قوى المعارضة البحرينية تطالب بمراجعة الاتفاقيات العسكرية والأمنية للبلاد

طالبت قوى المعارضة البحرينية بمراجعة الاتفاقيات العسكرية والأمنية التي تربط المملكة بقوى خارجية، وإعادة تقييم طبيعة الوجود العسكري والأمني الأجنبي في البلاد، مؤكدة أن التطورات الإقليمية الأخيرة أعادت طرح سؤال السيادة البحرينية وقدرة الدولة على تجنيب أراضيها ومياهها وأجوائها الانخراط في صراعات المنطقة.

وجاءت المطالب في بيان أصدرته قوى المعارضة بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لاستقلال البحرين، أكدت فيه تمسكها بما وصفته بالمشروع الوطني وبناء دولة دستورية حقيقية، وربطت بين حماية السيادة والإصلاح السياسي وتعزيز دور الإرادة الشعبية في إدارة شؤون البلاد.

وأكدت المعارضة أن ذكرى الاستقلال تمثل مناسبة لتجديد المطالبة بدولة تحفظ سيادة البحرين وكرامة المواطنين، وتضمن الحرية والعدالة والعيش الكريم، وتستند شرعيتها إلى الشعب وممثليه المنتخبين.

واتهمت المعارضة، السلطة بإهدار التضحيات التي قدمها البحرينيون، معتبرة أن مسار بناء الدولة تعرض للانتكاس منذ الانقضاض على دستور عام 1973، ثم التراجع، بحسب وصفها، عن الالتزامات التي رافقت ميثاق العمل الوطني عام 2002، وصولاً إلى فرض دستور وصفته بأنه غير عقدي وأدخل البلاد في مرحلة من الاستبداد وانتهاك السيادة.

ووسعت المعارضة انتقاداتها إلى السياسة الخارجية والأمنية، معتبرة أن مسار الوجود العسكري الأجنبي في البحرين بدأ يأخذ منحى متصاعداً منذ عام 1975، ثم توسع مع الوجود الأميركي والأسطول الخامس، قبل عودة الوجود العسكري البريطاني عام 2018، وتوقيع اتفاقية التطبيع مع إسرائيل عام 2020، ثم إدراج البحرين عام 2025 ضمن اتفاقية التعاون والازدهار مع الولايات المتحدة وبريطانيا.

ودعت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، في السياق نفسه، إلى إعادة النظر في الاتفاقيات العسكرية والأمنية القائمة، ووضع رؤية وطنية للأمن والدفاع تراعي مصالح البحرين وسيادتها، وتمنع استخدام أراضي المملكة أو مياهها أو أجوائها كنقطة انطلاق لأعمال عسكرية تستهدف دولاً أخرى.

وتأتي هذه الدعوة بينما تؤكد الحكومة البحرينية تمسكها بالشراكات العسكرية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وتعتبرها جزءاً من منظومة حماية أمن المملكة.

وكانت البحرين والولايات المتحدة وبريطانيا قد عقدت في مارس/آذار 2026 مشاورات استثنائية بموجب اتفاقية التكامل الأمني والازدهار الشامل، وناقشت تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك في مواجهة ما وصفته المنامة بالتهديدات الخارجية.

كما دعت المعارضة إلى إنهاء اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل وإعادة النظر في مختلف أشكال الوجود الإسرائيلي في البحرين، بما في ذلك الجوانب الدبلوماسية والأمنية والعسكرية والثقافية والتجارية، معتبرة أن استمرار هذه العلاقات يتعارض مع الموقف الشعبي تجاه الحرب في غزة ولبنان والقضية الفلسطينية.

وانتقلت مطالب المعارضة إلى الداخل، حيث دعت إلى تغييرات سياسية جوهرية تقوم على اعتبار الشعب مصدر السلطات، وتعزيز المشاركة الشعبية في صناعة القرار، والإفراج عن العلماء والمعتقلين، ووقف ما وصفته بالحملة الأمنية ضد المواطنين الشيعة.

واتهمت المعارضة السلطات بتوسيع الاعتقالات والملاحقات القضائية منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، وقالت إن الإجراءات طالت أشخاصاً بسبب مواقفهم من التطورات الإقليمية أو مشاركتهم في تجمعات سلمية أو أنشطة دينية.

وأشارت إلى حملة ضد رجال الدين الشيعة، وقالت إن أكثر من 50 رجل دين وخطيباً ورادوداً وشخصية دينية تعرضوا للاعتقال أو الملاحقة القضائية، فيما اتهمت السلطات باستخدام تهم مرتبطة بالإرهاب ضد أنشطة وصفتها بالسلمية.

في الوقت ذاته حملت المعارضة السلطة مسؤولية تراجع الحريات واتساع الفقر والحرمان والتمييز، وربطت ذلك بإضعاف المؤسسات والقانون وانتشار الفساد وإهدار الموارد وارتفاع الدين العام، إضافة إلى سياسات التجنيس وسيطرة رؤوس الأموال الكبرى.

وتضع هذه المطالب الحكومة البحرينية أمام مواجهة سياسية تتجاوز ملف الاتفاقيات العسكرية، لتشمل طبيعة العلاقة بين الأمن والسيادة والإصلاح السياسي.

ففي الوقت الذي تعزز فيه المنامة تعاونها الدفاعي مع واشنطن ولندن، وتؤكد رسمياً أهمية الشراكات العسكرية والردع المشترك، تطالب المعارضة بإعادة تعريف هذه الشراكات وفق رؤية وطنية مستقلة.

وتتزامن المطالب مع مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، إذ تعرضت البحرين خلال 2026 لهجمات إيرانية، بينما أكدت الحكومة حقها في الدفاع عن سيادتها وأمنها، وواصلت التشديد على أهمية التعاون العسكري الخليجي والدولي.

وتحاول المعارضة، في المقابل، تحويل الذكرى الوطنية إلى مناسبة لإعادة طرح سؤال السيادة والإصلاح السياسي، مؤكدة أن الاستقلال لا يكتمل بمجرد الاستقلال الرسمي، وإنما يتطلب أيضاً امتلاك القرار السياسي والأمني، وإنهاء ما تعتبره ارتهاناً للخارج، وإعادة بناء علاقة الدولة بالمواطن على أساس المشاركة والحقوق والعدالة.

وتختصر المطالب الجديدة للمعارضة في ثلاثة ملفات مترابطة: مراجعة الاتفاقيات العسكرية والأمنية، إنهاء التطبيع مع إسرائيل، وإطلاق إصلاح سياسي وحقوقي داخلي، وهي ملفات تضع مستقبل العلاقة بين السلطة والمعارضة في البحرين أمام اختبار جديد في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

Exit mobile version