تواجه البحرين أزمة مالية متفاقمة، تتسارع وتيرتها بفعل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في وقت تعاني فيه المملكة أصلاً من عجز مزمن وديون متصاعدة وسط فساد متجذر، ما يكشف هشاشة النموذج الاقتصادي تحت إدارة النظام الحاكم.
وتشير المعطيات إلى أن ميزانية البحرين كانت تسجل عجزاً يقارب 1077 مليون دينار، قبل اندلاع الحرب، إلا أن هذا العجز مرشح للارتفاع بشكل كبير نتيجة عاملين رئيسيين: تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الإنفاق العسكري.
ورغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً، لم تستفد البحرين من هذه الطفرة، بسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً أساسياً لتصدير النفط الخليجي. وقد أدى هذا الإغلاق إلى تراجع الصادرات النفطية، وبالتالي انخفاض الإيرادات العامة التي تعتمد عليها المملكة بشكل رئيسي.
لكن الضربة الأكبر جاءت من كلفة المواجهة العسكرية. فخلال 23 يوماً فقط، تعرضت البحرين لهجمات إيرانية شملت 244 طائرة مسيّرة و143 صاروخاً، ما أجبرها على استخدام منظومات دفاعية باهظة الكلفة.
وتشير التقديرات إلى أن كلفة التصدي لهذه الهجمات بلغت نحو 1960 مليون دولار، وهو رقم يفوق الميزانية العسكرية السنوية للبحرين التي تبلغ نحو 1457 مليون دولار، ما يعني أن المملكة أنفقت خلال أقل من شهر ما يتجاوز مخصصاتها الدفاعية لعام كامل.
وتعكس هذه الأرقام خللاً هيكلياً في إدارة الموارد، حيث تعتمد البحرين على أسلحة دفاعية مستوردة عالية الكلفة، مثل صواريخ باتريوت، في مواجهة تهديدات منخفضة التكلفة نسبياً، مثل الطائرات المسيّرة الإيرانية، ما يخلق فجوة مالية خطيرة.
في المقابل، لا تمتلك البحرين بدائل استراتيجية لتصدير النفط خارج مضيق هرمز، على عكس دول مثل السعودية أو الإمارات، ما يجعلها من أكثر الدول الخليجية تأثراً بإغلاقه.
ويضع هذا الواقع الاقتصاد البحريني في دائرة الخطر، حيث يؤدي تراجع الإيرادات بالتوازي مع ارتفاع النفقات إلى تفاقم العجز المالي، وزيادة الاعتماد على الاقتراض الداخلي والخارجي.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة لا ترتبط فقط بالحرب، بل تعكس تراكمات طويلة من سوء الإدارة والفساد داخل النظام، حيث فشلت السياسات الاقتصادية في بناء نموذج مستدام قادر على امتصاص الصدمات.
كما أن الاعتماد المفرط على النفط، دون تنويع حقيقي للاقتصاد، جعل البحرين أكثر عرضة للتقلبات الجيوسياسية، خاصة في ظل محدودية مواردها مقارنة بجيرانها الخليجيين.
وتشير التقديرات إلى أن تداعيات الحرب، حتى لفترة قصيرة، سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على المالية العامة، سواء عبر ارتفاع الإنفاق العسكري أو استمرار تعطل الصادرات النفطية.
في الوقت نفسه، تتزايد كلفة إعادة التسلح، حيث يتعين على البحرين تعويض الصواريخ الدفاعية المستخدمة، عبر صفقات جديدة مع الولايات المتحدة، ما يضيف أعباء مالية إضافية على الميزانية.
كما تتأثر القطاعات الاقتصادية الأخرى، بما في ذلك الاستثمار والسياحة، نتيجة حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ما يفاقم من تراجع النمو الاقتصادي.
وقد يواجه الاقتصاد البحريني معدلات نمو سلبية إذا استمرت هذه الظروف، خاصة في ظل تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي وارتفاع تكاليف التمويل.
