما تتضمن دعوات إلى الإقصاء أو التحريض على العنف.

وتناول التقرير إعادة هيكلة الأوقاف الجعفرية خلال عام 2026، وما رافقها من إجراءات وتعاميم إدارية قالت المنظمتان إنها فرضت قيوداً على إقامة الشعائر الدينية.

وشملت هذه الإجراءات، وفق التقرير، حصر بعض الأنشطة داخل المآتم، وتقييد المواكب الحسينية واستخدام مكبرات الصوت، وهي خطوات اعتبرها التقرير مثيرة لمخاوف جدية بشأن استقلال المؤسسات الدينية وحرية الجماعات في إدارة شؤونها وممارسة شعائرها.

وربط التقرير بين هذه التدخلات والقيود الأوسع المفروضة على علماء الدين والشعائر، معتبراً أن التحكم في إدارة المؤسسات والأوقاف الدينية يضيف بُعداً مؤسسياً إلى التضييق الذي وثّقه في محاوره الأخرى.

وخلص التقرير إلى أن الانتهاكات الموثقة لا تمثل حوادث منفصلة، بل تشكّل، وفق تقييم المنظمتين، نمطاً تراكمياً من التضييق على حرية الدين والمعتقد في البحرين، يمتد من استهداف القيادات الدينية إلى تقييد الشعائر والتحكم في المؤسسات الدينية وأوقافها.

وحذّرت المنظمتان من أن استمرار هذه الممارسات يهدد الحقوق المكفولة بموجب المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تتصل بحرية الفكر والوجدان والدين والمعتقد.

ودعا التقرير السلطات البحرينية إلى الإفراج عن المعتقلين تعسفياً على خلفية آرائهم ومواقفهم الدينية والسياسية، وفتح تحقيقات مستقلة في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وضمان المحاكمات العادلة، ووقف القيود التي وصفها بالتمييزية على الشعائر الدينية.

كما طالب بإجراء مراجعة مستقلة للقضايا المرتبطة بعلماء الدين والمناسبات الدينية خلال عام 2026، وضمان الاستقلال المؤسسي للأوقاف الجعفرية، ودعوة آليات الأمم المتحدة المختصة، بما فيها المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، إلى زيارة البحرين والاطلاع على أوضاع الحريات الدينية والانتهاكات التي وثقها التقرير.

ويأتي إطلاق التقرير في سياق الجهود الحقوقية الرامية إلى توثيق الانتهاكات وتعزيز المساءلة الدولية، وسط مطالبات بضمان حرية الدين والمعتقد باعتبارها حقاً لا يقتصر على اعتناق المعتقد، بل يشمل أيضاً حرية ممارسته وإقامة الشعائر وإدارة المؤسسات الدينية بصورة مستقلة ومن دون تمييز.

وأكد التقرير في خلاصاته أن حماية الحرية الدينية تتطلب تمكين الأفراد والجماعات من ممارسة معتقداتهم وشعائرهم علناً وبصورة جماعية، من دون الخوف من الاعتقال أو الملاحقة أو التدخلات الإدارية التي تفرغ هذا الحق من مضمونه، داعياً إلى وضع حد للممارسات التي قال إنها تؤدي إلى تجريم الهوية الدينية وتقييد الشعائر في البحرين.

Exit mobile version