تشهد البحرين منذ صباح الجمعة 28 شباط/فبراير 2026، تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بعد تعرض مواقع عسكرية في الخليج لهجمات صاروخية إيرانية، شملت أهدافًا أمريكية داخل الأراضي البحرينية، في مقدمتها قاعدة الأسطول الأمريكي الخامس في منطقة الجفير لتتحول البلاد إلى ساحة صراع أمريكي.
وقد جاءت الهجمات في سياق رد طهران على ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، لتجد البحرين نفسها فجأة في قلب أوسع مواجهة عسكرية تشهدها المنطقة منذ سنوات.
وقد دوت صفارات الإنذار عشرات المرات في العاصمة والمناطق المحيطة بالقواعد العسكرية، وترافقت مع انفجارات سُمعت بوضوح في محيط الجفير وأحياء قريبة، ما أدخل السكان في حالة ذعر حقيقي.
ومع انكشاف حجم المخاطر، تصاعدت أصوات داخل الشارع البحريني تطالب السلطة بتحمل مسؤولياتها، وتقديم أمن المواطنين على حساب استضافة القواعد الأجنبية.
وشكل وجود الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين على مدى عقود، حجر زاوية في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في الخليج.
وقد روجت السلطات البحرينية لهذا الوجود باعتباره ضمانة للأمن والاستقرار، غير أن الضربات الأخيرة قلبت هذه الرواية رأسًا على عقب، وأظهرت أن القاعدة لم تعد درعًا واقيًا، بل تحولت إلى عامل جذب مباشر للنيران.
وكشف التصعيد الأخير هشاشة مقولة “الأمن المستورد”. فالبحرين، التي لا تشارك فعليًا في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وجدت نفسها تدفع ثمن اصطفاف سياسي وعسكري فرض عليها أن تكون هدفًا مشروعًا في أي مواجهة إقليمية واسعة.
كما أن الانفجارات التي هزت محيط القواعد لم تفرق بين منشآت عسكرية وأحياء مدنية، ما جعل حياة السكان على المحك.
وفي الساعات التي تلت الهجوم، سادت حالة من القلق والغضب بين المواطنين. فالكثيرون رأوا في ما جرى نتيجة مباشرة لخيارات استراتيجية اتخذها نظام آل خليفة دون تفويض شعبي، أبرزها السماح بتحويل البلاد إلى منصة عسكرية دائمة للقوات الأمريكية.
وأعاد هذا الواقع إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول السيادة في البحرين، وحدود الارتهان للقرار العسكري الخارجي.
ويرى مراقبون أن ما حدث يمثل لحظة مفصلية في تاريخ البحرين الحديث. فالهجمات لم تعد احتمالًا نظريًا أو سيناريو في غرف التخطيط، بل واقعًا ملموسًا وصل صداه إلى الشوارع والأحياء السكنية.
وقد دفع هذا التطور قطاعات واسعة من المجتمع إلى التساؤل عما إذا كانت الاستراتيجية الدفاعية الحالية تخدم فعليًا المصلحة الوطنية، أم أنها تنقل صراعات الآخرين إلى الداخل البحريني.
وركزت الانتقادات الشعبية على أن استضافة قواعد أجنبية، بدل أن تكون عامل ردع، جعلت البحرين جزءًا من بنك الأهداف في صراع دولي لا ناقة لها فيه ولا جمل.
ومع كل جولة تصعيد إقليمي، تتضاعف المخاطر على المدنيين والبنية التحتية، فيما تكتفي السلطة بترديد خطاب الطمأنة دون تقديم ضمانات حقيقية.
كما أشار ناشطون إلى أن استمرار هذا النهج يضع البلاد أمام احتمالات أخطر في حال توسعت المواجهة. فالتجربة الأخيرة أثبتت أن أي تصعيد أمريكي–إيراني ينعكس تلقائيًا على البحرين، بحكم وجود القواعد، ما يجعل الأمن الداخلي مرهونًا بقرارات تُتخذ خارج الحدود.
في هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى مراجعة شاملة للسياسات الدفاعية والسيادية، وإعادة تقييم العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس حماية المواطنين لا حماية المصالح الأجنبية. ا
وتركز المطالب الشعبية على أولوية الأمن الوطني وحق الشعب في العيش بعيدًا عن تهديد الصواريخ وصفارات الإنذار.
ويشدد محللون على أن تجاهل هذه الأصوات سيؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين السلطة والمجتمع، خصوصًا إذا تكررت الهجمات أو توسع نطاقها. فالأمن، من وجهة نظر الشارع، لا يُقاس بعدد القواعد ولا بحجم التحالفات، بل بقدرة الدولة على تحييد البلاد عن الصراعات المدمرة.
