النظام الخليفي يشدد قمعه للأصوات المعارضة في خضم التوتر الإقليمي

شدد النظام الخليفي الحاكم في البحرين قمعه للأصوات المعارضة والإجراءات الأمنية والرقابية بحق مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، في أعقاب التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من هجمات استهدفت قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، بينها مواقع داخل البحرين.

وأفادت مصادر محلية بأن الجهات الأمنية أصدرت تحذيرات رسمية من “إبداء التعاطف أو الترويج أو نشر محتوى داعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية”، مؤكدة أن أي تعبير علني عن تأييد الضربات الإيرانية سيعرّض صاحبه للمساءلة القانونية.

كما جرى التلويح بإجراءات بحق من يقوم بتصوير مواقع عسكرية أو نشر مواد متعلقة بالهجمات أو تداعياتها.

وتزامن ذلك مع نشاط مكثف لحسابات موالية للحكومة على منصات التواصل الاجتماعي، دعت إلى الإبلاغ عن أي منشورات تُصنف على أنها “تمجيد لجهات معادية” أو “إضرار بالأمن الوطني”.

وشهدت المنصات حملات تخوين وانتقادات حادة لمستخدمين عبّروا عن مواقف مؤيدة للضربات الإيرانية على أهداف أمريكية في البحرين.

وجاءت هذه التطورات بعد رد إيراني استهدف منشآت عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج، في إطار المواجهة المستمرة مع واشنطن.

وتستضيف البحرين قاعدة بحرية أمريكية رئيسية تُستخدم في العمليات العسكرية والاستخباراتية في المنطقة منذ سنوات، ما جعلها ضمن دائرة التصعيد.

وبحسب تقارير حقوقية، فإن السلطات كثفت مراقبة الفضاء الرقمي، ووسعت نطاق المتابعة الأمنية للمنشورات العامة والخاصة، مع تفعيل نصوص قانونية تتعلق بمكافحة الإرهاب وأمن الدولة.

وأشارت المصادر إلى تلقي عدد من المواطنين اتصالات تحذيرية، فيما استُدعي آخرون للتحقيق بسبب تعليقات أو إعادة نشر محتوى مرتبط بالأحداث.

ويأتي ذلك في سياق استخدام النظام الخليفي خطاب التخوين لعزل شريحة واسعة من المواطنين، خصوصاً من الطائفة الشيعية، عن مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية.

وتقول جمعيات سياسية وحقوقية إن سياسات التمييز والإقصاء مستمرة منذ سنوات، وتشمل قيوداً على التوظيف في قطاعات حساسة.

ويرى معارضون أن وجود القواعد العسكرية الأجنبية في البلاد يعرّض البحرين لمخاطر مباشرة في حال اندلاع مواجهات إقليمية، ويجعلها ساحة محتملة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى.

ويشيرون إلى مطالبات سابقة بإنهاء أو تقليص الوجود العسكري الأجنبي، باعتباره عاملاً مؤثراً في التوتر الداخلي والإقليمي.

كما تتجدد الانتقادات المتعلقة بإدارة الشأن العام، حيث تتهم أطراف معارضة الحكومة بتهميش قوى سياسية واجتماعية، وفرض سياسات اقتصادية دون توافق وطني، بما في ذلك فرض ضرائب جديدة وإبرام اتفاقيات تطبيع وعقود دفاعية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي متوتر، حيث أُغلقت مساحات العمل السياسي المنظم خلال السنوات الماضية بعد حل جمعيات معارضة بارزة ومحاكمة عدد من قياداتها.

وتقول منظمات دولية إن القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع لا تزال قائمة، مع استمرار محاكمات مرتبطة بقضايا رأي.

في السياق ذاته، تحذر جهات حقوقية من أن تشديد الرقابة في أوقات الأزمات قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الداخلي، خاصة إذا ترافق مع خطاب إعلامي يستهدف فئات اجتماعية بعينها.

وتدعو هذه الجهات إلى الالتزام بالمعايير الدولية لحرية التعبير، وضمان أن تكون أي إجراءات أمنية متناسبة مع المخاطر الفعلية.

وبينما تستمر المواجهة الإقليمية وتبقى القواعد العسكرية في الخليج ضمن دائرة التهديد، يبقى المشهد الداخلي في البحرين مرهوناً بقدرة السلطات على الموازنة بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الأساسية، في ظل انقسام سياسي واجتماعي قائم منذ أكثر من عقد.

Exit mobile version