أثار الحديث عن انخراط البحرين في عمليات عسكرية استهدفت مواقع داخل إيران تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة الدور العسكري الذي تؤديه المملكة في الصراع الإقليمي، وانعكاسات ذلك على التوازنات الأمنية داخل مجلس التعاون الخليجي، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتزايد المخاطر التي قد تتحملها الدول الخليجية الأصغر حجماً.
ووفقاً لتقرير نشره موقع ميدل إيست آي ونقل عن صحيفة وول ستريت جورنال، فإن طائرات حربية بحرينية شاركت في هجمات استهدفت منشآت إيرانية لتخزين الطائرات المسيّرة والصواريخ، بينما قدمت الإمارات العربية المتحدة دعماً للعملية من خلال المعلومات الاستخباراتية والغطاء الجوي الدفاعي.
وإذا تأكدت صحة هذه المعلومات، فإنها تمثل تحولاً بارزاً في مستوى الانخراط البحريني في المواجهة الإقليمية، إذ ستكون من بين أكثر العمليات العسكرية المباشرة المنسوبة إلى البحرين ضد إيران خلال السنوات الأخيرة، كما تعكس انتقال المملكة إلى دور عملياتي أكثر فاعلية ضمن التحالفات العسكرية في المنطقة.
ويرى التقرير أن أهمية هذه المشاركة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى أبعاد سياسية وأمنية أوسع، إذ تضع البحرين، وهي أصغر دول الخليج من حيث المساحة، في واجهة صراع يتجاوز القوى الإقليمية الرئيسية، ويشمل أطرافاً دولية وإقليمية متعددة.
وتتمتع البحرين بموقع استراتيجي حساس في الخليج العربي، إذ ترتبط بالمملكة العربية السعودية عبر جسر الملك فهد، وتستضيف قواعد ومنشآت عسكرية غربية، كما تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ انضمامها إلى اتفاقيات أبراهام عام 2020، وهو ما يمنحها أهمية خاصة في أي ترتيبات أمنية أو عمليات عسكرية تشهدها المنطقة.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن هذه الأهمية الاستراتيجية تجعل البحرين أكثر عرضة لتداعيات أي تصعيد عسكري، نظراً لمحدودية عمقها الجغرافي ومواردها العسكرية مقارنة ببعض شركائها الخليجيين.
كما يطرح التقرير تساؤلات حول الكيفية التي يتم بها توزيع المخاطر السياسية والعسكرية بين دول الخليج، إذا كانت البحرين تؤدي دوراً عملياتياً مباشراً في مواجهة إيران، وما إذا كانت ترتيبات التعاون الدفاعي الحالية تحقق توازناً بين الأدوار العسكرية وحجم المخاطر التي قد تتعرض لها كل دولة.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الإماراتي بوصفه أحد العناصر الأساسية في العملية، إذ أفاد التقرير بأن أبوظبي وفرت معلومات استخباراتية وغطاءً جوياً دفاعياً، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، مستوى متقدماً من التنسيق العسكري والتكامل الدفاعي بين بعض الدول الخليجية.
ويرى التقرير أن هذا النوع من التعاون يعكس تطوراً في آليات التنسيق الأمني داخل الخليج، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول ما إذا كانت الدول ذات القدرات العسكرية الأكبر تتحمل القدر نفسه من المخاطر التي قد تواجهها الدول الأصغر المشاركة في العمليات.
وأشار التقرير إلى أن البحرين، بحكم موقعها الجغرافي وطبيعة بنيتها التحتية، قد تكون أكثر عرضة لتداعيات أي رد إيراني محتمل، سواء على الموانئ أو منشآت الطاقة أو المطارات أو المرافق الحيوية الأخرى.
كما لفت إلى أن محللين في شؤون الأمن الإقليمي طالما حذروا من هشاشة البنية التحتية في منطقة الخليج خلال فترات التصعيد العسكري، موضحين أن منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه وشبكات الاتصالات وطرق الملاحة البحرية تمثل أهدافاً ذات حساسية عالية، وأن أي استهداف لها قد ينعكس على اقتصادات المنطقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف التقرير أن مضيق هرمز يبقى أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية، وأن استمرار التوترات العسكرية قد يؤثر في حركة الملاحة، ويرفع تكاليف التأمين والشحن، ويؤثر في صادرات الطاقة والأسواق العالمية.
ورغم ذلك، يرى التقرير أن المشاركة البحرينية، إذا ثبتت، لن تؤدي بمفردها إلى تغيير ميزان القوى العسكري في الصراع الذي يضم إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وعدداً من القوى الإقليمية، لكنها تحمل دلالات سياسية مهمة، أبرزها اتساع رقعة الأطراف المنخرطة بصورة مباشرة في المواجهة.
كما أشار إلى أن هذه التطورات تعكس استمرار تباين المقاربات الأمنية بين دول مجلس التعاون الخليجي، ففي حين تفضل بعض الدول التركيز على الحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد، تتبنى دول أخرى نهجاً أكثر نشاطاً في المجال العسكري، وهو ما يكشف، بحسب التقرير، عن غياب رؤية خليجية موحدة تجاه إدارة الأزمات الإقليمية.
وخلص التقرير إلى أن تنامي الدور العسكري للبحرين يسلط الضوء على التحديات التي تواجه منظومة الأمن الخليجي، خاصة فيما يتعلق بتوزيع المسؤوليات والأعباء بين الدول الأعضاء، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت الدول الأصغر ستتحمل نصيباً أكبر من تبعات أي تصعيد مستقبلي، في وقت تتزايد فيه تعقيدات البيئة الأمنية الإقليمية.
