كشف تقرير صادم عن انتهاكات واسعة النطاق في السجون البحرينية، موثقًا 3897 حالة تعذيب وسوء معاملة فردية، خلال الفترة من يناير 2018 حتى نهاية سبتمبر 2025، في ما يُعد الحد الأدنى للانتهاكات التي تم رصدها.
وصدر التقرير عن جمعية الوفاق المعارضة تزامنًا مع جلسة لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، ليكشف عن واقع مأساوي يفضح مدى استفحال انتهاكات النظام البحريني لحقوق الإنسان.
وحسب التقرير، تم تسجيل 548 حالة تعذيب وسوء معاملة جماعية، أغلبها في سجن جو المركزي، الذي يعد أحد أبرز مراكز الانتهاكات.
وسجل السجن نفسه العدد الأكبر من حالات التعذيب الفردي بواقع 2676 حالة، تلاه سجن الحوض الجاف بـ395 حالة، وسجن النساء بـ86 حالة، و8 حالات في سجن الأحداث، و3 حالات بسجن قرين العسكري، و2 حالة في سجن الحورة، إلى جانب 667 حالة في سجون لم يتم تحديدها بدقة.
وأظهر التقرير أن الذكور كانوا الأكثر تعرضًا للتعذيب بواقع 3682 حالة، تلاهم الأطفال الذكور بـ129 حالة، والنساء بـ86 حالة.
وصنف التقرير انتهاكات التعذيب ضمن 130 عنوانًا فرعيًا، ما يعكس التنوع المروع لأساليب التعذيب التي تمارسها السلطات البحرينية. وجاءت أبرز الأنماط كالآتي:
الانتهاكات الصحية: إهمال الرعاية الطبية كان أحد أبرز الانتهاكات، حيث وثّق التقرير 268 حالة عدم تأمين العلاج، و296 حالة إصابة بفيروس كورونا نتيجة عدم اتخاذ تدابير وقائية، إضافة إلى 92 حالة حرمان من مراجعة المستشفى أو الطبيب المختص، مما يعكس سياسة متعمدة لإلحاق الضرر بالمعتقلين.
سوء المعاملة الجسدية والنفسية: حرمان المعتقلين من الاتصال الخارجي كان الأكثر شيوعًا بواقع 923 حالة، تلاه العزل الانفرادي في 416 حالة، كوسيلة لإرهاب المعتقلين وكسر مقاومتهم النفسية.
التعذيب باستخدام العنف: شمل التقرير 103 حالات ضرب، و67 حالة ضرب مبرح، و12 حالة رش برذاذ الفلفل الحار، ما يوضح اعتماد السلطات على أساليب وحشية لإرهاب المعتقلين.
وأظهر التقرير أن ممارسات التعذيب لم تقتصر على الإيذاء الجسدي فقط، بل أدت أيضًا إلى وفاة 10 معتقلين، بينهم 4 توفوا داخل السجون نتيجة الحرمان من العلاج أثناء الاحتجاز، و6 آخرون توفوا بعد الإفراج عنهم نتيجة مضاعفات التعذيب.
وحذر التقرير من أن هذه الانتهاكات تمثل نموذجًا متكررًا لمنهجية النظام البحريني في استخدام السجون ومراكز الاحتجاز كأداة للقمع السياسي، معتبرًا أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتكشف عن عدم وجود آليات رقابية فعالة داخل البلاد.
وقدمت جمعية الوفاق في ختام تقريرها ست توصيات رئيسية لإنهاء هذا الواقع المأساوي، أبرزها: ضرورة زيارة المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب للسجون البحرينية والاستماع إلى إفادات المعتقلين، وإطلاق مشروع لجبر الضرر المادي والمعنوي وإنصاف ضحايا التعذيب، ومحاسبة الأفراد المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام قضاء مستقل، وتعديل التشريعات المحلية لتتوافق مع المعاهدات الدولية المناهضة للتعذيب.
وجاء هذا التقرير في وقت تشهد فيه البحرين تصعيدًا واضحًا في حملات القمع ضد المعارضين السياسيين، ما يعكس استمرار سياسة النظام في استخدام السجون كأداة لإسكات الأصوات المستقلة وفرض الخوف على المجتمع المدني.
ويؤكد الخبراء أن استمرار مثل هذه السياسات سيزيد من عزلة البحرين على المستوى الدولي، ويزيد الضغط على المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حماية حقوق الإنسان في المملكة.
وفي ضوء هذه الأرقام والحقائق، يرى مراقبون أن البحرين بحاجة إلى إصلاح جذري في منظومة العدالة وحقوق الإنسان، وإلا فإن البلاد ستبقى رهينة سياسة القمع المنهجي، مع استمرار الانتهاكات في صمت شبه كامل من مؤسسات دولية عاجزة عن فرض رقابة حقيقية على السلطات البحرينية.
