الإقصاء السياسي.. نهج ثابت لدى النظام الخليفي لتكريس القمع في البحرين

يمثل الإقصاء السياسي نهجا ثابتا لدى النظام الخليفي لتكريس القمع في البحرين على مدار الثلاثة عشر عام المنصرمة منذ ثورة 14 فبراير في البلاد.

وقال معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان (GIDHR) إن جهد السلطات في البحرين لطالما انصب على محاولة تهميش الشريحة الأوسع في المملكة.

وأوضح المعهد أن سلطات النظام الخليفي أبعدت غالبية البحرينيين عن الحياة السياسية طورا عبر تشريع منع ترشح جزء منها، وأخرى عبر منع آخرين من ممارسة حقهم في الاقتراع.

وبحسب المعهد الحقوقي لم تقتصر الانتهاكات الحقوقية الممارسة من قبل السلطات في البحرين بحق شعبها بعد ١٤ فبراير على القتل خارج نطاق القانون والاعتقال التعسفي ومصادرة حق الشعب في تقرير مصيره بل باتت سياسة إقصاء شريحة واسعة من البحرينيين هي محور الانتهاكات.

وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية يستخدم النظام الخليفي قوانين العزل السياسي كأداة لحظر المعارضة في البحرين ومنعها من الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية.

وأبرزت المنظمة في تقرير صدر اليوم إن الحكومة البحرينية تستخدم قوانين العزل السياسي وسلسلة من التكتيكات الأخرى لإبقاء النشطاء وأعضاء أحزاب المعارضة السابقين خارج المناصب العامة وغيرها من جوانب الحياة العامة.

يوثّق التقرير الصادر في 33 صفحة، “لا يمكنك القول إن البحرين ديمقراطية: قوانين العزل السياسي في البحرين”، استخدام قوانين العزل السياسي لعام 2018 في البحرين لمنع المعارضين السياسيين من الترشح لمقاعد البرلمان أو حتى الخدمة في مجالس إدارة المنظمات المدنية.

وجدت هيومن رايتس ووتش أن تهميش الحكومة المستهدَف لشخصيات المعارضة من الحياة الاجتماعية والسياسية والمدنية والاقتصادية في البحرين أدى إلى مجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى.

قالت جوي شيا، باحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “أمضت البحرين العقد الماضي في قمع المعارضة السلمية، وقوانين العزل السياسي مثال آخر على توسع قمع الحكومة إلى مناحي جديدة”.

وأضافت أن هذه القوانين الجائرة جعلت من الانتخابات البرلمانية البحرينية مهزلة ولا يمكن أن تكون حرة أو نزيهة عندما تجعل أي معارضة سياسية غير قانونية بالأساس.

قابلت هيومن رايتس ووتش نشطاء، وأعضاء في المجتمع المدني، وشخصيات معارضة، وراجعت وحللت بيانات حكومية وقوانين وسجلات محاكم.

حل القضاء البحريني حزبي المعارضة الرئيسيين في البلاد، “الوفاق” و”وعد”، في 2016 و2017 على التوالي. أدخلت قوانين العزل السياسي عواقب جزائية جديدة بمعاقبة أعضاء هذه الجماعات بشكل دائم.

كما يستهدف القانون النشطاء والمدافعين الحقوقيين الذين اعتُقلوا في حملة القمع الحكومية الواسعة أثناء وبعد الانتفاضة السلمية المؤيدة للديمقراطية والمناهضة للحكومة في 2011.

فسّر المحامون والمجتمع المدني في البحرين البند الأخير من قوانين العزل السياسي، المتعلق بالأفراد الذين “عطّلوا” الحياة الدستورية في البحرين، على أنه يستهدف المشرّعين السابقين وغيرهم ممن استقالوا أو قاطعوا مناصبهم المنتخبة للاحتجاج على السياسات القمعية للحكومة.

خلال الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أول انتخابات كانت قوانين العزل السياسي سارية خلالها، منعت وزارة العدل البحرينية ما لا يقل عن 12 شخصية معارضة سابقة من الترشح. اعتقد كثيرون غيرهم أنهم سيكونون ضحايا للقانون وقاطعوا الانتخابات.

بالإضافة إلى حالات منع الأشخاص من الترشح، وثّقت هيومن رايتس ووتش ثلاث حالات لمنظمات مجتمع مدني عانت لتشكيل مجلس إدارة ومتابعة أنشطتها بسبب تأثير هذه القوانين.

هذه المنظمات هي: “الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان”، و”الاتحاد النسائي البحريني” (مجموعة من 13 منظمة تدافع عن حقوق المرأة في البحرين)، و”الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع”، التي تعارض تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

كان للتأخير في السماح للمجموعات بتشكيل مجلس إدارة عواقب وخيمة. إذا لم يُنتخب مجلس إدارة جديد ويؤكد قبل انتهاء فترة السنتين المحددة للمجلس السابق، فإن “وزارة العمل والتنمية الاجتماعية” تُعلّق الوصول إلى حسابات المنظمة المصرفية ومصادر تمويلها، ما يجبر الجمعية على التوقف عن العمل.

المناصب الشاغرة في مجالس الإدارة تسمح لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتعيين أعضاء جدد، ما يؤدي إلى مخاوف من امتلاء مجالس الإدارة في النهاية بالموالين للحكومة و “أن تصبح موالية للحكومة أكثر فأكثر”، حسبما قال أحد النشطاء لـ هيومن رايتس ووتش.

قال عضو في إحدى جماعات المجتمع المدني إن “أكثر من 80٪ من الأعضاء لا يمكنهم الترشح لأنهم كانوا إما في وعد، أو الوفاق، أو منظمة أخرى حلتها المحكمة”.

يخشى النشطاء البحرينيون أن يؤدي القانون في النهاية إلى عدم تحقيق منظمات المجتمع المدني أي تقدم في مجال حقوق الإنسان لأنه لا يمكن اعتبارها منتقدة للسلطات.

كما تستخدم الحكومة البحرينية شكلا من أشكال العقوبات الاقتصادية ضد شخصيات المعارضة بحرمانهم من “شهادات حسن السيرة”.

تُصدر الشهادة وفقا لتقدير “الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بوزارة الداخلية” وهي ضرورية للمواطنين البحرينيين والمقيمين للحصول على وظيفة، أو التقدم للالتحاق بالجامعة، أو حتى الانضمام إلى نادٍ رياضي أو اجتماعي.

ينتظر السجناء السابقون شهورا أو سنوات للحصول على الشهادة. تُحرم بعض شخصيات المعارضة من الشهادة بشكل قاطع، ما يضر بقدرتهم على إعالة أنفسهم وأسرهم.

قال أحد أعضاء المجتمع المدني البحريني لـ هيومن رايتس ووتش: “أراد أحد الأصدقاء أن أصبح مدير المدرسة، لكن الوزارة رفضت الشهادة لكيلا أتمكن من العمل. أبلغت الوزارة صاحب المدرسة أنهم لا يستطيعون قبولي لأنني كنت عضوا في جمعية سياسية”.

يوثّق التقرير استمرار احتجاز واستدعاء مواطنين بحرينيين بسبب تهم تتعلق بالتعبير. قال صحفي بحريني سابق إنه بسبب “الاعتقالات المستمرة منذ 2011 حتى 2017، أصبح الخوف جزءا مما يعيشه الناس يوميا. أصبح من الطبيعي أن يقوم الناس بمراقبة أنفسهم وإسكات أنفسهم قبل أن يردوا”.

أكدت هيومن رايتس ووتش أنه ينبغي للحكومة البحرينية إلغاء قوانين العزل السياسي لعام 2018، وإنهاء ممارسة منع شهادات حسن السيرة لمعاقبة المعارضين المتصورين، وإعادة الحقوق القانونية والسياسية والمدنية الكاملة لجميع المواطنين البحرينيين.

كما طالبتها بأن تعيد الجمعيات السياسية المنحلة سابقا، وأن ترفع جميع القيود المفروضة على شخصيات المعارضة فيما يتعلق بالترشح للانتخابات النيابية والبلدية، وإنهاء الإجراءات التقييدية التي تضر بالوظائف الأساسية للجمعيات المدنية، وإطلاق سراح أي شخص مسجون لمجرد نشاطه السياسي السلمي.

وقالت إنه ينبغي للدول الأخرى، بمن فيهم الحلفاء المقربون للبحرين كالولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، الضغط على السلطات البحرينية لإنهاء قمعها للمعارضة السلمية والمجتمع المدني ورفض نتائج ما ستكون انتخابات برلمانية غير حرة وغير عادلة في نوفمبر/تشرين الثاني إذا لم يفعلوا.

قالت شيا: “يتعرض المجتمع المدني وائتلاف المعارضة في البحرين الذين كانا نابضين بالحياة في السابق للإبادة من خلال القوانين التي تُقنن قمع الحكومة. لا ينبغي لأحد أن يتوهّم أن ’المؤسسات الديمقراطية‘ في البحرين هي أكثر من مجرد خدعة”.

 

 

Exit mobile version